وزراء الثقافة بدول المجلس يعتمدون استراتيجية الثقافة 2020 – 2030 وعددا من التوصيات

الاحتفاء بـ12 مبدعا في مجالات الثقافة والأدب والفن من أبناء الخليج –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

أكد صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة اعتماد أصحاب السمو والمعالي وزراء الثقافة بدول مجلس التعاون الاستراتيجية الثقافية المشتركة 2020 – 2030، إضافة إلى اعتماد الوزراء العاصمة مسقط كمقر دائم لـ «مركز الاهتمام باللغة العربية والترجمة والتعريب»، تلبية لرغبة السلطنة.
جاء ذلك خلال ترأس سموه للاجتماع الثالث والعشرين لأصحاب السمو والمعالي وزراء الثقافة بدول المجلس أمس الخميس، والذي تستضيف السلطنة أعماله منذ الثامن من أكتوبر الحالي وإلى يوم أمس.
وخلال الاجتماع أقر أصحاب السمو والمعالي وزراء الثقافة بدول المجلس عددا من التوصيات التي من شأنها تعزيز التعاون الثقافي لدول المجلس.

هيثم بن طارق: نأمل أن يشكل مركز الاهتمام باللغة العربية والترجمة والتعريب إضافة وسنقدم كل الدعم له –

مرتكزات الهوية

بدأ الاجتماع بكلمة صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد، حيث قال بعد الترحيب بالوفود المشاركة ممثلي دول المجلس كافة: «إن مرتكزات هويتنا الثقافية أصيلة ومصدر فخر واعتزازٍ لنا جميعا، والواجب يحتم علينا أن نعمل سويا في المحافظة عليها من عالم سهلت فيه أدوات وقدرات تشويه الثوابت والقيم، إن مواجهة مثل هذه التحديات إنما تكمن في الحرص الدائم، والمثابرة الحق، على تأصيل وترسيخ كل ما يشكل قيم الاعتزاز بأصالة هويتنا وخصائصها المميزة، لتصبح في صدارة ما نصونه دائما ونحافظ على تكامله وقيمته في مختلف المواقع، لذلك فإن مراجعة الذات باستمرار لتحديد نقاط الضعف ومعالجتها ومعرفة جوانب القدرات وتطويرها للوصول إلى الغاية المرجوة لإحداث النهضة الثقافية التي ننشدها جميعا، شعارها الانفتاح والحوار والتكامل من أجل صنع مستقبل أفضل لدول وشعوب المنطقة، ونتيجة لهذه القناعة جاءت رغبتكم جميعا للوقوف أمام بنود ومحاور وأهداف الاستراتيجية الثقافية وما تحقق منها خلال السنوات الماضية، ومعالجة كل الجوانب التي تؤدي إلى ترابط مكوناتها في عالم متطور استشرافا للمستقبل الذي نأمله، لذلك فإن أهم ما تتضمنه محاور أعمالنا في هذه الدورة ما خلصت إليه فرق العمل الخاصة بمراجعة وإعادة صياغة الاستراتيجية الثقافية، ولعلنا بذلك نعلن عن تدشين مرحلة جديدة للعمل الثقافي الخليجي، مقدمين بدءًا شكرنا الجزيل لكل ما بذل من جهد من قبل الأكاديميين والفرق العاملة في هذا الشأن، متطلعين لإحداث نقلة نوعية لأساليب العمل الثقافي وغاياته ومراميه المستقبلية من خلال القناعة المخلصة للعمل سويا نحو افراز برامج وأنشطة ثقافية مواكبة لما تشهده الساحة الثقافية الخليجية الخليجية حراك ثقافي عالٍ، ونتاج راقٍ في مختلف جوانب العمل، وتكثيف هذه البرامج وتدويرها في دولنا وخارج حدودها لتعزيز حضورنا المشترك وتجسيد الحوار مع الآخر والبناء عليه لمشاركة ثقافية خليجية فاعلة، إننا تطلع لتحقيق أهداف الاستراتيجية الثقافية بما يلبي طموحات وتطلعات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حفظهم الله، التي تصب في خير وصلاح شعوبنا ودولنا، ولعلنا بإقرار الرؤية التي خلصت إليها إعادة المراجعة والصياغة للاستراتيجية ندشن مرحلة جديدة لعملنا المشترك».
وأضاف سموه قائلا: «منذ انطلاق اجتماعات وزراء الثقافة وحتى يومنا هذا تم العمل على تطوير أساليب التعاون في شتى المجالات من خلال جملة من القرارات الهامة، التي تم اتخاذها لتطوير منظومة العمل الثقافي الخليجي المشترك وأنتجت أمامنا آفاقا جديدة جميعها عززت من قناعاتنا الراسخة على خلق ودعم كل ما من شأنه أن يمكن عملنا الثقافي الذي نتشارك به جميعا، وفي هذا الإطار فإننا في سلطنة عمان بعد أن رحبنا بالفكرة ورغبة السلطنة الحقيقية في استضافة المقر الدائم لمركز الاهتمام باللغة العربية والترجمة والتعريب لدول مجلس التعاون وبمباركتكم ودعمكم جميعا لرغبتا هذه، وبعد ان اكتملت أركان هيكلته، وصيغت أهدافه للعمل جنبا إلى جنب مع باقي المراكز العربية المهتمة باللغة العربية، فإننا نتقدم إليكم جميعا بجزيل الشكر لتلبيتكم رغبتنا هذه، والشكر الموصول لكل من عمل على إعداد المركز، ونحن بدورنا ستعمل على تقديم كل الدعم لهذا المركز ليحقق كل ما نهدف إليه من طموحات وما نبتغيه من سمو للغتنا العربية، آملين أن يشكل الإضافة الحقيقية للمؤسسات الخليجية والعربي في خدمة اللغة العربية، إضافة إلى ما سيقوم به من عمليات الترجمة والتعريب».

