السلطنة تقترح إعداد إطار عام لتجسير الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات وظائف المستقبل

في الاجتماع التشاوري لوزراء التربية والتعليم الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج –
عقد أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج أمس اجتماعهم التشاوري التاسع بمسقط برئاسة معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم رئيسة المؤتمر العام للمكتب في دورته الحالية. افتتحت معالي الدكتورة الشيبانية الاجتماع بكلمة رحَّبت فيها بأصحاب المعالي الوزراء والمشاركين وأشادت بالمساعي التي يبذلها مكتب التربية العربي لدول الخليج على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمان من خلال ما ينفذه من برامج ومشروعات، وما يطرحه من أفكار ورؤى تربوية متنوعة، كان لها بالغ الأثر في مجالات العمل التربوي المختلفة المتوجة بإعداد إستراتيجية مكتب التربية العربي 2020 لتكون أحد أهم المشاريع التي اعتمدها المؤتمر التشاوري السابع بالدوحة في الأول من أكتوبر2013م.
وأضافت معاليها: نظرا لقرب انتهاء تنفيذ برامج الإستراتيجية فإننا نتطلع في هذا الاجتماع إلى تقييمها ومناقشة موجهات عمل المكتب خلال المرحلة القادمة؛ لننطلق من ذلك إلى مرحلة جديدة من التعاون لمواجهة ما يفرضه المستقبل علينا من تحديات في مختلف المجالات الأمر الذي يتطلب من أنظمتنا التربوية أن تضع أساسا علميا واضح المعالم لتمكين الشباب من توظيف ما اكتسبوه من قيم ومعارف ومهارات للمساهمة في بناء أوطانهم وخدمة مجتمعاتهم. وتحدثت معاليها عن المقترح الذي أعدته وزارة التربية والتعليم بالسلطنة الخاص بإعداد إطار عام لتجسير الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات وظائف المستقبل في ظل الثورة المعلوماتية؛ ليجد موقعه على خارطة برامج المكتب في الفترة المقبلة. وأكدت معاليها حرص السلطنة على توفير برامج طموحة تسعى لتحسين نوعية التعليم ورفع كفايته مستلهمة ذلك من النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي يؤكد دائما على أهمية بناء الإنسان العماني المحافظ على أصالته المواكب لعصره في تقنياته وعلومه وآدابه وفنونه، المستفيد من معطيات الحضارة الحديثة في بناء وطنه وتطوير مجتمعه. وأضافت معاليها: لذا جاءت الإستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 لتضع محددات تطوير العملية التعليمية في السلطنة بكل جوانبها وعناصرها بما يتواكب ومتطلبات التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه المجتمع العماني إلى جانب أشقائه في دول الخليج العربية.
وتحدثت معالي الدكتورة عن الإنجازات التربوية المتحققة قائلة: إننا نفخر بحجم الإنجازات التي تحققت في مختلف جوانب التعليم في دولنا الشقيقة التي توجهها إرادة سياسية تؤكد دائما بأن التعليم هو أساس لكل تقدم وازدهار، وإننا لعلى يقين أن التطلع إلى المستقبل يحتاج منا جميعا مواصلة العمل والاستفادة مما يوفره مكتب التربية العربي لدول الخليج من فرص متعددة لتبادل الخبرات والرؤى والأفكار حول تطوير التعليم وتجويده، وما ينفذه من برامج ومشروعات مشتركة تمثل نتائجها ومخرجاتها روافد تثري الحقل التربوي وتمتد آثارها بالعطاء إلى حقول التربية والثقافة في عالمنا العربي والإسلامي.

