قراءة في موقع السلطنة بمؤشرات التنافسية

تعزز المؤشرات الإيجابية للسلطنة في تقرير التنافسية العالمي الذي يصدر سنويا عن المنتدى الاقتصادي العالمي، من رؤية العديد من قضايا التنمية المستدامة والتحديث في إطار تنافسي على المستوى الكوكبي، وفي الوقت نفسه تقدم إضاءات باتجاه وعي الذات والعمل على تلافي الإشكاليات ونقاط القصور للمضي إلى الأفضل، من خلال تعزيز العناصر البنائية وتلافي نقاط الضعف والسلبيات.
لهذا فإن التقرير يمثل وقفة للمراجعة والنقد والتمحيص في إطار الأهداف الكلية للتنمية الحديثة في السلطنة، وفي أي دولة من دول العالم ترغب في مواكبة المتغيرات والتحولات عالميا، بحيث تدخل في صميم عمليات الحداثة والتطوير والحراك الذي يقود من ناحية عملية إلى المساهمة الإنسانية الفاعلة في البنى الكلية للعالم المعاصر.
من النقاط الإيجابية الجلية أن السلطنة جاءت في المركز الأول على مستوى العالم في مؤشر «الخلو من الوقوع في الإرهاب»، وهو بلا شك أمر يثير الفرح ويعزز الثقة بالذات، لا شك أن يتكرر لأكثر من سنة، ويعود كما هو معلوم إلى السياسة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- بالإضافة إلى الإرث العُماني المدرك في هذا الإطار من التراث الغني والكبير في موضوعات التسامح والمحبة والتعايش مع مختلف شعوب العالم والحضارات في الأرض، عبر تاريخ العمانيين الطويل.
ومن المهم إدراك أن ذلك المؤشر يأتي في ظل ما يتحرك في الإقليم والمنطقة عموما من قضايا ومشكلات وتحديات مستمرة على الأصعدة السياسية والأمنية، لكن المهم أكثر أن يتم توظيف هذا العامل لصالح الجوانب الاقتصادية وعملية التنمية والتطوير، والاستثمارات الجديدة التي يمكن استقطابها لاسيما أننا في مرحلة التنويع الاقتصادي والخروج من أشكال الاقتصاد التقليدية إلى مراحل الاقتصاديات الجديدة القائمة على المعرفة والابتكار.
بيد أن الرؤية الأوسع لمؤشرات التنافسية بشكل عام تفتح المسارات المتعددة نحو قراءة كل مؤشر وكيف يمكن العمل عليه بشكل مفيد، من حيث القيمة المضافة كذلك الحرص على التقدم إلى مراتب أفضل في السنوات المقبلة بتلافي نقاط العثرات وتعظيم الإيجابيات، وهنا سوف نتطرق إلى العديد من المؤشرات الكثيرة التي تشمل موضوعات المؤسسية والابتكار والمنتجات وغيرها.
إن العالم الحديث والدولة العصرية تقوم على العديد من المركبات التي يجب الانتباه لها بحيث تشتغل في إطار كلي وجمعي فاعل لتؤتي الثمرات عبر الشراكة بين مختلف القطاعات التنموية والاقتصادية، كذلك تعزيز شراكات المجتمع والمؤسسات الخاصة وقيم المجتمع المدني عامة، بما يعمل على إحداث الحراك المنشود في حفز صورة التطور باتجاه المستقبل المنشود على المدى القريب والأبعد مدى.
لقد حققت السلطنة قفزات رائعة وفق ما أظهر الرصد الذي قام به المكتب الوطني للتنافسية لنتائج التقرير العالمي، وذلك مقارنة بالعام الماضي، في مؤشرات منها على سبيل المثال: الابتكار وكفاءة الإطار القانوني؛ هذا يدفع التعزيز المطلوب ويعمل على التحفيز المرجو لأجل صياغة الأفضل عبر تكاتف الرؤى وتضافر الجهود لخير هذا الوطن ومصلحته بما يعود بالنفع على الجميع.