«قوات سوريا الديمقراطية» تتصدى للهجوم التركي ونزوح 60 ألف شخص

ردود فعل «قلقة» وأردوغان يهدد بفتح أبواب أوروبا أمام اللاجئين –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

واصلت قوات سوريا الديمقراطية التصدي للهجوم التركي على مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا، في اليوم الثاني من بدء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، حيث تخوض معارك عنيفة في ظل قصف تركي مكثف يثير الخشية من حدوث أزمة إنسانية جديدة مع نزوح عشرات آلاف المدنيين.
وبعد ساعات من قصف عنيف تخللته غارات جوية محدودة، أعلنت أنقرة الليلة قبل الماضية بدء هجومها ضد المقاتلين الأكراد، في خطوة جاءت بعد ما بدا أنه أشبه بضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سحب جنوداً أمريكيين من نقاط حدودية.
ويعقد مجلس الأمن الدولي بطلب من دول أوروبية عدّة اجتماعاً مغلقاً طارئاً في وقت لاحق لبحث الهجوم التركي، في وقت ردّ الرئيس رجب طيب أردوغان على موجة الانتقادات الدولية الواسعة مهدداً أوروبا بإرسال 3,6 مليون لاجئ سوري لديه باتجاه حدودها.
ودارت أمس اشتباكات عنيفة على محاور عدة في شمال شرق سوريا، تركزت في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي، وفق ما أفادت قوات سوريا الديمقراطية والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشنت طائرات تركية غارات على المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض تزامناً مع قصف مدفعي كثيف، وفق المرصد الذي أشار إلى أن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها تمكنت من إحراز تقدم ميداني محدود.
وأحصى المرصد منذ الأربعاء مقتل ثمانية مدنيين و19 عنصراً من قوات سوريا الديمقراطية جراء الهجوم.
وأفاد مراسل فرانس برس في المكان أن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح، أحدهم اصابته خطرة، إثر سقوط قذائف على مبنى حكومي في مدينة اقجة قلعة التركية المقابلة لبلدة تل أبيض السورية.
وقال مصدر إعلامي في قوات سوريا الديمقراطية لوكالة فرانس برس أمس «لم تتوقف محاولات التوغل» للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، «من شرق رأس العين إلى غرب تل أبيض».
وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت في وقت سابق تصديها لمحاولات توغل في المنطقتين.
وشاهد مراسل فرانس برس حافلات محملة بمقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية كانت في طريقها إلى جبهات القتال.
والمنطقة الممتدة من تل أبيض غرباً إلى رأس العين شرقاً ذات غالبية عربية. وتوقّع محللون في وقت سابق أن يقتصر الهجوم التركي على هذه المنطقة في مرحلة أولى.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أن العملية العسكرية «مستمرة وفق الخطة بنجاح»، مشيرة إلى السيطرة على «أهداف» لم تحددها.
وتهدف أنقرة من الهجوم، الذي ندّدت به دمشق وحليفتاها طهران وموسكو، إلى إقامة منطقة آمنة تعيد إليها قسماً كبيراً من اللاجئين السوريين على أراضيها.
ودعا الأكراد، الذين يمتلكون خبرة قتالية، واشنطن إلى فرض حظر جوي من شأنه أن يساعدهم في التصدي للهجوم التركي.
وتلقى ترامب انتقادات واسعة اتهمته بالتخلّي عن المقاتلين الأكراد الذين شكّلوا شريكاً رئيسياً لبلاده في دحر تنظيم داعش، وفقدوا وفق تقديراتهم 11 ألف مقاتل في المعارك ضده.
وأسفر الهجوم منذ الأربعاء عن حركة نزوح واسعة، وأحصى المرصد فرار أكثر من 60 ألف مدني من مناطق حدودية باتجاه مدينة الحسكة جنوباً ومحيطها.
وشاهد مراسل فرانس برس مدنيين من نساء ورجال وأطفال في سيارات وشاحنات صغيرة يفرون باتجاه الحسكة.
