من المسؤول الأول عن حماية أطفالنا مــــــن الخطر في الأماكن الترفيهية والمتنزهات؟

حوادث وأضرار غير متوقعة تحدث فيها –
استطلاع – سارة الجراح:

الحدائق والأماكن الترفيهية هي متنفس للجميع، والأطفال لا يجدون فرحتهم إلا في اللعب، حيث إنهم يفجرون طاقاتهم من خلال تلك الألعاب المختلفة والمتنوعة، لكن هناك نقطة مهمة وأساسية، وهي كيف نجنب أطفالنا الوقوع في الضرر والخطر أثناء اللعب، وهل الوالدان حريصان على منع أبنائهم من ممارسة بعض الألعاب التي لا تتناسب مع سنهم، أم هذه المهمة غير واردة في ذهنهم وهدفهم فقط سعادة الابن؟ ومن ناحية أخرى هل الأماكن الترفيهية مزودة بخدمات الأمن والسلامة؟ حول هذا الاستطلاع كان لنا هذه اللقاءات.
تشير حنين المحروقية إلى نقطة مهمة وهي ضرورة وجود شخص برفقة الأطفال يشرف عليهم وقت اللعب، وكذلك عدم ترك الطفل في الألعاب الجماعية لوحده خاصة في أوقات الذروة، وفي حال وجود ألعاب خطرة، فإنه يجب توفير موظفي أمن وسلامة للحالات الطارئة، حيث إننا نجد عدم توفر سبل الأمن والسلامة من المخاطر في مثل هذه الأماكن من ناحية أن الموظفين غير مؤهلين للتعامل مع هذه الحالات، ومن ناحية أخرى عدم توفر مستلزمات للسلامة يستخدمها الطفل في وقت اللعب في حال لا سمح الله تعرض للضرر أو غيره، لكن يبقى المسؤول الأول هو من يصطحب الطفل.

