اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين تدخل عامها العاشر – ارتفاع حجم التبادل التجاري بين السلطنة وأمريكا إلى 3.7 مليار دولار

كتبت- شمسة الريامية –

قال خبراء اقتصاديون: إن اتفاقية التجارة الحرة بين السلطنة والولايات المتحدة ساهمت في تسهيل حركة الصادرات والواردات بين البلدين، إذ ارتفعت صادرات السلطنة إلى الولايات المتحدة من 773 مليون دولار في 2010 إلى 1.3 مليار دولار في 2018، أما حجم التبادل التجاري فقد بلغ 3.7 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي.
وأوضحوا أنه لا يزال هناك تحديات تعيق رجال الأعمال العمانيين من الوصول إلى السوق الأمريكية منها ارتفاع تكلفة الشحن، وعدم وجود قانون اقتصادي أو تجاري موحد يشمل كافة الولايات الأمريكية، إذ أن كل ولاية تتبع قوانين وأنظمة مختلفة عن الأخرى، إضافة إلى تحدٍ آخر يكمن في المواصفات القياسية التي تفرضها أمريكا على الواردات.
ودعا الخبراء إلى تقييم الاتفاقية بشكل سنوي للوقوف على التحديات وتذليلها، فضلا عن نشر معلومات كافية ودقيقة عن الاتفاقية، ومساعدة الشركات المحلية للاستفادة القصوى منها، وتوحيد جهود الشركات للدخول في مناقصات ضخمة من الولايات المتحدة، فضلا عن تدريب كوادر إدارية للتعامل مع الاتفاقيات الاقتصادية بشكل عام.
وخلال العام الحالي، مرت عشر سنوات على دخول اتفاقية التجارة الحرة بين السلطنة والولايات المتحدة حيز التنفيذ، حيث تعد السلطنة خامس دولة عربية توقع هذه الاتفاقية بعد مصر والأردن والمغرب والبحرين. وقد وقعت هذه الاتفاقية في أكتوبر 2005، ولكن السلع والخدمات والمنتجات الصناعية بدأت بالتدفق وأصبحت معفاة تماما من الرسوم الجمركية بنسبة 100% في عام 2009.
وأوضح لؤي بطاينة، الرئيس التنفيذي لشركة أوبار كابيتال أن اتفاقية التجارة الحرة بين السلطنة والولايات المتحدة الأمريكية تمثل بوابة لتبادل حر للسلع والاستثمارات بين البلدين، وأعفيت بموجبها العديد من المنتجات من الضرائب مثل الصلب والحديد، كما ساهمت في ارتفاع حجم الصادرات والواردات بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في 2009.
وقال بطاينة: إن الاتفاقية أزالت العديد من العوائق الجمركية، حيث تمت معاملة الشركات العمانية نفس معاملة الشركات الأمريكية الأمر الذي بدوره ساهم في زيادة حركة السلع والخدمات، مع وجود بعض التفضيلات المحلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات النفط طبقا لما تقضيه الشروط الحمائية.
وأضاف أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع بمعدل سنوي إلى 12% حتى عام 2016، كما ارتفعت الصادرات الأمريكية إلى السلطنة بنسبة 26%، كذلك تم تسجيل قرابة 34 شركة أمريكية في السلطنة، وهي تمثل في حدود 50 ٪ من مجموع الشركات الأمريكية المسجلة منذ العام 1982، ولكن بعد ذلك شهدت التجارة بين البلدين تباطؤا، وتم التركيز على المنتجات الحيوانية والنباتية والمعادن ومواد البناء. ويمكن القول إن أبرز الصادرات العمانية في الوقت الحالي تتمثل في البتروكيماويات (البوري بربلين) والكابلات، الألومينيوم، ومنتجات الحديد والصلب، في حين تتمثل أهم الصادرات الأمريكية في الطائرات والسيارات والآلات والوقود المعدني.
وأشار بطاينة إلى أن حجم واردات السلطنة من الولايات المتحدة بلغت ملياري دولار، أما الصادرات فبلغت أكثر من ملياري دولار سنويا منذ سريان الاتفاقية، بينما صادرات السلطنة إلى الولايات المتحدة ارتفعت من 773 مليون دولار في 2010 إلى 1.3 مليار دولار في 2018، وتتمثل أهم الصادرات من البلاستيك بقيمة 341 مليون دولار، والألمنيوم بـ 279 مليون دولار، والمعادن الثمينة 214 مليون دولار، ومنتجات الحديد والصلب بـ 126 مليون دولار، ومنتجات أخرى بـ 66 مليون دولار.