تهنئة البحرين

بعد ذلك، قدّم معالي الدكتور عبدالله بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كلمة الأمانة العامة، ضمنها إشادته بدعم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لمسيرة العمل الخليجي المشترك، كما أشاد بما حققته السلطنة من نهضة وتقدم مشهود في الساحة الثقافية وما تشهده من نشاط ثقافي وابداعي متنوع، كما تضمنت كلمته تهنئة خاصة لمملكة البحرين، وجهها لمعالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، وذلك بمناسبة إدراج منظمة اليونسكو موقع «تلال مدافن دلمون» على قائمة التراث العالمي لعام 2019م، وكذلك فوز مشروع إعادة إحياء مدينة المحرق الأثرية في مملكة البحرين بجائزة «أغا خان» للعمارة. وأكد معاليه أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- أولوا اهتماما كبيرا بالحركة الثقافية في دول المجلس، لما للثقافة من دور فاعل في الارتقاء بفكر الإنسان ووعيه وحسه الوطني، ووجهوا -أعزهم الله- إلى توفير البيئة الثقافية المحفزة للشباب الخليجي على إطلاق طاقاته الابداعية في مختلف مجالات الثقافة وميادينها، وأكدوا على ضرورة العمل على تحقيق تطلعاته وأمانيه.
وقال: «إن ما تحقق من إنجازات مشهودة في هذا القطاع المهم، وما تنجزه دول المجلس من تفوق وتطور في الساحة الثقافية العربية والدولية، لهو بحق محل فخر واعتزاز لكل مواطني دول المجلس، وهو دليل ناصع على ما بذلته حكوماتها من جهود مكثفة وما رصدته من ميزانيات ضخمة لتوفير البيئة الثقافية المحفزة على الإبداع الفكري والفني، ولا يسعني في هذه المناسبة إلا أن أعرب عن بالغ التقدير والامتنان للجهود المتميزة التي تبذلونها، أصحاب المعالي والسعادة، لوضع الخطط الطموحة لتأسيس المشاريع الثقافية الحديثة من مسارح ودور عرض وصالات فنون، وما تقدمونه من دعم ملموس لتطوير حركة التأليف والنشر، وما تبذلونه من جهود لتعزيز التعاون والتكامل بين دول المجلس في مختلف المجالات الثقافية، ومعروض على اجتماعكم اليوم مواضيع مهمة تتعلق بالتعاون الثقافي المشترك بين دول المجلس، والتي من شأنها تعميق التكامل الثقافي بين دول المجلس، ونتطلع إلى قرارات بناءة تسهم بمشيئة الله في تعميق التعاون والترابط الثقافي بين مواطني دول المجلس، وتعزز فرص التعاون والتواصل المشترك بينهم، وفي الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للإخوة أصحاب السعادة وكلاء الوزارات على جهودهم المتميزة في الإعداد والتحضير لعقد هذا الاجتماع، متمنيا لاجتماعكم التوفيق والنجاح».