الشروط والقوانين
بينما يوضح زكي بن جمعة الهاشمي رأيه قائلاً: إن أبرز ما يمكن طرحه خلال السنوات المنصرمة القليلة، والتي يمكن أن نقول أن العديد من الإعلاميين والصحف الإخبارية والقنوات الإذاعية والتلفزيونية أعطوها مجالا واسعا للحديث عنها، هي انتشار أماكن الترفيه والتسلية في البلدان العربية، ويمكن أن نخص بذلك البلدان الخليجية؛ وذلك تأثرا بما شوهد في البلدان الغربية الأخرى من اهتمام من قبل الحكومات في توفيرها للأطفال بشكل أكثر، لأنها تناسب أعمارهم وتفكيرهم ونشاطهم الحركي في هذه المرحلة العمرية المهمة، والجميع يعلم بأن القصد من وراء إنشاء هذه الملاهي هو توفير بيئة مناسبة لهؤلاء الصغار لتفريغ طاقاتهم، وإبراز الحماس الداخلي والفرحة العارمة التي تنتابهم عند دخولهم لهذه الأماكن الترفيهية المخصصة لهم، والتي تشمل الألعاب المائية والأرجوحة والقفز وغيرها من الألعاب الكثيرة التي تتضمنها أنشطة الترفيه المختلفة.
وإن الاتجاه الذي تسير به بعض الدول نحو توفير مثل هذه الأماكن وإعطائها المزيد من الأهمية هو عمل إيجابي تجاه هذه الفئة العمرية، وذك للمردود الإيجابي الذي سوف يحظى به الطفل نتيجة ممارساته مما يعلمه الاندماج والانخراط في المجتمع ويبعد عنه هاجس الخوف والخجل، مما يعطي مجالا أكبر للطفل لكي يبدع ويصقل مواهبه في مجالات شتى وكثيرة، ولا يمكن إغفال دور أنشطة الترفيه في تنمية الجانب الفكري لدى الطفل، ويجعله أكثر حيوية وتعاطيا مع الأحداث التي تدور حوله في البيئة، مما يضفي على حياته المستقبلية وذلك بالتأثير في تعاطيه مع مجتمعه في كافة الأحداث وتجعله مساهما وعضوا فعالا فيه.
وأضاف: هنا يجب أن نذكر دور الأسرة في توجيه الطفل وكيفية تكييفه للشروع في هذه الأنشطة حتى يستوعب الطفل الدخول لهذه الأماكن بصورة طبيعية، وأيضا التدرج في مزاولة الأنشطة الترفيهية خطوة خطوة بما يتناسب مع عمره ومستوى تفكيره، مما يساعد في ترقية بنية الطفل الفكرية حتى يندرج بشكل متكامل بمرور الوقت، لكن يتبادر إلى الذهن دائما هل هناك خطورة من الأماكن الترفيهية تجاه أطفالنا؟ وإن كانت توجد فهل هناك سبل لحماية الأطفال من هذه الخطورة؟ للإجابة عن هذه التساؤلات لا بد أن نأخذها بشيء من التفصيل حتى يدرك القارئ أهمية الحماية للأطفال من هذه المتنزهات وأماكن التسلية، فبالرغم من فوائدها الكثيرة إلا أنها لا تخلو من سلبيات ومخاطر قد غفل الكثير عنها، وربما لولا الحوادث المؤسفة التي سمعنا عنها مؤخرا حول الكثير من الإصابات والحوادث المريعة التي حدثت للعديد من الأسر، لما تطرقنا إلى هذا الجانب من أصله، ولكن رب ضارة نافعة، لعل البعض يستفيق الآن ويدرك مدى الخطورة والكوارث الإنسانية التي يمكن أن تسببها هذه الأماكن لأطفالنا.
إن الكثير منا يجهل أهمية إحاطة هذه الأماكن الترفيهية بلوازم الأمن والسلامة، فالكثير من ألعاب التسلية لا تمتلك أي ضمانة سلامة لمستخدميها، وأنها تخلو تماما من التحذيرات والتدابير التي يجب أن يتخطاها مرتادو هذه المتنزهات والإرشادات العامة في استخدام وسائل الترفيه، ومن وجهة نظري أن أول هذه التدابير هي مسؤولية الجهات المعنية بالتصاريح المخولة لهذه الشركات والمؤسسات بإقامة مثل هذه المشاريع، بضبط قوانين تختص بدواعي الأمن والسلامة، بحيث لا يمكن إعطاء اي جهة منفذة للمشروع أية أذونات حتى تستوفي كامل الشروط، ومتابعتهم قبل وأثناء وبعد إتمام المشروع وإلا يعتبر الترخيص ملغيا إذا لم يتوافق مع الشروط والقوانين، ناهيك عن دور الحكومات أيضا في توفير الإسعافات المتنقلة ووحدات طوارئ متنقلة داخل هذه المتنزهات وبالأخص التي تكثر بها ألعاب الترفيه، إضافة الاعتداءات البشرية التي تحدث أحيانا، التي تتطلب وجود حراس أمن حول المكان لضبط مثل هذه الأحداث، ومدى أهمية وضع لوائح وإرشادات عامة وتحديد الفئات العمرية التي يمكن أن تمارس الألعاب والأنشطة، وذلك لضمان مقدرة الطفل لممارسة هذه الألعاب بما يتوافق مع سنواته العمرية.
وتابع موضحا: ما يجب الإشارة إليه في مجتمعنا هو الالتفات الضروري لتوفير سبل الأمن والحماية والاهتمام أكثر بهذا الجانب، لأن ما نشاهده لا يكفي لحماية أطفالنا من كمية الضرر الذي سوف يلحق بهم جراء استخدامهم لهذه الألعاب غير المتوفر فيها أدنى أسباب السلامة، ويكفي ما حدث من أحداث تسببت في حزن أسر وإعاقة أطفال والسبب هو الإهمال، هذا ناهيك عن الدور التي يجب أن تقوم به الأسرة تجاه أبنائها في اختيار الأماكن الترفيهية الأكثر ضمانا وحماية ومتابعة الأبناء ومراقبتهم أثناء قيامهم بمثل هذه الأنشطة، وأيضا رؤية الأسرة الفاحصة لمدى مناسبة تلك الأماكن للتسلية والترفيه أو لا.
فالخلاصة هنا أن يكون هناك دور متكامل لكلا من الجهات المعنية في وضع قوانين وشروط تحد من هذا الأخطار وتوفر دواعي الأمن والسلامة في هذه الأماكن، ودور الأسرة باختيار الأماكن الصحيحة والمناسبة للأبناء ومراقبتهم عن كثب وعدم الزج بهم في أماكن محفوفة بالمخاطر وذلك من أجل حماية الأبناء.