وقال بطاينة: إن أهم التحديات التي تواجه رجال الأعمال العمانيين لتحقيق الفائدة القصوى من هذه الاتفاقية هي المواصفات القياسية التي تطبقها الولايات المتحدة الأمريكية على كل الواردات، فضلا عن أن بعض الولايات الأمريكية لا تطبق النظام الفيدرالي الأمر الذي تنتج عنه صعوبة في التعامل مع قانون كل ولاية على حدة.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت إصدار قرارات أمريكية تتعلق بفرض رسوم جمركية على وارداتها من الصلب والألومنيوم، بواقع 25%، و10%على التــوالي، ولكن حجم الصادرات العمانية لهذه المنتجات ضعيف، وليس لهذا القرار تأثير كبير على الشركات العمانية التي تعمل في هذا المجال، ولكن قد يؤثر بشكل غير مباشر على الأسواق الإقليمية التي تنشط فيها هذه الشركات، حيث يؤدي إلى زيادة في معروض السلعة داخل الأسواق الإقليمية، مما يدفع نحو خفض الأسعار.
خطة مشتركة
وأوضح مصطفى أحمد سلمان، رئيس مجلس إدارة شركة المتحدة للأوراق المالية أن اتفاقيه التجارة البينية بين السلطنة والولايات المتحدة الأمريكية وقعت قبل عشر سنوات من الآن، وبتوقيع هذه الاتفاقية استطاعت بعض الشركات العمانية الدخول إلى الأسواق الأمريكية بشكل جيد، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري ببين البلدين ما يعادل 3.7 بليون دولار أمريكي خلال عام 2018، وتعتبر السلطنة الدولة رقم 68 في حجم التجارة مع أمريكا وهذا مؤشر جيد.
وأشار سلمان إلى أن الصادرات العمانية إلى الولايات المتحدة تتمثل في مجال الكابلات والحديد، والبتروكيماويات «البوليبروبلين»، والألومنيوم حيث بلغ إجمالي الصادرات 1.3 بليون دولار، موضحا أنه الشركات المستوردة للبضائع الأمريكية استفادت بشكل كبير من هذه الاتفاقية، إذ بلغت إجمالي وارداتها إلى السلطنة 2.4 بليون دولار، إذ بلغت وارداتها من الطائرات في حدود 906 ملايين دولار، والسيارات بمبلغ 338 مليون دولار، والمعدات الثقيلة بـ 309 ملايين دولار. علما أن الحصص المحددة للسلطنة لم تكتمل من الطرف العماني وهذا يمنح فرصة للمصانع والشركات العمانية لزيادة صادراتها من خلال رفع إنتاجها، واستهداف الأسواق الأمريكية التي تعتبر من أفضل الأسواق في العالم، كما يمكن أيضا دعوة الشركات من الخارج التي ترغب في الاستفادة من هذه الاتفاقية لجذب استثمارات مباشرة إلى السلطنة.
وقال: إن هناك العديد من التحديات التي تواجه رجال الأعمال في السلطنة للاستفادة المثلى من هذه الاتفاقية من بينها أن حجم الإنتاج المحلي قليل، وبالتالي لا يمكن لهذه الشركات الدخول إلى السوق الأمريكية إضافة إلى أن تكلفة الشحن مرتفعة، كما أن السلطنة تفتقد القدرة التنافسية.
وأضاف: على الرغم من أن هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة ككل إلا أن ولايات أمريكية عديدة لا تتبع القوانين الفيدرالية، إذ إنها تستخدم قوانين وأنظمة مختلفة، وبالتالي التعامل معها يصبح صعبا على رجال الأعمال العمانيين. موضحا أن التحدي الأكبر يكمن في نقص المعلومات المهمة عن الاتفاقية لدى التجار والمصانع المحلية في كيفية الاستفادة من هذه الاتفاقية، أي أن المرحلة المقبلة تتطلب نشر معلومات كافية عن الاتفاقية، ومساعدة الشركات المحلية للاطلاع على كيفية الاستفادة من مثل هذه الفرص، كما أن أغلب الشركات المحلية تفتقد إلى الكادر الإداري المحترف القادر على التعامل مع الاتفاقيات الدولية والاستفادة منها بالطريقة القصوى.
ويرى سلمان أن الشركات المحلية استطاعت التعامل مع موضوع الرسوم الجمركية التي أصدرتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا بشكل جيد حيث أن الشركات العمانية المصدرة للحديد إلى الولايات المتحدة لا تزال تمارس عملها بطريقة عملية وصحيحة ونتائجها المالية تعكس ذلك.