اجتماع مشترك

وبعد انتهاء أصحاب السمو والمعالي من عقد اجتماعهم، تم عقد اجتماع جمع أصحاب السمو والمعالي وزراء الثقافة والسياحة بدول المجلس، ترأس الاجتماع معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة.

حفل المبدعين

واختتم الاجتماعان بإقامة حفل لتكريم شخصيات مختارة من أبناء وبنات دول المجلس التعاون، ساهمت في إثراء الجوانب الثقافية والفنية والأدبية في دول المجلس، وتم تكريم شخصيتين من كل دولة خليجية.
وقدم الأديب الكويتي طالب الرفاعي – أحد الشخصيات المكرمة في الحفل- كلمة نيابة عن المكرمين، أشاد فيها باللفتة الكريمة وأثر الثقافة والأدب والفن على أصحابه وعلى بلدانهم، كما تحدث عن الإصرار والتضحيات الكبيرة التي يجب أن يحوضها كل مهتم بمجاله، على مختلف المجالات، لكي يتوج بالنجاح والانجاز والتفوق والتميز والإبداع.
مشيرا إلى أن التكريم لا يقف عند أصحابهم، بل هو تكريم للثقافة الخليجية والفكر الخليجي بشكل عام.
وتم تكريم كل من الدكتورة فاطمة الصايغ وهي واحدة من الإماراتيات القلائل اللواتي عشقن التاريخ وتجذرن في دراسته، حصلت على درجة الليسانس في التاريخ من جامعة الكويت، كما حصلت على درجة الماجستير من جامعة ويسكونسين بالولايات المتحدة الأمريكية، والخطاط محمد مندي التميمي، وهو من أبرز الخطاطين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان الأول في الخط العربي على مستوى جمهورية مصر العربية، يعمل حاليا في هيئة أبوظبي للسياحة و الثقافة كخطاط خبير، وقام بتسليمهم شهادات التكريم معالي حامد بن حمد فايز وزير الثقافة بالمملكة العربية السعودية. فيما سلم صاحب السمو السيد هيثم المكرمين من مملكة البحرين، وهم الفنان المطرب خالد الشيخ، والمصور خالد المحرقي. فيما سلم المكرمين من المملكة العربية السعودية، وهم الفنان كامل المعلم متخصص في مجال الرسم، والدكتور سعد البازغي المتخصص في آداب اللغة الانجليزية، سلمهم شهادات التكريم سعادة مبارك الناخي وكيل وزارة التراث بدولة الإمارات العربية المتحدة. وسلمت معالي الشيخة مي آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار المكرمين من السلطنة شهادات التكريم، وهم الدكتورة والروائية جوخة بنت محمد الحارثية، والمخرج التلفزيوني والمسرحي يوسف بن محمد البلوشي من السلطنة. فيما قام معالي محمد بن ناصر الجبري العتيبي وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب بدولة الكويت بتسليم الشهادات للمكرمين من دولة قطر وهم الفنان الممثل المسرحي والتلفزيوني غازي حسين إبراهيم، والدكتورة مريم عبدالرحمن النعيمي التي لها إسهامات في تطوير مناهج ومقررات في أقسام اللغة العربية على مستوى الدراسة الجامعية. وأخيرا قام معالي صلاح بن غانم العلب وزير الثقافة والرياضة بدولة قطر بتكريم الكويتي الأديب طالب الرفاعي صاحب الإنجازات الأدبية المتنوعة ومؤسس جريدة الفنون وشارك كرئيس لجنة التحكيم بجائزة البوكر للرواية العربية 2009، والدكتور حسين عبدالله المسلم الناقد والمخرج المسرحي.