جلسة نقاشية للجمعية الاقتصادية تدعو إلى تحول سريع إلى اقتصاد البيانات

حافظ الشحي: الدخول إلى الثورة الصناعية الرابعة يتوقف على اقتناص الفرص –

كتب – زكريا فكري –

اقتصاد البيانات هو ما يجعل من تطبيق مثل «واتساب» تصل قيمته إلى 17 مليار دولار، ويرفع من قيم شركات التواصل الاجتماعي إلى عدة تريليونات من الدولارات.. فما الذي يمكن أن يحققه مجرد تطبيق ما من أرباح حتى لو كان تطبيق للتواصل الاجتماعي مثل واتساب؟
.. إنها البيانات التي يحتوي عليها هذا التطبيق .. والقدرة على تحليلها والاستفادة منها.. إنها أموال وأرباح بلا حساب .. فقط يلزمك القدرة على تحليل هذه البيانات والاستفادة منها حتى تصل إلى مكانة هذه الشركات التقنية الكبرى .. وبالتالي فلا مكان لأحد في الثورة الصناعية الرابعة إلا أولئك الذين يستطيعون الاستفادة من البيانات وتحليلها وتخزينها وفق نظم ذكية تتبع وتبرمج وتخزن كل صغيرة وكبيرة.
كان هذا هو المرتكز الذي انطلقت منه الجلسة النقاشية للجمعية الاقتصادية العمانية التي استضافت خلالها الدكتور حافظ بن إبراهيم الشحي الأستاذ المشارك بقسم نظم المعلومات في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، وأدار هذه الحلقة آن بنت سعيد الكندية عضوة مجلس إدارة الجمعية. وكانت المحاضرة بعنوان «اقتصاد البيانات».
عالم المعلومات
العالم وفق رؤية الدكتور حافظ الشحي أصبح عبارة عن معلومات وبيانات، إذا استحوذت على هذه البيانات وتمكنت من تحليلها وإدارتها واستخدامها فأنت إذن قادر على امتلاك هذا العالم، ليس هذا فحسب بل يجب عليك أن تعرف متى وكيف تستخدم هذه البيانات.
وقد بدأ الدكتور حافظ محاضرته أو عرضه المرئي بحلم الوصول إلى مرحلة عدم تكرار الخطأ مرتين، والوصول إلى مرحلة أن يكون لكل شخص حساب يبدأ بالولادة ويتضمن كل تفاصيل حياته من الدراسة والعمل والظرف الصحي والمعيشي وكل ما يتعلق بمسار حياته.. أي يكون هناك تخطيط استباقي لكل شيء وأن ينهي المرء كل معاملاته بل وتصله جميع استحقاقاته دون حاجة للذهاب لمكان ما للمطالبة بها. وقال الدكتور حافظ أن الدخول إلى الثورة الصناعية الرابعة ومن قبلها الأولى «البخار» والثانية «الكهرباء» والثالثة «المعلوماتية» يتوقف فقط على اقتناص الفرصة والمغامرة والمعرفة، أما التردد والخوف الناتجين عن قلة الوعي فلن يصلا بنا إلى مواكبة هذه الثورة.
ويؤكد الدكتور حافظ على أن كبرى شركات التقنيات في العالم هي شركات للبيانات حتى شركة «آبل» نفسها هي في الأساس تقوم على البيانات ومعظم شركات الهواتف الذكية تقوم على الاحتفاظ بالبيانات وتحليلها واستخدامها والاستفادة منها.. فالبيانات هي النفط القادم في الثورة الصناعية الرابعة وكيفية الحفاظ عليها وحمايتها على ضخامتها.
الروبوت يهيمن على المستقبل
وقال الدكتور حافظ الشحي: إن 20 مليون وظيفة سوف يقوم بها روبوتات «إنسان آلي» بحلول عام 2020، وعلى 54% من البشر إما أن يطوروا من مهاراتهم أو يغيروها ويكتسبوا مهارات جديدة .. أما المهارات الحالية فلم تعد تصلح مع اقتصاد وعصر البيانات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء… بل إن وظائف مثل وظيفة المعلم والمحاسب بل والقاضي كلها مهددة بالانقراض بعد أن تم عمل روبوت يحاكي القاضي بنسبة 88%.
