السلطنة توقع على إسناد مناقصة ترميم «بيت العجائب» في زنجبار

بناء على التوجيه السامي .. وبمبلغ قارب 6 ملايين دولار –
وكيل التراث: ترميم المشروع امتداد للعلاقات الثابتة والتاريخ المشترك –

وقعت السلطنة في زنجبار أمس الأول على وثائق إسناد مناقصة إعادة تأهيل مبنى «بيت العجائب» بمبلغٍ وقدره (5.931.770) دولارا. وتمول السلطنة ترميم بيت العجائب بناء على الأمر السامي من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- ويعود تاريخ بناء البيت إلى عام 1883 في عهد السيد برغش بن سعيد بن سلطان.
ورست المناقصة على شركة إيطالية متخصصة في مجال ترميم وتأهيل المعالم التاريخية بعد عملية تأهيل ست شركات تقدمت ثلاثة منها بعروضها المالية تم بعدها اتخاذ القرار بالإسناد بعد مفاوضات وتقييم متعدد المراحل.
ووقع اتفاقية الإسناد سعادة سالم بن محمد المحروقي، وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون التراث وبحضور معالي محمود ثابت كومبو، وزير الإعلام والسياحة والتراث وعدد من المسؤولين يمثلون عددا من الوزارات المعنية في حكومة زنجبار.
وتقدم معالي محمود كومبو نيابة عن فخامة رئيس زنجبار إلى المقام السامي لصاحب الجلالة السلطان المعظم بعظيم الشكر والثناء على الدعم المالي الذي تقدمه السلطنة لترميم تراث زنجبار وإلى صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة على إدارة المشروع الذي تطلب جهودا مكثفة ولسنوات بهدف الإعداد له.
من جانبه قال سعادة سالم المحروقي: إن الدعم المقدم لهذا المشروع هو امتداد للدعم الذي تقدمه السلطنة منذ سنوات بتوجيهات سامية ومتابعة دائمة من قبل سمو وزير التراث والثقافة إيمانا بالعلاقات التاريخية والتراث المشترك وتوظيفه لصالح اقتصاد السياحة في زنجبار الزاخرة بمعالمها المتنوعة الغنية بثقافتها وبحضور عماني في نواح عديدة.
كما أشار سعادته إلى أن نطاق العمل أخذ في الاعتبار المبادئ التوجيهية للمواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي وتطبيق أفضل مستوى من الممارسات لاستدامة هذا المعلم الفريد من نوعه في زنجبار والمنطقة، كما تقدم سعادته بالشكر إلى كل من ساهم من الجانب الزنجباري في إنجاز المرحلة الأولى من المشروع.
يذكر أن أعمال الصيانة والترميم والتأهيل في بيت العجائب تُعد الأولى من نوعها، بهذا الحجم، منذ أن شُيّد هذا المعلم التاريخي، الذي يُعدّ أيقونة التراث المعماري العُماني في زنجبار. ويشتمل نطاق العمل على تدعيم الأساسات والأعمدة العملاقة التي يبلغ عددها ٢٤٠ عمودا وتقويم الشرفات المفتوحة المطلة على منطقة الفرضاني إلى جانب إدخال منظومة ميكانيكية جديدة، ومن المتوقع أن ينتهي العمل في النصف الأول من عام 2021م.
تجدر الإشارة إلى أن بيت العجائب العملاق تم تشييده في سنة 1883 في زمن السلطان برغش بن سعيد بن سلطان، ويرجع تسميته بهذا الاسم إلى كونه أول مبنى في زنجبار يُنار بالكهرباء وأول مبنى في إفريقيا الشرقية بالكامل يدخله مصعد كهربائي تم استيراده من بريطانيا. ويعد بيت العجائب أضخم مبنى في زمانه ويتكون من ثلاثة طوابق، وأبواب هائلة الضخامة وعليها نقوش قرآنية، وغطيت أرضياته بنوع راقٍ من الرخام الإيطالي، وتدلّت من أسقفه ثريات تم استيرادها خصيصا من النمسا. وكان السلطان برغش بن سعيد قد أقام في البيت بعد إنجازه مدة خمس سنوات لكنه تحول بعد وفاته إلى قصر للتشريفات.
ورغم تعرض بيت العجائب للقصف بالمدفعية الثقيلة التابعة للبحرية الملكية البريطانية، في عام 1896م، وتعرّضه للدمار الجزئي إلا أنه ظل صامدًا لما يزيد عن 123 عامًا ولذلك يعتبر نموذجا معماريا مهما مزج بين المعمار العماني والأوروبي والإفريقي ومن المتوقع أن يكون مزارا جاذبا وسيتيح مساحات متنوعة لعملية التوظيف المتحفي والثقافي. والاجتماعات والصناعات الحرفية.