وجود الوالدين
وتقول صفية بنت سعيد الجابرية: حتى نحمي أطفالنا في الأماكن الترفيهية والمتنزهات من الحوادث غير المتوقعة، يجب أن يكونوا في الأول والأخير تحت أنظار الوالدين، لأنهما أولى بالاهتمام، وإن كانت عاملة المنزل معهم فاهتمامها لا يكون مثل اهتمامهما، ومن ثم يأتي العامل الثاني وهو عدم وجود لوحات وإرشادات تحذيرية، وعدم توفر سبل الأمن والسلامة.

الفروقات الجسدية
ليلى بنت سالم السلامية تقول: هناك قصور لقلة التوعية من قبل الجهات والنقص في الإرشادات والعقوبات المفروضة، ومن جانب ولي الأمر لعدم القراءة والانتباه إلى الإرشادات والاستفسار عن خطورة الألعاب ومدى توفر الأمان فيها، حيث يجب على أولياء الأمور الانتباه إلى شروط الأمن والسلامة في المتنزهات والأماكن الترفيهية قبل إعطاء الإذن للأبناء باللعب، والاستفسار من أصحاب الشأن والمختصين -ان تواجدوا في هذه الأماكن- عن مدى توفر شروط السلامة والأمن في الألعاب، والتأكد أيضا من المشرفين على الأماكن التسلية والترفيه إن تواجدوا عن مدى تناسب الأعمار مع الألعاب.
علما بأن هناك بعض الألعاب لا تتناسب مع كل الأطفال حتى لو كانت مخصصة لمراحل عمرية معينة، بسبب أن هناك فروقات جسدية ونفسية وعقلية للعب لدى الأطفال، ويجب على أولياء الامور عدم إجبار الأبناء والضغط عليهم لممارسه ألعاب التحدي بهدف تعزيز الثقة بالنفس، وترك مطلق الحرية للأبناء في تحديد رغباتهم وميولهم للأنشطة حتى لا يتعرض لردة فعل سلبية ويتعرض للحوادث.
وعن دور الجهات المسؤولة عن الأماكن التسلية والترفيه، تقول ليلى: يجب توفير جميع جوانب الأمن والسلامة في المتنزهات والألعاب التسلية والترفيهية، والإرشادات والتعليمات الواضحة للألعاب والتسلية، وتحديد عقوبات وإنذار للمتجاوزين للإرشادات، كما يجب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشتي الطرق للتعريف بوسائل الأمن والسلامة بأماكن التسلية أو روابط مباشرة عند دخول مواقع الترفيه، وكذلك التوعية المستمرة لأولياء الأمور والأطفال بالألعاب التي تتناسب مع الأعمار، والانصياع لرأى ولي الأمر.
وتابعت قائلة: يجب وجود مشرفين دائمين بصفة مستمرة عند الألعاب، والتأكد من سلامه صحة الأطفال وعدم معاناتهم من الأمراض المتعلقة بالقلب والسكر او الكسر او أي أمراض وإضافتها من ضمن الإرشادات، ولا بد من توفر مستشفى متنقل في أوقات الذروة او مستلزمات الإسعافات الأولية، وتدريب المشرفين على الإسعافات العامة ووسائل الأمن والسلامة، ووضع قوانين وتشريعات صارمة وعقوبات لمراكز الألعاب والتسلية في حال لم تلتزم بالقوانين.