جونسون يلتقي نظيره الأيرلندي في اجتماع «خاص» لمحاولة كسر الجمود

مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي –

ليفربول – (أ ف ب): التقى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس نظيره الأيرلندي ليو فارادكار لإجراء محادثات مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط تعثر المحادثات مع بروكسل بشأن التوصل إلى اتفاق.
وتأتي المحادثات وسط جهود للتوصل إلى اتفاق في قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد يومي 17 و18 أكتوبر، قبل مغادرة بريطانيا المقررة للكتلة في نهاية الشهر بعد ما يقرب من خمسة عقود من العضوية.
وكان جونسون قد تعهد بأن بريطانيا ستغادر الاتحاد في 31 أكتوبر باتفاق أو بدون اتفاق – على الرغم من إقرار النواب لقانون الشهر الماضي يتطلب منه السعي للحصول على تأجيل بريكست إذا فشل في التوصل إلى اتفاق في القمة.
ووصل جونسون وفارادكار إلى مدينة ليفربول شمال غرب انجلترا، بحسب مصور وكالة فرانس برس في المدينة، بعد أيام من تبادل الاتهامات بشأن الفشل في التوصل إلى تسوية مقبولة حول العقبة الرئيسية المتعلقة بالحدود الإيرلندية.
وشوهد الرجلان يصلان لاحقا إلى مزرعة ثورنتون مانور الخاصة عبر نهر ميرسي على شبه جزيرة ويرال في لقاء قالت رئاسة الوزراء البريطانية إنه «سيكون اجتماعًا خاصًا للسماح لكل من القادة وفرقهم بإجراء مناقشات مفصلة».
وقال فارادكار للبرلمان الأيرلندي أمس الأول أنه سيعمل «حتى اللحظة الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف «بالتأكيد ليس بأي ثمن».
بعد أيام من تبادل الاتهامات المريرة بعدم المرونة، يبدو أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي يكثفان الجهود الدبلوماسية في محاولة متأخرة للتوصل إلى انفراج.
وقال وزير الأعمال كواسي كوارتينج لإذاعة البي بي سي «السبب وراء لقاء رئيس الوزراء مع ليو فارادكار ليس مجرد إجراء محادثة اجتماعية»، وأضاف «إنهم يركزون بجدية على محاولة حل هذه القضية ومحاولة التوصل إلى اتفاق على أي أساس يمكننا ترك الاتحاد الأوروبي… اعتقد أننا نتجه إلى احتمال التوصل إلى اتفاق».
وسيلتقي وزير بريكسيت ستيف باركلي مع نظيره الأوروبي ميشيل بارنييه في بروكسل اليوم الجمعة، في زيارة تأجلت لمدة 24 ساعة بعد ترتيب اجتماع جونسون على عجل مع فارادكار.
وقال باركلي «قدمنا مقترحات جدية وكنا مستعدين لأن نكون مرنين. حان الوقت للاتحاد الأوروبي أن يفعل الشيء نفسه».
إلا أن بارنييه أبدى تشاؤما أمس الأول عندما قال للبرلمان الأوروبي «نحن لسنا على وشك تصور التوصل إلى اتفاق». وكان جاي فيرهوفشتات، منسق بريكست في البرلمان الأوروبي، صرح أن مقترحات بريطانيا «ليست جادة» وكانت تهدف إلى بدء «لعبة تبادل اللوم».
وكتب فيرونهوفشتات في تغريدة «الخائن الحقيقي هو الذي يخاطر بإحداث كارثة على بلده ومواطنيه، ويدفع بالمملكة المتحدة للخروج من الاتحاد الأوروبي».
ومن المتوقع أن يركز جونسون وفارادكار في مناقشاتهما على الحدود الأيرلندية الشمالية المثيرة للجدل، والتي أثبتت أنها نقطة الخلاف الرئيسية في مفاوضات بريكست الشاقة.
ويزعم جونسون أن مقترحاته توفر طريقة جديدة لتجنب إقامة حدود فعلية بين مقاطعة أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال إن ذلك سيؤدي إلى إخراج المقاطعة من الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، لكنه يبقيها متماشية إلى حد كبير مع معايير ولوائح «السوق الموحدة» للاتحاد.
وتشمل خطط جونسون أيضًا تصويت سياسيين إيرلنديين شماليين كل أربع سنوات على الحفاظ على الترتيبات المتفق عليها.
وتصر بروكسل على أنها لن توافق على أي خطة تقوض السوق الموحدة أو تترك أيرلندا مكشوفة، وتسلم النقابيين المتشددين في الشمال حق التصويت.
وفي الشأن الاقتصادي، سجل إجمالي الناتج المحلي انكماشا بنسبة 0,1% في أغسطس، بحسب مكتب الإحصاءات الوني، في مؤشر على أن الاقتصاد يواجه صعوبات قبل بريكست.
وانخفض النشاط الاقتصادي في ذلك الشهر بعد ارتفاعه في يوليو بنسبة 0,4%. ويخشى بعض خبراء الاقتصاد من دخول بريطانيا في ركود في الربع الثالث، بعد انخفاض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0,2% في الربع الثاني بسبب انعدام اليقين بشأن بريكست.
من ناحية أخرى، صرحت كبيرة المسؤولين الطبيين في انجلترا سالي ديفيس أن خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق قد يؤدي إلى وفيات.
وقالت لإذاعة البي بي سي «لا يمكننا أن نضمن عدم وجود نقص ليس فقط في الأدوية بل في التكنولوجيا والأدوات»، وأضافت «قد تحدث وفيات، لا يمكننا ضمان عدم حدوث ذلك».
كما حذر الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي «ام أي 6» جون ساويرز من تأثيرات ذلك على التعاون الأمني.