انتبه في التعامل معها .. معلومات عن محركات البحث والخصوصية

هناك تأثير كبير لمحركات البحث على المعلومات، التي تظهر للمستخدم. ونظرا لأن هذه التأثيرات ليست بسيطة، بل إنها قد تتعلق بالأمور الصحية والمعلومات الحساسة والبيانات المهنية، فمن المنطقي أن يسأل المرء نفسه، كيف تظهر نتائج عمليات البحث، حتى إذا كانت خوارزميات البحث الفعلية تظل من الأسرار التجارية في كل الأحوال.

فهرس خاص
وفي البداية من المهم أن يدرك المستخدم أن هناك عددا قليل فقط من محركات البحث يحتفظ بفهرسه الخاص، وذلك لأسباب تتعلق بالتكاليف. وأشار كريستيان بيتش، من جمعية Digitalcourage الألمانية، إلى أن الفهرس هو عبارة عن مجموعة الكلمات الرئيسية، التي يمكن البحث فيها بسرعة، من أجل العثور على صفحات الويب، التي تتضمن المحتويات المطلوبة في شبكة الإنترنت. وتضم قائمة محركات البحث، التي تعتمد على فهرس خاص بها، جوجل وBing وYandex وBaidu، وتشتهر هذه المحركات بعدم وجود شفافية في عمليات البحث.
وبحسب ما جاء بتقرير وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) فقد أوضحت هيئة اختبار السلع الألمانية أن الكثير من الشركات تعتمد على تقنيات البحث من الشركات الأخرى، وتقوم بدمجها في بواباتها الإلكترونية؛ فمثلا تعتمد خدمات Startpage وT-Online وWeb.de على فهرس البحث الخاص بشركة جوجل، بينما تعول خدمات Qwant وDuckduckgo على التقنية الخاصة بمحرك بحث مايكروسوفت Bing.
وقد قامت هيئة اختبار السلع والمنتجات الألمانية بإجراء اختبار لمحركات البحث خلال فصل الربيع لعام 2019، وأظهرت نتائج هذه الاختبار أن محرك البحث الرائد جوجل يوفر أفضل نتائج البحث مع الأسئلة الافتراضية، غير أن الشركة الأمريكية تقوم بجمع بيانات المستخدم، وهو ما كلفها عدم حصولها على المركز الأول في الاختبار. كما تم توجيه هذا الانتقاد إلى محرك بحث مايكروسوفت Bing أيضا بشأن طريقة التعامل مع بيانات المستخدم.
وتصدر محرك البحث Startpage نتائج اختبار الهيئة الألمانية؛ حيث أكدت الشركة الهولندية على عدم وجود عيوب فيما يتعلق بسياسة الخصوصية، كما أن التطبيقات كانت غير حرجة بالنسبة لسلوكيات نقل البيانات، علاوة على أن نتائج البحث كانت جيدة، ولكنها لم تكن في مستوى محرك بحث جوجل.

عنوان IP
وتستخدم شركة جوجل مثلا عنوان بروتوكول الإنترنت IP الخاص بالحاسوب لتحديد موقعه التقريبي، غير أن الشركة الأمريكية أكدت أنه لا يتم تخصيص عنوان بروتوكول الإنترنت، ولكن يتم الاعتماد عليه من أجل إظهار النتائج المتعلقة بالموقع، مثلا عند الاستعلام عن حالات الطقس في الموقع، الذي يقيم فيه المستخدم.
ويمكن لسجل البحث الفردي، أي استفسارات البحث في الماضي، أن يؤثر على نتائج عملية البحث، ولذلك يتعين على المستخدم أن يقوم بتسجيل الدخول لدى شركة جوجل. وإذا كان المستخدم يعتمد على حساب جوجل الخاص به في الأمور الخاصة والأغراض المتعلقة بالأعمال، فيمكنه الحصول على نتائج بحث مختلفة لنفس الاستفسارات على الأجهزة المعنية.

ملفات الكوكيز
وتنص شركة جوجل في سياسة الخصوصية الخاصة بها على عدة أمور، منها أنها تقوم باستعمال ملفات تعريف الارتباط «ملفات الكوكيز»، للتعرف على أحدث استفسارات البحث من أجل تفاعل المستخدم مع نتائج البحث. ويتمثل هدف ذلك في إظهار الإعلانات حسب اهتمامات المستخدم، وهي الطريقة، التي تجني بها جوجل الكثير من الأموال.
ويمكن للإعلانات، التي تم استدعاؤها على جهاز المستخدم أو الجهاز نفسه، التأثير على نتائج البحث، وأكدت المتحدثة الإعلامية باسم محرك البحث مايكروسوفت Bing أن محركات البحث تفضل مواقع الويب، التي تم تطويرها للأجهزة الجوالة عند القيام بعمليات البحث الجوال.
ويقوم محرك البحث مايكروسوفت Bing بتخزين نشاط بحث المستخدم عن طريق ملفات تعريف الارتباط والوسائل الأخرى، واعتمادا على هذه البيانات يقوم محرك البحث Bing بتخصيص نتائج البحث، وأكدت المتحدثة الإعلامية باسم الشركة الأمريكية أن الآليات، التي تعمل على تخصيص البيانات، تخضع لقوانين حماية البيانات السارية.

التصفح المتخفي
ولتجنب أية عمليات محتملة لتخصيص البيانات تنصح هيئة اختبار السلع الألمانية باستعمال وضع التصفح المتخفي «Inkognito» في برنامج التصفح؛ حيث لا يتم هنا تخزين أية ملفات كوكيز أو سجل البحث، غير أنه يتم تخزين عمليات بحث جوجل، التي تم فيها تسجيل الدخول في حساب جوجل، إلا أنه يمكن حذفها بعد ذلك من خلال تعطيل عملية التخزين.
وتنصح بوابة حماية المستهلك «كليك سيف.دي» الألمانية بعدم استعمال محرك البحث، الذي يقوم بجمع البيانات، عندما يتم تسجيل الدخول به، وإذا لم يكن هناك مفر من ذلك، فمن الأفضل أن تتم إزالة ملفات تعريف الارتباط وسجل البحث بصورة منتظمة. وبدوره ينصح كريستيان بيتش باستخدام الأدوات الإضافية لبرامج التصفح، والتي تعمل على حظر التتبع والإعلانات مثل uBlock Origin وNoScript وPrivacy Badger وGhostery، بالإضافة إلى أن يمكن استعمال محركات البحث Searx وMetaGer، التي تمتاز بأنها مفتوحة المصدر وتعمل بشكل موثوق به.