السجائر الإلكترونية.. خدعة اسمها الإقلاع عن التدخين

هي بوابة للأسوأ –
د.سالم العنقودي –

يكثر الحديث عن السجائر الإلكترونية وينجذب إليها بعض اليافعين والشباب ويتم تسويقها إليهم بطرق جاذبة تخفي ما خلفها من الأخطار وما يتبعها من التحول إلى السجائر والأنواع الأخرى من الإدمان. ويذكر لنا استشاري أول طب الأسرة د. زاهر بن احمد بن مطر العنقودي وبالتعاون مع الرابطة العمانية لطب الأسرة أنه في الآونة الأخيرة هناك تقرير للمركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض (CDC) وإلى تاريخ 6 سبتمبر تم تسجيل 5 وفيات متعلقة بالتهابات رؤية في الولاية المتحدة من ضمن 450 حالة مشتبهة لأمراض تنفسية مرتبطة باستعمال السجائر الإلكترونية.

السيجارة الإلكترونية

وللتعرف عن قرب عن السيجارة الإلكترونية يقول د. زاهر: هي إحدى وسائل استعمال التبغ وذلك عن طريق تسخين السائل واستنشاق بخاره. وتأتي على عدة أشكال مثل السيجارة العادية وعصا الذاكرة مما يصعب تمييزها لدى اليافعين ومسميات مختلفه مثل «الفيب وفوج» وخلافه وتعتبر جاذبة لليافعين لطريقة عرضها وترويجها لهم بطرق جاذبة مثل طريقة نفث بخار هذا النوع من السجائر.

تاريخ السيجارة الإلكترونية

وأوضح أيضا أنه قد بدأ إنتاج هذا النوع من السجائر في الصين في عام 2003 حيث اخترع الكيميائي الصيني هون ليك السيجارة الإلكترونية، وفي عام 2004 صنعت على شكل السيجارة التقليدية المعروفة، وطرحت في الأسواق مصحوبة بدعاية منظمة على أنها البديل الرئيسي للسيجارة التقليدية ومنذ ذلك التاريخ انتشرت هذه السيجارة في العالم انتشارا سريعا وأقبل عليها المدخنون وغير المدخنين، بعضهم رغبة في ترك السيجارة التقليدية، وبعضهم للتجربة. وهنا بدأت شركات التبغ التقليدية بخوض غمار هذه الصناعة ويتم إنتاجها الآن أيضا من قبل شركات التبغ.
وكمثال على شدة انتشارها فقد انتشرت بصورة كبير خاصة بين اليافعين، ففي الولايات المتحدة الأمريكية بلغ من انتشارها أن 3.6 مليون من طلاب المرحلة المتوسطة والعالية للتعليم قد دخنوا هذا النوع من التبغ بمعدل 20.8 % من طلاب المرحلة العليا وبمعنى الصفوف (10 و11 و12) حسب المسمى المحلي بالسلطنة.

أثرها السلبي

وأضاف استشاري أول طب الأسرة: إنه في دراسة أخرى وجد أن 40% من مدخني السجائر الإلكترونية لم يسبق لهم أن دخنوا مسبقا بصفة معتادة للسجائر الأخرى. وهذا يدل على زيادة استخدام التبغ ومنتجاته بين مدخني السيجارة الإلكترونية. كما وجد أن المراهقين اكثر توقعا وعرضة لاستخدام السجائر الإلكترونية عن البالغين. والذي يتعارض مع القول إنها فقط للإقلاع عن التدخين كما يروج لها من قبل المسوقين.
كما لوحظ في دراسة على البالغين عام 2015 بالولايات المتحدة الأمريكية أن 58.8% من مستعملي السجائر الإلكترونية أيضا يدخنون السجائر العادية بمعنى أنها لم تساعدهم على الإقلاع عن التدخين. بينما 29.8% هم مدخنون سابقون للسجائر و11% لم يدخنوا مسبقا السجائر أو التبغ.
ووجد أيضا في دارسة بأستراليا نشرت في يونيو عام 2019م ان تدخين السيجارة الإلكترونية، حتى مجرد نفثة واحدة أو اثنين، لديها القدرة على زيادة قابلية تعاطي السجائر بين الشباب الأسترالي. كما تشير النتائج إلى أن زيادة توافر السجائر الإلكترونية عن طريق تخفيف اللوائح الصارمة الحالية المحيطة ببيعها قد يكون لها عواقب غير مقصودة.

