لا بد مـن استخدام الأدوات البرلمانية بكفـاءة عـالية لخـدمة الوطـن والمـواطن

مواطنون يؤكدون ثقتهم في مجلس الشورى وقدرته على التطوير ويدعون:-
استطلاع : نوح بن ياسر المعمري –

يتطلع العمانيون هذه الأيام لانتخابات مجلس الشورى للفترة التاسعة وما يصاحبها من حراك ودعاية انتخابية تكاد تحضر في جميع المجالس العمانية.
وحددت وزارة الداخلية يوم الأحد 27 من الشهر الجاري موعدا للانتخابات في جميع ولايات السلطنة. وتحدوا الجميع آمال كبيرة وهم مقبلون على أجهزة التصويت لانتخاب كفاءات وطنية تعمل على تعزيز دور المجلس في استحقاقات وطنية قادمة تدخل عمان من خلالها مرحلة مهمة من مراحل التنمية والبناء ومن أبرزها رؤية عمان 2040 وخطط التنويع الاقتصادي.
«عمان» اقتربت من المواطنين أكثر واستمعت إلى آرائهم وتطلعاتهم من المجلس في فترته الجديدة وكذلك طموحاتهم من دوره وصلاحياته التي يجب تعزيز العمل من خلالها والأدوات البرلمانية التي يتطلب تعزيزها وتفعيلها بعيدا عن تعالي الأصوات والضجيج غير المجدي، فمجلس الشورى يعد حلقة الوصل بين المواطن والحكومة، وهو صوت المواطن الذي يصل إلى المسؤولين، ولكن دون تهويل أو تضخيم للمسائل التي يتم تناولها.

يقول حمد بن خلفان الوهيبي: إن مجلس الشورى يستمد منه القوانين والتشريعات ليتطور مع كل مرحلة مع صلاحيات وأدوات تخدم عمل الأعضاء، وقوة المجلس من كفاءة وقوة أعضائه من خلال تفعيل أدوات المجلس والاعتماد على اللجان الداخلية وتقاريرها وتفعيل الأطر القانونية للمشروع المراد اعتماده من المجلس. وأضاف بأن الأعضاء قادرون على الوصول لبلورة متوازنة من التشريعات الجديدة أو تطوير التشريعات والقوانين الحالية من خلال إيجاد تعاون مع أمانة المجلس وشراكة حقيقية مع مجلس الوزراء.
وحول ما يثيره البعض أن صلاحيات المجلس محدودة يقول: لا أتفق مع هذا الرأي حيث إن الأدوات البرلمانية موجودة والمطلوب تفعيلها ليتم تحقيق ما يتطلع له المواطنون.
وقال: نتمنى لأي قانون وتشريع أن يمرر على مجلس الشورى وأن يأخذ إجراءاته والعمل بالآلية المحددة في نظام المجلس وآلياته.
وتحدث سيف المعولي من جانبه قائلا: « هناك عدة مطالب ينبغي على عضو مجلس الشورى الاهتمام بها وتنفيذها، وأول مطلب لنا كناخبين هو أن يعي العضو أدواره البرلمانية الرئيسية التي حددها له القانون، وألا يحيد عنها نحو الارتباطات الاجتماعية والمناسبات التي تأخذ منه وقتًا طويلًا، ليتأثر بذلك دوره الرئيسي سواءً داخل أروقة المجلس أو في ولايته، والأمر المهم الآخر هو المتابعة المستمرة مع ناخبيه كأن يعقد لقاء مباشرًا معهم كل ستة أشهر يستعرض من خلاله أبرز ما تم إنجازه من أهدافه الانتخابية خلال الفترة الماضية، ويسمع منهم ويناقشهم في القادم، دون تقديم وعود جازمة قد لا يستطيع تحقيقها، أو أنها ليست ضمن صلاحياته واختصاصاته أصلا. وبالإضافة إلى ذلك ينبغي عليه الاطلاع أكثر حول مشروعات القوانين المحالة من الحكومة إلى مجلس الشورى، ومحاولة الإحاطة بكل أبعادها ليكون رأيه فيها مبنيًا على اطلاع ومعرفة وليس بالأهواء أو بالعاطفة».
