نبض المجتمع : التدرج في المواطنة

خصيب بن عبدالله القريني –

يمثل الاهتمام بموضوعات التربية على المواطنة أحد أبرز النقاشات في مجال التربية والتعليم لما لهذه الموضوعات من قيمة تربوية واجتماعية تساهم بلا شك في تحقيق فلسفة التربية التي تنطلق في الأساس من الرغبة في بناء مواطن صالح لنفسه ومجتمعه والعالم من حوله.
وتتدرج تصنيفات التربية على المواطنة من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي حيث يجب أن لا يهتم الفرد فقط بالانتماء والشعور والتفاعل في محيطه الضيق بل يتعدى ذلك إلى الوصول إلى مستوى عالمي بحيث يحقق في النهاية ما يسمى بالمواطنة العالمية التي هي في الواقع نتاج تكوين مواطنة محلية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يجب أن نتمكن أولا من تطبيق المواطنة المحلية ثم ننطلق منها للعالمية أم أن الأمر منفصل في هذه الحالة، فيمكن أن يصل الفرد ويصبح مواطنا عالميا بدون التمكن من أدوات المواطنة المحلية؟ في اعتقادي الشخصي أن قدرتنا على الوصول للمواطنة العالمية – وهي التي يمكن اختصارها في الإحساس والشعور والتفاعل والمشاركة في القضايا والمشكلات العالمية والعمل على المشاركة في حلها بما يتناسب مع إمكانيات الفرد أو الجماعة- لا يتأتى إلا من قدرتنا على ممارسة المواطنة المحلية بكل معطياتها وبكل تفاصيلها سواء الجانب المعرفي منها أو الوجداني أو المهاري، فلا يمكنا القول إننا نمارس المواطنة المحلية بتطبيقنا للجانب الوجداني المتمثل في الشعور بالاعتزاز والافتخار بوطننا فقط، ولا تكتمل أركان المواطنة أيضا بحفظنا للتاريخ والمعلومات المرتبطة بالوطن الذي نعيشه بل تتعدى ذلك لممارستنا لأدوار مجتمعية، نطبق من خلالها ونترجم الجانبين المعرفي والوجداني ليتكاملا مع الجانب العملي والمهاري في خدمة المجتمع، وكل ذلك عندما نمارسه محليا ننطلق من خلاله إلى المواطنة العالمية ونطبق تلك الجوانب الثلاثة، وبالتالي يمكننا القول إننا أصبحنا مواطنين عالميين.
إن القفز على تربية الفرد ليكون مواطنا عالميا دون أن يعي المواطنة المحلية ويمارسها وفق ما تمت الإشارة إليه هو في النهاية ضرب من التنظير الذي لا يحقق أي أهداف ولا يعول عليه ليحقق فلسفة التربية والتعليم، من هنا كان لزاما القيام بالتدرج في طرح هذه الموضوعات والمشاريع المرتبطة بها بغية الوصول الى تناغم وتكامل يحقق الرؤية التي يسعى لها منظرو هذه التوجه، من هنا كانت الرؤية واضحة لدى دائرة المواطنة في قضية الاهتمام بالمواطنة المحلية والعمل على غرسها وفق مشاريع متنوعة تخدم الحقل التربوي ثم الانطلاق من خلالها لتكوين قاعدة يمكنها أن تصل بالطالب إلى الولوج في قيم المواطنة العالمية وتحقيق أهدافها وفق رؤية واضحة ومحددة.