المجتمع الحديث.. أدوار تكاملية

يقوم المجتمع الحديث على الأدوار التكاملية والتشاركية بين جميع الأطراف المكونة لقطاعات الدولة، بحيث يمكن الانتقال من حيز الفضاء التقليدي للمجتمعات إلى المناخ الحديث والرحب القادر على تحقيق تطلعات التنمية والمستقبل، في توازن دقيق وأصيل بين قيم الأمس والتقاليد والمتطلبات العصرية التي تفرضها عناصر التحديث والتطوير والرغبة في الاندماج في منظومات وخرائط العالم المعاصر.
منذ بواكير النهضة العمانية الحديثة فقد كان ثمة إدراك كبير ومؤسس لهذا الأمر، من خلال الحقوق الكاملة والشاملة التي تمتعت بها كافة القطاعات الاجتماعية في الدولة، من المرأة والشباب وكافة الأجيال، لتؤدي دورها في المساهمة الفاعلة والبناءة التي تقود إلى صياغة الأفضل.
في هذا الشهر أكتوبر الجاري، ثمة مناسبتان في هذا الإطار، الأولى هي يوم المرأة العمانية الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام، والمناسبة الثانية هي يوم الشباب العماني الذي يوافق السادس والعشرين من أكتوبر، وهما ملمحان مهمان في قراءة الصورة الأوضح للدور الذي تقوم به كل فئة من حيث العمل الدؤوب على المشاركة الاجتماعية في بناء المستقبل ونسج طريق التنمية الشاملة والمستدامة في البلاد.
إن استحضار المعاني التكاملية في إطار مسيرة التحديث ضروري جدا، ودون الوعي التام بالدور التشاركي في عمليات البناء والتطوير والنماء بشكل عام، لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض إلى الأمام بالشكل الصحيح، لأنه إذا كانت غاية التنمية ورسالتها تستهدف الإنسان وفي الوقت نفسه هو وسيلتها، فهذا المعنى يتضح عبر المشاركة الجماعية لكافة أجنحة الحياة الاجتماعية، وهو ما أكدت عليه التوجيهات السامية منذ بدايات النهضة العمانية وما سارت عليه السياسات في الدولة عبر قرابة خمسة عقود من العمل المستمر على بناء أرضية صلبة للمستقبل من خلال منهج العمل التشاركي والمساواة والعدالة المنشودة في تحقيق الغد المشرق.
في كلمة السلطنة أمام اللجنة الاجتماعية والإنسانية والثقافية التابعة للأمم المتحدة في نيويورك مؤخرا، فقد تم التأكيد على ذلك المنهج من المساواة بين أطراف المجتمع، وأن هذا مكفول وفق النظام الأساسي للدولة، وعبر التطبيقات على أرض الواقع العملي التي لا تستحق لسرد مطول فيه شاخصة يمكن رؤيتها بالعين المجردة وهي كذلك محسوسات في كل مكان من قطاعات الحياة الاجتماعية والإنسانية في السلطنة.
لقد ترقت مفاهيم العلاقات الاجتماعية وأنساق التشاركية في العالم المعاصر وأصبحت أكثر تعقيدا عن الصور البنائية التقليدية، وهذا يوضع في الاعتبار، بالنظر إلى الأدوار الجديدة التي تضطلع بها فئات الشباب في تطوير الحياة والمشاركة الإيجابية عبر تجليات العصر الجديد من عناصر كالابتكار والريادة في عالم الأعمال وغيرها من الصور الحديثة والعميقة في هذا الباب.
هذا يقوم الآن ومستمر في الاستراتيجيات بعيدة المدى للسلطنة في الرؤى المستقبلية وعبر الخطط الخمسية، وليس من تأكيد أوضح من صورة الواقع الجلية، ويكون الأمل بالمضي إلى المزيد من الإنجازات والعمل في هذه المجالات والقطاعات، بحيث يعود النفع على كافة المجتمع بإذن الله.