استئناف الحملة الانتخابية الرئاسية بتونس والقروي ينفي القيام «بأي توافق» لإطلاق سراحه

قبل يومين من موعد الانتخابات –

تونس – (أ ف ب) : استؤنفت في تونس أمس حملة الانتخابات الرئاسية غداة إطلاق سراح المرشح الرئاسي نبيل القروي الذي كان موقوفا بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي، ويبقى أمامه يومان لإقناع ناخبيه بالتصويت له قبل موعد الاقتراع الأحد.
وكان القضاء التونسي أطلق أمس الأول سراح نبيل القروي (56 عاما) بعد توقيفه لـ48 يوما، وقد تمكن من الوصول الى الدورة الرئاسية الثانية إثر حصوله على 15,5% من الأصوات، مع أستاذ القانون الدستوري المتقاعد قيس سعيّد الذي حلّ أولا بحصوله على 18,4%.
ونفى القروي أمس أن يكون قام «بأي توافق» مقابل خروجه من السجن، وذلك في أول تصريح صحفي له منذ خروجه من السجن، وأضاف «أمس، أخرجني القضاء ولم أقم بأي توافق مع أي طرف لا النهضة ولا الحكومة ولا يوسف الشاهد».
وتتزامن تصريحات القروي مع انطلاق محتمل للمشاورات بين الأحزاب الفائزة في التشريعية من أجل التوصل الى توافقات لتشكيل الحكومة.
وظهر القروي في بدلة سوداء وقميص أبيض جاهزا لمواصلة حملته، وأضاف «نشكر القضاء… تونس لديها قضاة شرفاء. رغم الضغط السياسي أعطوا لكل ذي حق حقه».
ومع خروج القروي من سجن «المرناقية» بالعاصمة تونس استقبله أنصاره رافعين صوره وغادر في سيارته محاطا بمواكبة أمنية قبل أن يلتحق بأعضاء حملته في مقر الحزب بالعاصمة. ويشمل قرار الإفراج أيضا شقيقه غازي القروي المطلوب لدى القضاء والذي ترشّح عن دائرة بنزرت (شمال) وفاز بمقعد نيابي. ولم ترشح أيّ معلومات عنه وعن مكان وجوده ويتواصل التحقيق مع نبيل القروي بالرغم من إطلاق سراحه.
وكان القضاة رفضوا في السابق مرات عدة مطالب افراج عديدة تقدم بها محاموه منذ توقيفه في 23 أغسطس الفائت وقبل انطلاق حملته الانتخابية.
واستأنف منافسه سعيّد حملته الانتخابية بعد أن قرّر السبت الفائت تعليقها شخصيا «لغياب مبدأ تكافؤ الفرص» بينه وبين القروي في مخاطبة الناخبين.
وأعلنت صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أن برنامجه يبدأ بزيارات ميدانية لعدد من المدن في محافظة سوسة (شرق) .
وعنونت صحيفة «المغرب» أمس «الافراج عن نبيل القروي… وماذا بعد؟» وقدرت أن «الحيز الزمني سيكون ضيقا للحملة الانتخابية وقد يفضل القروي التحرك في جهات رمزية». ومن المنتظر أن ينظم التلفزيون الحكومي مناظرة تلفزيونية ستكون حاسمة تجمع المتنافسين اليوم الجمعة قد تشهد متابعة واسعة من قبل التونسيين بالنظر الى إمكانية مشاركة المرشحين في الحملات الانتخابية للدورة الثانية.
ولم يتمكن القروي من حضور المناظرة التلفزيونية قبل الدورة الأولى وشارك فيها سعيّد وباقي المرشحين الـ 24 ولقيت متابعة كبيرة من التونسيين.
وشكل قيس سعيّد (61 عاما) مفاجأة الدورة الأولى. لم يقم بحملة انتخابية واسعة واقتصرت غالبية تحركاته على بعض الزيارات الميدانية لأحياء في العاصمة تونس. ويقول عنه طلابه بأنه شخص كرس حياته لمهنة التدريس ويظهر في صورة الإنسان المستقيم والصارم ونادرا ما يبتسم.
وأطلقت عليه تسمية «روبوكوب» من قبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لأنه دائما ما يتحدث اللغة العربية بطلاقة وبصفة مسترسلة دون توقف.
ويرفع لواء مبادئ الثورة التونسية انطلاقا من شعار «الشعب يريد، نحن لا نستطيع تغيير الجغرافيا ولكن نستطيع تغيير التاريخ» ويدعو الى لامركزية القرار السياسي وتوزيع السلطة على لجان محلية. ويتقدم سعيّد للرئاسة مدعوما بحزب «النهضة» ذي المرجعية الاسلامية والذي حل أولا في الانتخابات البرلمانية بـ 52 مقعدا.
ويدعى الأحد أكثر من سبعة ملايين تونسي لاختيار الرئيس القادم لتونس وناهزت نسبة المشاركة في الدورة الأولى الخمسين في المائة.
وأفرزت الانتخابات النيابية التي توسطت دورتي الرئاسية، فوز حركة النهضة بـ52 مقعدا تلاها حزب القروي «قلب تونس» بـ38 مقعدا. وتأكد مشهد برلماني مشتت الكتل بغياب حزب ذي غالبية تمكنه من تشكيل حكومة والمصادقة عليها في البرلمان بـ109 أصوات.
ويرى مراقبون أن توقيف القروي كان له تأثير على الانتخابات التشريعية بالرغم من كونها أهم من الرئاسية بالنظر الى أن صلاحيات رئيس تونس حسب الدستور تبقى أقل نسبيا من صلاحيات رئيس الحكومة. ويكلف الرئيس المنتخب بملفات الدفاع والأمن القومي والشؤون الخارجية أساسا.