الأمم المتحدة: العملية التركية تتسبب بنزوح 100 ألف شخص في شمال سوريا

«قسد» تدعو واشنطن لـ«تحمل مسؤولياتها الأخلاقية»
دمشق -عمان – بسام جميدة – وكالات:-

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك امس السبت، عن نزوح نحو 100 ألف شخص في شمال شرق سوريا، بسبب العملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي الأربعاء.
وقال المتحدث بالإشارة إلى تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: «أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 100 ألف شخص قد نزحوا بالفعل عن مناطقهم».
وأشار المتحدث إلى أن العملية التركية يجب أن تتقيد بالقانون الدولي، مؤكدا أنه يجب حماية المدنيين من هذه العملية.
وذكرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنها بدأت تتلقى تقارير عن وقوع إصابات وجرحى مدنيين بعد انطلاق العملية التركية.
وشدد مسؤولون أمميون على أن أي منطقة آمنة يجب أن تكون ذات طابع مدني، معتبرين أنه سيكون من الصعب ضمان سلامة المدنيين في منطقة ينشئها مخططون عسكريون أتراك شمال سوريا.
وردا على سؤال عما إذا سجلت عودة نازحين سوريين إلى ما يسمى بالمنطقة الآمنة على الحدود التركية السورية، قال المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أندريه ماهيسيتش إنه «ليس لديه أي معلومات» عن أي لاجئين سوريين انتقلوا إلى تلك المناطق.
وأوضح المتحدث أن إعلان أي منطقة عازلة يجب أن يتم وفقا «لضمانات القانون الدولي الإنساني الكاملة المعمول بها، بما في ذلك موافقة الحكومة والأطراف المتحاربة»، مضيفا أنه «يجب أن تكون المنطقة ذات طابع مدني»، وإلا سيكون «من الصعب ضمان سلامة المدنيين».
من جانبه، أشار المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) يانس ليركيه إلى مدى ضعف النازحين بسبب النزاع وعدم اليقين المحيط بما يسمى المنطقة العازلة التي تقول تركيا إنها تعمل على إقامتها بتطهيرها من المقاتلين الأكراد على الحدود.
وقال ليركيه: «هي ليست مكانا أنشأه العاملون في المجال الإنساني، إنها منطقة رسمها مخططون عسكريون في تركيا. إذا، نحن لا نتحكم بها ولم نشارك في التخطيط لها».
ولليوم الرابع على التوالي تتواصل العملية التركية شرق سوريا، وتفيد الأخبار الواردة من هناك بأنّ القوات التركية والفصائل التابعة لها سيطرت على 20 قرية شرق تل أبيض في شمال سوريا. وأدى التقدم التركي إلى قطع طريق رئيسي يفصل مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في الحسكة عن عين العرب.
وتسيطر القوات التركية نارياً على جميع الطرق المؤدية إلى مدينة تل أبيض، وأن معارك كر و فرّ تجري في المنطقتين بين «قسد» والجيش التركي.
وذكرت وكالة الانباء السورية «سانا» ان القوات التركية واصلت هجومها وسيطرت على بوابة رأس العين الحدودية بريف الحسكة الشمالي وتوغلت برياً على أطراف المدينة من الجهة الشمالية، وانها دخلت إلى أحياء المدينة وسط انهيار في صفوف قوات سوريا الديمقراطية قسد.
وأفادت «سانا»، أن الطيران التركي اعتدى على قرية الصالحية على طريق تل تمر- رأس العين بريف الحسكة فيما استهدفت المدفعية التركية السوق المركزي في مدينة رأس العين.
وأضافت «سانا» بعد فرار وهروب ميلشيات قسد قامت القوات التركية بقطع طريق الحسكة- حلب الدولي بعد تسللها إلى قرية التروازية وتم فتحه بعد انسحاب القوات التركية.
وقالت الوكالة أن قوات الاحتلال الأمريكي قامت بنقل 80 معتقلاً أجنبيا من تنظيم داعش من سجن الشدادي بريف الحسكة الجنوبي إلى العراق.
وأضافت أن نقل معتقلي تنظيم داعش الأجانب من سجن الشدادي تم عن طريق معبر تل صفوك غير الشرعي مع العراق التابع لناحية مركدة بالريف الجنوبي الشرقي للحسكة.
وأشار المرصد السوري المعارض الى تواصل الاشتباكات بوتيرة عنيفة جداً بين قسد، والقوات التركية والفصائل الموالية لها، على محاور داخل مدينة رأس العين، حيث تمكنت القوات التركية فيما تستمر الاشتباكات بين الطرفين عند اتستراد الحسكة – حلب الدولي، وأن تقدمات جديدة حققتها القوات التركية في محور تل أبيض بريف الرقة، حيث ارتفع إلى 23 على الأقل عدد المناطق التي بسطت سيطرتها عليها شرق الفرات، وهي مزرعة المسيحي وحميدة والمهيدة والدادات واليابسة والمشرفة وتل فندر وبئر عاشق والتروازية ولزكة وحويران والواسطة والغجير وشوكان والخالدية والعريضة والنبهان وأم الجرن وغزيل في محور تل أبيض، وبلدة تل حلف وقرى علوك وكشتو وأقصاص في محور رأس العين.
وفي السياق، أكد البنتاجون أن قوات أمريكية تعرضت شمال شرقي سوريا للقصف المدفعي من مواقع تركية ، بينما نفت وزارة الدفاع التركية أي استهداف للمواقع الأمريكية في المنطقة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون بروك ديوالت: «وقع انفجار على بعد مئات الأمتار من موقع خارج منطقة الآلية الأمنية، وفي منطقة يعرف الأتراك أن قوات أمريكية موجودة بها».
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، امس، أن عملياتها العسكرية التي انطلقت الأسبوع الماضي ضد مواقع الفصائل الكردية شمالي سوريا قد أوقعت أكثر من 400 مسلح.
وأشار البيان إلى «بلوغ إجمالي عدد الإرهابيين الذين تم تحييدهم 415».
كما أعلنت الوزارة عن مقتل جنديّين وإصابة 3 آخرين في اشتباكات في هجوم بقذائف الهاون، في وقتٍ تستمرّ فيه المعارك بين القوات التركية وقوات سوريا الديموقراطية في المناطق الحدودية للشمال السوري.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن عدد القتلى من المسلحين السوريين الذين يقودهم الأكراد ويتصدون للهجوم التركي الحالي ارتفع إلى 74 قتيلا وأغلبهم سقطوا في تل أبيض.
الى ذلك دعت قوات سوريا الديموقراطية «قسد» أمس الولايات المتحدة، الى «تحمل مسؤولياتها الأخلاقية» تجاهها في مواجهة الهجوم التركي.
وقالت تلك القوات في بيان تلاه القيادي ريدور خليل أمام الصحفيين في مدينة الحسكة «حلفاؤنا ضمنوا لنا الحماية بعدما دمرنا الخنادق والتحصينات، لكن فجأة ومن دون سابق إنذار تخلوا عنا بقرارات ظالمة من خلال سحب قواتهم من الحدود التركية».
وأضاف «نحن هنا ندعو حلفاءنا للقيام بواجباتهم والعودة لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والتزام ما وعدوا به» عبر «إغلاق المجال الجوي أمام الطيران التركي».