مادة النيكوتين

تحتوي معظم السجائر الإلكترونية على النيكوتين، وهو المادة التي تسبب الإدمان في السجائر العادية والسيجار الإلكترونية ومنتجات التبغ الأخرى وهي مادة مسرطنة تسبب السرطان. كما يمكن أن يضر النيكوتين بدماغ المراهق النامي حيث يستمر المخ في النمو حتى سن 25 عامًا تقريبًا. يمكن أن يؤدي استخدام النيكوتين في مرحلة المراهقة إلى الإضرار بأجزاء الدماغ التي تتحكم في الانتباه والتعلم والمزاج والتحكم في الدافع. كما ان استخدام النيكوتين في مرحلة المراهقة قد يزيد أيضًا من خطر الإدمان في المستقبل على مواد أخرى مثل المخدرات.
إن مادة النيكوتين تعتبر عالية السمية وقد تتسبب بتسمم حاد يؤدي إلى الوفاة حتى عند البالغين بكمية كبيرة 30 ملي جرام لكل ميللي لتر ولقد أحصيت حالات تسمم الأطفال والكبار ببلع أو تنفس أو امتصاص سائل السجائر الإلكترونية من خلال بشرتهم أو عيونهم.

بالإضافة إلى ذلك :
تسببت بطاريات السجائر الإلكترونية المعيبة في حدوث بعض الحرائق والانفجارات ، وقد تسبب بعضها في إصابات خطيرة.
كما صدرت تقارير من الولايات المتحدة الامريكية عن التهابات تنفسية حادة أدت بعضها إلى الوفاة وذلك عقب استخدام السجائر الإلكترونية.

جهود الدول في الحد منها

وأكد العنقودي أن الكثير من الدول تعمل على الحد من توافر السيجارة الإلكترونية والتي تقف خلف الترويج لها شركات التبغ. وكما تشير الدراسة السابقة التي أجريت في استراليا ونشرت في يونيو عام 2019م إلى أن زيادة توافر السجائر الإلكترونية عن طريق تخفيف اللوائح الصارمة الحالية المحيطة ببيعها قد يكون له عواقب غير مقصودة وغير متوقعة.
وفي السلطنة تم إصدار قرارين وزاريين بخصوص السيجارة او الشيشة الإلكترونية:
– وزارة التجارة والصناعة: قرار وزاري رقم ٣٢٧ /‏ ٢٠١٥ بشأن حظر استيراد السيجارة والشيشة الإلكترونية
– الهيئة العامة لحماية المستهلك: قرار رقم ٦٩٨ /‏ ٢٠١٥ بشأن تداول السيجارة والشيشة الإلكترونية.

مما سبق نستنتج أن:

  • السيجارة الإلكترونية هي بوابة إلى تدخين السجائر الاعتيادية
  • التدخين بشكل عام يؤدي إلى التوجه لاستخدام مواد الإدمان الأخرى كالكحول ولمخدرات
  • لا يمكن نفي ضرر السجائر الإلكترونية.
  • المطالبون بتوفير السيجارة الإلكترونية كبديل للإقلاع عن التبغ ينتفي هذا الجدل بأن أغلب مستخدمي السيجارة الإلكترونية هم اليافعين الذين لم يجربوا التبغ وسوف يتحولون إلى استخدام التبغ المتعارف عليه ذا الضرر الأكيد وسوف يرفع نسبة التدخين في هذه الدول.
  • سوف يساهم إرخاء القوانين نحو السماح باستيرادها او تحديد سن معين او استيرادها لغرض شخصي إلى زيادة نسبة التدخين في السلطنة والذي يقيض الجهود المبذولة في الحد من هذه الظاهرة المتنامية ما سيزيد الكلفة على ميزانية الدولة في علاج الأمراض المتعلقة بالتدخين والذي يعتبر السبب الأساسي لأمراض الجهاز الدوري كالقلب والأمراض التنفسية والسكري.