ويقترح سلمان توحيد جهود الشركات والمصانع العمانية التي تشملها اتفاقية التجارة الحرة تحت مظلة واحدة ليكون مركزا أو هيئة مثلا، بحيث تقوم بوضع خطة عمل مشتركة للدخول في اتفاقيات تصدير أو مناقصات ضخمة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يسهم بدوره في تجميع مبالغ وحصص كبيرة من ذلك، والتقليل من تكلفة الشحن.
إعادة تقييم الاتفاقية
أكد محمد بن أنور اللواتي، مدير أول استثمار بالشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية «تنمية» أن السلطنة تهدف من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة إلى رفع مستويات التعامل التجاري، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية للسلطنة، وزيادة التعاون الاقتصادي. مشيرا إلى أن الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد في العالم، وهو منذ عشر سنوات مفتوح تمامًا للسلع المحلية بالدخول إلى الأسواق الأمريكية دون رسوم جمركية الأمر الذي يسهم في زيادة مبيعاتها في تلك الأسواق. كما تهدف هذه الاتفاقية لوضع السلطنة كواحدة من أهم الوجهات للاستثمار في المنطقة لدى المستثمرين الأجانب الذين يستهدفون السوق الأمريكي.
وأوضح اللواتي أن من أهم التحديات التي تعيق رجال الأعمال من الاستفادة القصوى من هذه التحديات هو البعد الجغرافي بين السلطنة والولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى استفادة قطاعات محددة ذات الربح المنخفض فقط، والتي لا تتأثر كثيرا بتكلفة النقل.
وقال: إنه من أحد أهداف الاتفاقية هو جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السلطنة وخاصة تلك التي تستهدف التصدير للولايات المتحدة، ولكن استفادت منها مشاريع قليلة جدا، وذلك يعود إلى ضعف البنية الأساسية في بعض المناطق الاقتصادية في السلطنة، وقلة الحوافز التي تقدمها تلك المناطق للمستثمر، والتصنيف الائتماني للسلطنة. كما إن الحروب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة في عهد الإدارة الحالية، واتساع دائرة العقوبات الاقتصادية الأمريكية ساهم في تقليل أهمية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف من الضروري إعادة تقييم أداء اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة في مقابل تكلفتها السنوية. كما إنه لابد من وضع مؤشرات أداء للجهات ذات العلاقة لتحفيزها والعمل على تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الاتفاقية. فضلا عن بعض الجهات في السلطنة مثل غرفة تجارة وصناعة عمان، والهيئة العامة لترويج الاستثمار تنمية الصادرات «إثراء»، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية وغيرها بحاجة إلى تقييم مدى فعاليتها في تحقيق أهدافها المرسومة، ومساعدة رجال الأعمال في الوصول إلى السوق الأمريكية من خلال تزيدهم بمعلومات دقيقة عنها. موضحا أن الولايات المتحدة لم تعد أكبر الأسواق في نسب النمو في العالم، فلا يمكن تجاوز الأسواق المجاورة، والأسواق الآسيوية.
تسهيل الصادرات والواردات
قال حيدر اللواتي، خبير اقتصادي: إن العلاقات التجارية بين السلطنة والولايات المتحدة الأمريكية قديمة تعود إلى 1833، وتعد السلطنة خامس دولة توقع اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا بعد مصر والأردن والبحرين والمغرب. وقد بدأت المفاوضات والمباحثات لتوقيع هذه الاتفاقية منذ 2005، وتم توقيعها في عام 2006، وبدأت الاتفاقية بالتطبيق فعليا في 2009، وهذا العام نحتفل بمرور عشرة أعوام على سريانها.
وأوضح اللواتي أن هذه الاتفاقية ساهمت في إزالة الحواجز الجمركية، وتدفق السلع والمنتجات الصناعية بشكل كامل معفاة 100%، وأدت إلى تسهيل حركة الصادرات والواردات بين البلدين، وفتحت أسواقا إضافية إلى السلع الأمريكية. كما إن الاتفاقية تعزز الحماية للمستثمرين بامتلاك مشروع تجاري بالكامل دون الحاجة إلى شريك محلي.
وأكد اللواتي على ضرورة تقييم الاتفاقية سنويا لمعرفة التحديات والعوائق التي تقف في طريق أصحاب الأعمال في البلدين لتحقيق الاستفادة القصوى من الاتفاقية، ولتنشيط قطاعات اقتصادية جديدة.