ماذا بعد الترميم…؟؟؟

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

القلاع والحصون والأبراج تعتبر إرثا حضاريا وتاريخيا للسلطنة حيث يوجد حوالي ألف قلعة وحصن وبرج متوزعة ومنتشرة في ربوع البلاد يعود تاريخها إلى مئات السنين وكل واحد من هذه المباني يروي قصة وحكاية، وقد تم اختيار مواقع تلك الصروح في حينه بحكمة وعناية وبعد دراسة، حيث نجدها تقع في أماكن استراتيجية إما على قمم الجبال او على المرتفعات أو أنها تطل على المدن والقرى وبين الواحات كحصن جبرين حيث إنها كانت تشكل أماكن للإقامة وللتحصين من الأعداء .
هذه المباني شاهدة على تاريخ موغل في القدم وحضارة عريقة وامبراطورية عظيمة امتدت لعشرات السنين لتصل الى شرق افريقيا واجزاء من آسيا وقد استغرق بناؤها عشرات السنين كقلعة نزوى التي استمر العمل في بنائها 12 سنة وكذلك الحال بالنسبة لقلعة بهلا واستخدم في بناء هذه القلاع والحصون الخامات العمانية من جص وحصى وجذوع الأشجار، كما ان تصميمها الداخلي يمتاز بروعة البناء الهندسي واستغلال المساحات مع وجود كافة المرافق الهامة التي يحتاجها رواد هذه المعالم .
هذه المباني التاريخية الضخمة بجانب توفيرها للحماية لعبت دورا حيويا في التعريف بتاريخ عمان كونها تقف كنقاط التقاء للتفاعل السياسي والاجتماعي والديني، وكمراكز للعلم والإدارة والأنشطة الاجتماعية، وغالبا ما تكون متكاملة مع أسواق تضج بالحيوية والحركة ومساجد وأحياء حرفية وسكنية جذابة التي توفر لزائر اليوم فرصة فريدة لتجربة ومعايشة التاريخ.
وعلى مدار السنوات الأخيرة تم ترميم عدد لا بأس به من هذه القلاع والحصون وهذا دور تشكر عليه وزارة التراث والثقافة وقد كلف هذا العمل ملايين الريالات ودائما ما نقرأ بأنه تم الانتهاء من ترميم القلعة او الحصن الفلاني وقامت الوزارة بتسليمها إلى وزارة السياحة والسؤال المطروح وماذا بعد الترميم…؟
للأسف الشديد بعض القلاع والحصون التي تم ترميمها لم يتم استغلالها أوتشغيلها بشكل كفء وإنما ظلت مغلقة وبعض منها بمرور الزمن أصبحت تحتاج الى صيانة وتأهيل وإعادة ترميم بسبب إغلاقها لفترة طويلة وتشعر وكأن هذه المباني تشكل عبئا على هذه الجهات في الوقت الذي كان ينبغي ان تكون أدوات جذب للسياحة الداخلية والخارجية.
وسوف نضرب لكم مثالا حيا لواحد من الحصون الجميلة والتي تم ترميمها قبل اكثر من عشر سنوات وهو حصن الخبيب بنيابة سمد الشأن بمحافظة شمال الشرقية، حيث إن هذا الحصن كان آيلا للسقوط ومتهدما بل إن بابه الرئيسي قد تمت سرقته، كما ان الأجزاء الداخلية للحصن تكاد لا تميز معالمها ، وقامت وزارة التراث والثقافة بترميمه وإعادة بنائه واستمر العمل قرابة العامين وفعلا عاد للحصن بريقه ورونقه وتمت إنارة الغرف الداخلية وتركيب إنارات كاشفة من الخارج وسارية العلم وتغيير بعض الأبواب والنوافذ.كنا نتوقع بعد ان يتم فتحه للزوار وللسياح من داخل النيابة وخارجها بعد ان يتم اقامة متحف بسيط وطباعة منشورات بها معلومات عن الحصن إلا أننا تفاجأنا بإغلاق الحصن لفترة، بعد ذلك تم تعيين حارس له والعديد من السياح يأتون لزيارته خاصة وانه بارز وظاهر من بعيد فهو يقع على قمة احد الجبال المطلة على النيابة وملفت للنظر إلا انهم عندما يصلون إلى المكان يجدون الأبواب موصدة أمامهم.الإنارة التي تم تركيبها في الخارج تكسرت بسبب عوامل الطقس والإهمال وبعض الأجزاء التي تم ترميمها تشققت بسبب اغلاق الحصن وعدم استخدامه لفترة طويلة ، قس على ذلك عشرات المباني الأثرية التي تم ترميمها في العديد من الولايات والقرى وكلفت خزينة الدولة ملايين الريالات وكان مصيرها كحصن الخبيب ولم يتم استغلالها واستخدامها بطريقة صحيحة، وهنا نوجه نداء الى جهات الاختصاص وفي مقدمتها وزارة السياحة وشركة عمران للاهتمام بهذه المعالم وعدم تركها هكذا لعوامل الزمن ويمكن طرحها للقطاع الخاص المتخصص لاستثمارها بطريقة صحيحة من خلال شراكة حقيقية تعود بالنفع على الجميع.