واكد على أهمية تفاعل عضو المجلس مع القضايا المجتمعية التي تظهر بين الفينة والأخرى وهو مطلب مهم فهو حلقة الوصل بين المواطن والحكومة، وهو صوت المواطن الذي يصل إلى المسؤولين، لكن دون تهويل في الإعلام أو الصحافة، أو ركوب الموجة مع ما يصدره البعض من أحكام عامة دون معرفتهم بحقائق الأمور.
وقال عمار بن علي الناصري: إن المرحلة الحالية التي تعيشها انتخابات مجلس الشورى تشهد وعيا مجتمعيا وما يؤكد ذلك هو الإقبال من قبل المواطنين على قيد اسمهم في السجل الانتخابي لترشيح ممثليهم تحت قبة المجلس، وقد شهد المجلس خلال الفترات الماضية حراكا رائعا نتيجة للصلاحيات التشريعية والرقابية التي أوكلت للمجلس الأمر الذي عزز أدواره ليكون برلمانا شريكا في إعداد القوانين وصياغتها وإحالتها إلى جهات الاختصاص وكذلك شريكا فاعلا في مراقبة الأداء الحكومي وتوجيه الأسئلة والاستفسارات إلى المسؤولين لمعظم القضايا التي تلامس مختلف شرائح المجتمع هذا من ناحية، ومن بين الصلاحيات التي أوكلت للمجلس مناقشة مشاريع القوانين التي لها صفة الاستعجال والتي يحيلها إليه مجلس الوزراء وإقرار أو تعديل مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة وتحيلها إلى مجلس عمان ثم رفعها مباشرة إلى سلطان البلاد المفدى لاعتمادها وإصدارها، ومناقشة المجلس لمشاريع خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة التي يحيلها إليه مجلس الوزراء وبحث وإبداء الرأي بشأن الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها واستجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم المخالفة للقانون.
من ناحية أخرى وكلي ثقة بأن الانتخابات التي ستشهدها قادم الأيام ستكون مختلفة تماما، فقد كان الأمر في السابق أن يتوجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع كتجديد الولاء للقبيلة، أما في المرحلة الحالية فقد تغيرت هذه المفاهيم، وهو ما نراه واضحا وجليا من خلال قيام المرشحين بتنفيذ الحملات الإعلامية والتوعوية والمتعلقة برؤيتهم وبرامجهم الانتخابية التي بطبيعة الحال يكون المواطن فيها هو محورها وهدفها، ونتيجة لذلك أبدى العديد من الذين سيتوجهون إلى مراكز الانتخاب رغبتهم فيما يحتاجون إليه وإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية سواء كان ذلك يتعلق بمشاريع خدمية أو تعليمية أو تنموية أيضا‪ .‬‬
على صعيد متصل إن مجلس الشورى يعد هو الواجهة البرلمانية للسلطنة، وقد استطاع المجلس بفضل القيادة الحكيمة أن يقدم أبهى صورة جميلة عن مفهوم الانتخاب والعملية الديمقراطية الواعية والناضجة، وما يؤكد هذا الجانب الإشادة الحصيفة التي يتلقاها المجلس من مختلف البرلمانات الدولية والتي يتم من خلالها تبادل الخبرات والاستفادة أيضا من تجارب السابقين في هذا المجال.
وأوضح يوسف الحبسي: بأن تطلعات المواطنين للفترة القادمة من الشورى كبيرة وتستحق الحراك الانتخابي، موضحا بأن على الأعضاء المنتخبين أن يستخدموا الأدوات البرلمانية التي حددها لهم النظام الأساسي، وان يسعوا بين فترات متقاربة الجلوس مع المواطنين لمناقشتهم حول تطلعاتهم من المجلس مثل ما يعملوا عليه الآن في الفترة الانتخابية، فالحملات الانتخابية مكثفة حاليا في جميع الولايات، ونتمنى بأن تستمر على هذا الحراك بعد اختيار الأعضاء.
وقال طلال البحري: بأنه مع هبوب رياح انتخابات مجلس الشورى من الطبيعي أن نرى تهافتا من المترشحين لعضويته لكسب أصوات المؤيدين كلٌ حسب طريقته، فمنهم من علّق صوره على الطرقات ليُعرف ومنهم من امتطى قنوات التواصل الاجتماعي كي يصل لمبتغاه، وغيرهم من اتّبع الطرق القديمة التي أصبحت لا تخفى حتّى عن طلاب المدارس، فتعددت الأساليب والمقصد واحد.
