الفنانة لارا حتي: أبتعد عن القواعد الكلاسيكية عندما يتطلب نوع العمل المسرحي أو التلفزيوني ذلك

تشارك حاليا بتصوير مسلسل «سر» –

حاورتها- ضحى عبدالرؤوف المل –

تعزز الفنانة «لارا حتي» أدوارها التمثيلية بالأداء المتحرر من القولبة وبعيداً عن الكلاسيكية التمثيلية، إذ تتحلى بالعين المبصرة أو الانتقادية لذاتها، مما يجعل أدوارها الدرامية تتسم بالتحرر التمثيلي القابل للتجدد أو لمنح الشخصية التي تلعبها طبيعة مختلفة تميل إلى الليونة التعبيرية في تفاصيل الوجه والجسد دون ان تبالغ في ذلك، فمن مسلسل «الجبال حين تنهار» و«من أحلى بيوت راس بيروت» و«الهروب إلى القمة».. إلى مسرحية «أبو حيان التوحيدي» و«القرن الأسود» و«شتوية قاسية» وغيرهم.
بدأت رحلتها الفنية بشكل محترف منذ عامها الدراسي الجامعي الثاني في الجامعة اللبنانية، معهد الفنون الجميلة، حيث شاركت مع فرقة سامي خياط بعدة مسرحيات كوميدية. أما تجاربها اللاحقة في المسلسلات والمسرحيات الدرامية محليا وعربيا، فقد اكتسبت منها خبرة كبيرة جعلتها تتمكن من أدواتها ليس فقط كممثلة، إنما كمساعدة مخرج ومخرجة مسرحية لاحقا. ومع الفنانة والمخرجة لارا حتي اجريت هذا الحوار.

  • هل من إخراج لك في المسرح الدرامي الفكري الجاد، وهل ينقصنا اليوم هذا المسرح؟
  • نعم، لقد أخرجت في العام ٢٠١٥ مسرحية «شتوية قاسية» من كتابة الدكتور شكيب خوري، وقمت أيضا بلعب الدور الأساسي فيها إلى جانب طلابي في الجامعة اللبنانية، كلية الفنون الجميلة والعمارة الفرع الثاني. وفي العام ٢٠١٦ شاركت المسرحية في مهرجان «عشيات طقوس المسرحي الدولي» في الأردن وحصدنا أربع جوائز.
    بالطبع ينقصنا اليوم هذا النوع من المسرح الذي من شأنه أن يرفع إسم لبنان عاليا في المهرجانات المسرحية العربية والدولية، لما للمبدع اللبناني من طاقات فكرية وفنية عالية، ولكن للأسف يغيب الدعم المادي والمعنوي اللازم لهذا النوع من المسرح، وتكثر في المقابل الأعمال التي يطغى عليها الطابع التجاري.

  • هل تحدثينا عن تجربتك المسرحية والفنية العربية خلال إقامتك في دولة قطر؟

  • كنت أعمل في السفارة اللبنانية في الدوحة خلال إقامتي في قطر، ومنذ العام ٢٠٠٦ بدأت أعمل بالتوازي في مسرحيات من إنتاج وزارة الثقافة القطرية، شاركت في العديد من المسرحيات كمساعدة مخرج وكممثلة رئيسية (من العام ٢٠٠٦ وحتى ٢٠١١)، كانت أغلب هذه المسرحيات من كتابة وإخراج المبدع القطري العربي حمد الرميحي، وكانت تضم نجوما من العراق وسوريا وتونس واليمن.. وقد شاركنا في العديد من المهرجانات العربية وحققنا نجاحا كبيرا. كما أنني شاركت بعدة برامج درامية في إذاعة قطر وحلقات تلفزيونية في قناة الجزيرة للأطفال.

  • متى تهرب لارا حتي من القواعد الكلاسيكية في المسرح أو في الدراما التلفزيونية، وما الذي تستخرجينه من حقيبة أعمالك وتشاهدينه مرات متعددة؟

  • أبتعد عن القواعد الكلاسيكية عندما يتطلب نوع العمل المسرحي أو التلفزيوني ذلك، حيث لا يمكننا اعتماد القواعد الكلاسيكية في الأعمال العبثية أو التعبيرية أو في مسرح ما بعد الحداثة مثلا، لكل عمل فني طبيعته وخصوصيته وقواعده الخاصة.
    أما العمل الذي استخرجه أكثر من غيره من حقيبة أعمالي وأشاهده مرات متعددة هو مسرحية «القرن الأسود» التي عرضت عام ٢٠١٠ ضمن فعاليات «الدوحة عاصمة الثقافة العربية»، بالإضافة إلى مسرحية «شتوية قاسية» التي أخرجتها عام ٢٠١٥.

  • ما هي الرؤية الدرامية العصرية من منظار لارا حتي في عصر الإنترنت واليوتيوب المفتوح على ثقافات مختلفة؟

  • الرؤية الدرامية بالنسبة لي ثابتة في جوهرها وهي لا تتغير مع تبدل الزمن والعصور، فالدراما تنبع من تجربة إنسانية حقيقية وتعبر عنها بعمق وأصالة، بما في ذلك الفعل وصراع الشخصيات وحبكة القصة وتطور الأحداث والعقدة والحل.
    ما يمكن أن يتغير في عصر الإنترنت واليوتيوب هو انفتاح المواضيع والأعمال الدرامية على آفاق أشمل، أبعد وأكثر تنوعا من البيئة المحلية المغلقة أو الضيقة، ولكن كنه الرؤية الدرامية تبقى ثابتة كون الدراما تنطلق من معاناة الإنسان (المجتمع) ومشاكله الحقيقية، لتعود وتتوجه إليه عبر العمل التلفزيوني أو المسرحي.

  • كلمة للرجل من الفنانة لارا حتي، ما هي؟

  • قبل أن أتوجه للرجل، أود أن أتوجه إلى المجتمع المكون من النساء والرجال لأسأل بحرقة: «إلى متى سوف نبقى ضمن إطار مجتمعات العالم الثالث، إلى متى سنستمر بمحاربة بعضنا وبتدمير انفسنا؟»
    أما الرجل فأطلب منه بصدق أن يكون إنسانا قبل أن يكون رجلا، وأن يكون رجلا قبل أن يكون ذكرا.

  • ما جديدك، وما هي الكلمة الأخيرة التي تودين توجيهها للقراء؟

  • بالإضافة إلى عملي كأستاذة مسرح وسينما في الجامعة اللبنانية، كلية الفنون الجميلة والعمارة الفرع الثاني، أشارك حاليا بتصوير مسلسل درامي، لبناني- سوري مشترك تحت عنوان «سر».