لم تعد الوظيفة تمارس من خلال الدوام وإنما من خلال البيت، وعبر ما يسمى بالعمل الجزئي وليس الدوام الكامل.
فهناك 36% من الأمريكيين اليوم يعملون في الاقتصاد المؤقت بشكل أساسي أو ثانوي، وأكثر من 90% من الأمريكيين أصبحوا يفكرون في العمل الحر أو المستقل، ويتوقع بحلول 2030 أن يكون هناك 52% من القوى العاملة هناك قد عملوا بشكل مستقل. بل أن موظفي الاقتصاد المؤقت أو المستقل أصبحوا يكسبون أكثر وبنسبة 58% مقارنة بأصحاب العمل الدائم.
ويواصل الدكتور حافظ الشحي حديثه عن أهمية اقتصاد البيانات مشيرا إلى أن 49% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوربي، جاء من اقتصاد البيانات.. ولدينا هنا في السلطنة حجم بيانات هائل يمكن استخدامه سواء في جامعة السلطان قابوس أو في وزارة التربية والتعليم وكذلك وزارة الصحة والتي بدأت تعمل على ذلك بالفعل.. فبيانات المرضى ذات أهمية كبيرة ويمكن الاستفادة منها في تحليل مرض ما وأسبابه وعوامله المشتركة بحيث يمكن تجنب ذلك مستقبلا وإفادة الأصحاء بذلك.
فيجب علينا إن نستفيد من تجميع وتخزين وتنظيم وتبادل وتحليل البيانات.. فهناك 25 شركة من أكبر شركات التقنية في العالم تعتبر شركات بيانات أو مبنية على البيانات وتقدر قيمتها السوقية بحوالي 6 تريليونات دولار.
وكل مؤسسة أو شركة اليوم هي شركة تقنية ويمكن أن تكون شركة بيانات أيضا، فالمؤسسات عليها أن تبدأ ببياناتها وبيانات زبائنها وقد تحتاج لشراء بيانات أخرى والاستفادة من البيانات المفتوحة والبيانات الحكومية، بالإضافة إلى بيانات غير موجودة أو يصعب الحصول عليها أو لم تجمع بعد.. وهذا يعتبر فرصة في حد ذاته.
دورة البيانات
وفي إشارة إلى دورة البيانات يقول الدكتور حافظ الشحي: إن الشركات تخفي هويتنا من البيانات لتقنين بيعها، ثم تقوم شركات أخرى بتحليل البيانات غير الحساسة ومحاولة ربطها بنا مجددا، فالبيانات ليس لها قيمة سوقية ما لم تربطها بأصحابها.. وهناك بيانات مهمة في الاقتصاد الرقمي منها البيانات المنتظمة وغير المنتظمة والبيانات الشخصية وبيانات المؤسسات وبيانات الآلة المستخدمة وبيانات الهواتف والحواسيب والشبكات وإنترنت الأشياء وصور الأقمار الاصطناعية والمواقع الجغرافية، إضافة إلى البيانات الضخمة.. فأنت تشاهد إعلانا أو فقرة معينة عن الفنادق أو الطيران على جوجل مثلا .. ثم تفاجأ بعد ذلك بظهور هذه الفقرات نفسها كأنما تلاحقك سواء على الإنستجرام أو على فيسبوك .. وهكذا.
وقد وضع الدكتور حافظ الشحي ما أسماه بخارطة طريق نحو اقتصاد تحركه البيانات، مشيرا إلى أن هناك احتياجات من المهارات، حيث تحتاج الشركات والحكومات على نحو متزايد إلى العمال المهرة في مجال التكنولوجيا وعلوم البيانات لتطوير الابتكارات التي من شأنها أن ترفع وتنمي الإنتاجية، وتحتاج كذلك لعمال مهرة في مجال الأعمال التجارية لتشغيل المنظمات وقيادتها من خلال التغيير.
وكانت آن الكندية عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية قد تطرقت في بداية الجلسة إلى ما يتردد عن التخوف من الثورة الصناعية الرابعة، وتسببها في تقليص الوظائف في المستقبل.. وقالت: إن المعرفة هي التي تبدد مخاوفنا ليصبح اقتصادنا قائم على المعرفة والعمل على إعداد جيل الألفية.