وقال ريزان محمد (33 عاماً) لفرانس برس أثناء فراره وعائلته من مدينة القامشلي التي طالها القصف المدفعي ليلاً، «البارحة كان يوماً مرعباً»، مضيفاً «نتوجه إلى الريف خشية من تجدد القصف واشتداد المعارك، لم نعد نشعر بالأمان».
وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم على مواصلة المعركة ضد خلايا تنظيم داعش، ومن احتمال أن يُسهم في انتعاشه مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا. ووجهت انتقادات لاذعة لأردوغان.
إلا أن الأخير وفي خطاب ألقاه في أنقرة أمس، خاطب منتقديه خاصة الأوروبيين بالقول «أيها الاتحاد الأوروبي، تذكر: أقولها مرة جديدة، إذا حاولتم تقديم عمليتنا على أنها اجتياح، فسنفتح الأبواب ونرسل لكم 3,6 مليون مهاجر سوري».
وأعلنت الإدارة الكردية أمس أن القصف التركي الأربعاء طال سجناً يقبع فيه متشددون أجانب في مدينة القامشلي، فيما ذكر المرصد أن القصف استهدف محيطه.
وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم أوّل عام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت خلاله على منطقة عفرين الكردية.
وتُعدّ أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، «إرهابية»، وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود.
وبرغم إصرارها على القتال، يرى محللون أن قوات سوريا الديمقراطية لن تتمكن من صد هجوم يمتد على مناطق حدودية واسعة خصوصاً في ظل قصف جوي يستهدفها.
ويقول الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد نيكولاس هيراس لفرانس برس «تركيا والفصائل السورية معها ستخرق دفاعات قوات سوريا الديمقراطية وتشكل ثغرة فيها»، لكن السؤال الأساسي بالنسبه إليه «يكمن في معرفة إلى أي مدى ستتقدم تركيا قبل أن توقفها الأطراف الدولية والإقليمية».
وبدأت العملية التركية الأربعاء بعد يومين من سحب واشنطن بين 50 ومائة جندي من نقاط حدودية بقرار من ترامب، ما أثار انتقادات واسعة من سياسيين أمريكيين بينهم كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن الأكراد، الأمر الذي نفاه الرئيس الأمريكي واعتبر الأربعاء الهجوم التركي «فكرة سيئة».
وعبرت عدة دول في العالم عن قلقها بعد إطلاق الهجوم التركي على مناطق الأكراد في شمال شرق سوريا، ودعت إيران أمس الى «وقف فوري» للهجوم التركي. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية «التي تعبر عن قلقها» إزاء تداعيات هذه العملية على الصعيد الإنساني، «تشدد على ضرورة الوقف الفوري للهجمات وانسحاب الوحدات العسكرية التركية المنتشرة على الأراضي السورية».
وأضاف البيان أن إيران «تتفهم قلق تركيا في مجال الأمن، لكنها تعتقد، كما قالت من قبل، أن التدابير العسكرية ليست حلا للتعامل مع مصادر هذا القلق».
ودعت الصين أمس الى احترام سيادة سوريا وذلك غداة شن تركيا هجوما على شمال سوريا. وقال جينغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية إن «الصين تعتقد دائما أنه يتعين احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والحفاظ عليها»، وأضاف ان على المجتمع الدولي «أن يتفادى دائما المزيد من عوامل تعقيد الوضع».
من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن بلاده ترغب بحصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول الأكراد المستهدفين منذ الاربعاء بهجوم تركي في شمال سوريا.
وقال لافروف «سندافع من الآن فصاعدا عن ضرورة إجراء حوار بين تركيا وسوريا»، مضيفا أن موسكو ستسعى أيضا إلى إجراء اتصالات بين دمشق والأكراد. كما قال لافروف من جانب آخر إنه «يتفهم قلق تركيا بخصوص أمن حدودها».

هذا وتوقفت الرحلات الجوية العسكرية بين مطاري دمشق الدولي والقامشلي الدولي شمال شرق سوريا نتيجة العملية العسكرية التركية على الحدود الشمالية من سوريا.