تحديات تطوير التعليم

وإثْر الكلمة الافتتاحية لمعالي الوزيرة بدأ أصحاب المعالي الوزراء في مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال بمداخلة  للدكتور اندرياس كلاوس رينهولد مدير قطاع التعليم والتدريب والمستشار الخاص لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بعنوان التحديات المعاصرة لتطوير التعليم وقصص النجاح ، حيث عرض وجهة نظره حول أهم تلك التحديات، وضرب نماذج وأمثلة ناجحة لمواجهتها، وشكر المكتب الذي أتاح له الفرصة للحضور والمداخلة أمام أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم بصفتهم أصحابَ القرار في إدارة التعليم وتطويره.
بعد ذلك قدّم المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج معالي الدكتور علي القرني تقريره عن سير العمل في تنفيذ برامج المكتب في كلمته التي ألقاها أمام الاجتماع، وشكر في بدايتها رئيسة المؤتمر العام الخامس والعشـرين معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وأصحاب المعالي الوزراء على ما يلقاه المكتب من قِبلهم من اهتمام ودعم وتوجيه، وحِرْصٍ على تميُّز المكتب وتطوير مستوى أدائه ، كما شكر تفاعل وزارات التربية والتعليم في الدول الأعضاء مع منتجات البرامج التي ينفذها المكتب.
وتحدث معالي المدير العام للمكتب في كلمته إلى المؤتمر قائلا: «أصحابَ المعالي وأنتم تجتمعون اليوم للاطلاع على سير العمل في المكتب ومناقشة مسيرته الحاضرة والمستقبلية فإن طلابكم في مكان ليس ببعيد عنكم في مسقط، يظهرون مواهبهم وقدراتهم في سلسلة الأولمبيادات (أولمبياد الرياضيات، وأولمبياد العلوم ، ومناهزات اللغة العربية ) التي تشكل في مجموعها مهرجاناً شبابيًّا خليجيًّا ينبثق من الهدف الاستراتيجي الثاني لاستراتيجية مكتب التربية العربي لدول الخليج ( 2015 ـ 2020 ) الخاص بتنمية النشء وتعزيز قيم المواطنة ، وأضاف معاليه بأنه «وتجسيدًا لاهتمام مكتب التربية العربي لدول الخليج واعتزازه بانعقاد مؤتمركم الموقر وانعقاد المجلس التنفيذي فقد حرص على أن تكون هناك مشاركات خارجية إثرائية حيث شارك في اجتماعات المجلس التنفيذي البروفيسور فرناندو ريمرز من جامعة هارفارد وهو رئيس برنامج السياسات العالمية في الجامعة بمحاضرة حول « المواطنة العالمية ومهارات القرن الواحد والعشرين»، وتم خلال مشاركته تدشين ستة من مؤلفاته عن التربية والتعليم التي قام المكتب بتعريبها في سياق دعم المحتوى التربوي العربي الذي هو الأساس للتطور المهني للقيادات التربوية والمعلمين، واليوم معكم أصحاب المعالي كانت مشاركة الدكتور اندرياس كلاوس رئيس وحدة التعليم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD والمستشار الخاص للمنظمة».
وأشار معالي الدكتور علي القرني إلى أن المكانة العالمية المتنامية التي يحققها المكتب في علاقته بالكيانات التربوية الرصينة في العالم هي التي أتاحت له الفرصة لانتخابه مرتين على التوالي لتمثيل العالم العربي في اللجنة التوجيهية العليا التي شكلتها اليونسكو لهدف الأمم المتحدة الإنمائي الرابع SDg4 ، حيث يقوم المكتب بجهود كبيرة مع وزارات التربية والتعليم في الدول العربية فيما يتعلق بمؤشرات التعليم 2030 كما أنه يدعم الفرق الوطنية المعنية بكتابة التقارير الوطنية التي على ضوئها سيتم تقويم الدول في الوفاء بتلك المؤشرات.

تقرير سير العمل

ثم تعرّض معالي المدير العام للمكتب لبعض الملامح والمؤشرات في تقرير سير العمل في تنفيذ برامج الدورة المالية الحالية ( 2019 و 2020 ) ولبعض النجاحات التي أحرزها المكتب فنيًّا وإداريًّا وماليًّا مؤكدًا أن ذلك ما كان ليحقق ما حققه لولا الدعم والرعاية والمتابعة المستمرة للمجلس التنفيذي، فضلاً عن أن المكتب يتطور مستواه مقتديًا بما تحققه وزارات الدول الأعضاء من تطور مشهود في أدائها وفي تطويرها لأنظمة التعليم بها، مشيرًا إلى أن المكتب يبحث دائمًا عن الأفضل. وبعد تقديم تقرير المدير العام عن سير العمل في برامج المكتب وأجهزته قدم المدير التنفيذي لشركة مراس للاستشارات عرضًا لأصحاب المعالي والسعادة لتقويم استراتيجيته ٢٠١٥–٢٠٢٠ وموجِّهات عمل مكتب التربية فيما بعد ٢٠٢٠م ، ثم استكمل أصحاب المعالي الوزراء جدول أعمال الاجتماع بمناقشة مقترح مقدم من وزارة التربية والتعليم بالسلطنة حول «تطوير المهارات لتجسير الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات وظائف المستقبل في ظل الثورة المعلوماتية». وبالتزامن مع الاجتماع التشاوري التاسع لوزراء التربية والتعليم في الدول الأعضاء بالمكتب افتتح المعرض المصاحب للاجتماع، والذي يضم أحدث أوعية المعلومات التي أنتجها المكتب والمراكز التابعة له.

 

شكر وعرفان لجلالة السلطان –

العمانية: رفع أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم للدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج برقية شكر وعرفان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بمناسبة اختتام أعمال اجتماعهم التشاوري التاسع المنعقد في مسقط أمس.
أعربوا من خلالها عن أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام جلالته السامي على ما حظوا به والوفود المشاركة من رعاية وكرم ضيافة وحسن وفادة، ما كان له الأثر الأكبر في إنجاح أعمال الاجتماع، مثمنين جهود السلطنة في دعم مسيرة العمل التربوي في الدول الأعضاء ومساندتها لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يحفظ عمان آمنة مطمئنة ويديم على جلالته الصحة والعافية ويسدد على طريق الخير خطاه.