لسنا ضد ترشح الأشخاص ولكن قبل كل شيء فلنذكّر المرشح أنّه مُحاسب من ربّ العالمين لأنه نُصِّب مسؤولاً عن أبناء ولايته في ما يتعلق باختصاصات المجلس، وهو لم يُرشّح لأجل التباهي بالمنصب أو لمجرد إكمال عدد الأعضاء.‪ ‬‬
وإضافة إلى رغبتنا في الأكفأ، نأمل أن نرى تغييراً جذرياً يقوم به عضو مجلس الشورى الجديد؛ فلا نرغب بعضو تقليدي يترشح لمجرد وضع لقب قبل اسمه أو استغلال منصبه لإنجاز معاملاته التي تعذّر عليه إنهاءها قبل دخوله المجلس، كما نأمل ألا يقوم الفائز بالانتخابات بالمطالبة والقيام بواجبات هي من اختصاص مسؤولين آخرين؛ إذ يُفترض من هؤلاء المسؤولين القيام بدورهم وعدم اضطرار المواطنين للجوء لأعضاء مجلس الشورى حتّى تُمرر معاملتهم أو يُنجز العمل المُطالب به؛ لأن انشغال أعضاء المجلس بهذه الأمور يشتتهم عن القيام بالأدوار المُناطة بهم والمرجوة منهم، كما نطمح من الأعضاء إلى مناقشة القضايا الجديدة والراهنة في المجلس وخارجه بحيث يناقشوا تحت قبة المجلس بحسب العُرف وفي الخارج يستمعوا من المواطنين قضاياهم واقتراحاتهم لها وبعد ذلك نقلها إلى المجلس ومتابعة ما يستجد للوصول إلى الهدف المشترك.
نتطلع من الأعضاء الجدد تغييراً حقيقياً لصالح المواطنين وليس مجرد شعارات ما تلبث أن تتبخر بمجرد سطر اسمهم على لوحة الفائزين. وأضاف البحري لا نرغب بوعود لا يستطيعون الوفاء بها أو سردها لمجرد الوصول لكرسي المجلس وبعدها تذهب أدراج الرياح، نريد أن نلمس في عملهم الشعارات والوعود التي تغنّوا بها قبل دخولهم المجلس، لنصل بعُمان للمكان الذي نتطلعه لها بتكاتف الجميع من أعضاء وشعب.
من جانبه قال عبدالله بن سليمان البوسعيدي: مما لا شك فإن تجربة الشورى في السلطنة لاقت إقبالا كبيرا وتوافدا من المواطنين لصناديق الاقتراع بغية تحسين وضعهم المعيشي وإيصال كلمتهم ومطالبهم عن طريق أشخاص وثقوا بهم واستشرفوا خيرا في المستقبل ولكن الآمال تحتاج الى سعي اكبر خاصة خلال المرحلة القادمة بقدر تطلعات المواطنين، مستحضرا البوسعيدي أن هناك قضايا مهمة آنية ومنها قضية الباحثين عن عمل وأوضاع موظفي القطاع الخاص التي يطالبون فيها الحكومة بوضع حد لقضايا مثل الفصل التعسفي وتأخير الرواتب، كذلك هناك مطالبات بتحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود ومن هم تحت مظلة الرعاية الاجتماعية وغيرها من المطالبات التي تمس المواطن في هذه الأرض الطيبة وبات المواطن ينتظر الدورة تلو الأخرى عسى أن يجد من الأعضاء طرحا لقضاياهم الأساسية.
كما أننا نأمل من الأعضاء الاستفادة وتسخير الصلاحيات التي أعطيت للمجلس وحسن استخدامها والعمل على فهم اختصاصاتهم وتفعيل دورهم والابتعاد عن كل ما يشوه دور عضو المجلس، كما نرجو من المواطنين ترشيح الأكفاء الذين يحملون آمال المواطنين بكل أمانة وإخلاص لأجل أن يشترك المواطن وعبر أعضاء مجلس الشورى في الرؤية العمانية المستقبلية وتكون هناك شراكة حقيقية نحصد ثمارها جميعا.