لي تؤكد دعم الصين للأدوار الإيجابية للسلطنة وتشيد بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين

السفيرة الصينية لـ« عمان »: لا توجد حرب تجارية مع واشنطن ومستمرون في التفاوض –

كتب – عبدالوهاب الهنائي –

أشادت سعادة السفيرة لي لينج لينج سفيرة جمهورية الصين الشعبية، بالشراكة الاستراتيجية بين السلطنة والصين، مؤكدا على دعم بكين المستمر للأدوار الإيجابية التي تؤديها السلطنة في بناء وتعزيز وصون أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وقالت لي خلال لقاء صحفي أمس بمقر سفارة بلادها بمسقط، إن الصين والسلطنة تعملان على تعزيز الالتقاء بين مفاهيم واستراتيجيات وسياسات التنمية ومشاريع التعاون بين البلدين، وتوسيع التعاون العملي التي تشمل كافة الأبعاد وشتى المجالات في إطار البناء المشترك للحزام والطريق حتى يعود الأمر بمنافع وفوائد على الشعبين.
وفي سؤال خاص لـ ($) حول الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قالت لي، «لا توجد هنالك حرب ولا نريد حربا مع أي أحد ولكن الصين لا تخاف منها أيضا… ونحن نولي اهتماما بالغا باستمرار المفاوضات مع الجانب الأمريكي»، مؤكدة على أهمية التوافق بين الجانبين والذي سيصب في مصلحة العالم بأسره. وعن رؤية الصين لحل أزمات الشرق الأوسط، قالت سعادة السفيرة، ان موقف الصين دائما مؤيد لكل الحلول السلمية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وذلك عن طريق المفاوضات والمحادثات بين الأطراف المتنازعة، وفي إطار احترام السيادة ووحدة الأوطان وعدم التدخل في شؤون الآخرين، مشيرة الى أن الصين قدمت الكثير من مبادرات السلام في المنطقة وعلى رأسها مبادرات لحل القضية الفلسطينية.
وبمناسبة الذكرى الـ70 لإنشاء جمهورية الصين الشعبية، قالت لي، انه وعلى مدى السبعين عاما، ظل الشعب الصيني تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني يتعاون معا ويبذل جهودا حثيثة ومتضافرة للتغلب على الصعوبات والتحديات التي لا حصر لها وتحقيق معجزة صينية تبهر أنظار العالم واحدة تلو الأخرى وفتح صفحة تاريخية عظيمة.
وأوجزت لي المنجزات التنموية التي حققتها الصين خلال السبعين سنة الماضية في أربعة جوانب أساسية:
القوة الاقتصادية
وفي هذا السياق قالت سعادة السفيرة، أنه و« من العام 1952 وإلى العام 2018، ازداد الناتج المحلي الإجمالي للصين بـ174 ضعف بالأسعار الثابتة حيث بلغ معدل النمو السنوي 8.1%. وفي عام 2018، تجاوز إجمالي الناتج المحلي للصين 90 تريليون يوان (نحو 13.28 تريليون دولار أمريكي) لأول مرة واقتربت نسبة مساهمة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي من 16%».
وأضافت لي، «بلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي للصين 9732 دولارا أمريكيا وهو ما يفوق مستوى البلدان ذات الدخل المتوسط ويقترب من المستوى الأدنى للبلدان ذات الدخل العالي.. وازدادت الإيرادات المالية بـ3000 ضعف وبلغ معدل النمو السنوي 12.5%». وأشارت الى أن قيمة الأصول الإجمالية للبنوك الصينية بلغت 268 تريليون يوان لتحتل المرتبة الأولى في العالم، وأضافت الى ان الصين لم تعد مصنع العالم فقط بل تعتبر السوق العالمية.

تحسن في مستوى المعيشة

وفي هذا الإطار، أكدت سعادة السفيرة انه و« على مدى السبعين سنة الماضية، ارتفع متوسط العمر المتوقع للشعب الصيني من 35 سنة إلى 77 سنة، وانخفض معدل الأمية من 80% إلى 4.9%، كما انخفض عدد الفقراء في أرياف الصين من 770 مليون شخص في عام 1978 إلى 16.6 مليون شخص في عام 2018، كما انخفضت نسبة معدل الفقر من 97.5% إلى 1.7%».
ولفتت لي، الى انه لم يكن في الصين أي ضمان اجتماعي، عند وقت تأسيس جمهورية الصين الشعبية، أما الآن، فقد استفاد أكثر من 900 مليون مواطن صيني من تأمين التقاعد الأساسي، وأكثر من 1.3 مليار مواطن من التأمين الصحي، وهو نفس إجمالي تعداد السكان في الصين.

الصناعات التكنولوجية

وحول الصناعات التكنولوجية الصينية، أشارت لي الى زيادة القيمة المضافة الصناعية للصناعة الصينية بأكثر من 970 ضعفا وتَشكّل نظام مستقل وشامل للصناعات الحديثة، مؤكدة أن الصين أصبحت الدولة الوحيدة في العام التي تضم جميع الفئات الصناعية المدرجة في فئات التصنيف الصناعي للأمم المتحدة.
وأشارت الى أنه ومن المتوقع أن «تبدأ الصين في تشغيل خدمة تكنولوجيا الجيل الخامس رسميا في 50 مدينة صينية قبل نهاية هذا العام، حيث لن يستغرق تحميل فيلم كامل سوى ثانية واحدة فقط».

المكانة الدولية للصين

وفي هذا السياق تطرقت سعادة السفيرة الى تاريخ انضمام الصين الى الامم المتحدة، حيث انضمت الى المنظمة الدولية في العام 1971، مؤكدة على ان مبادرة «الحزام والطريق» المطروحة من قبل الصين أصبحت أكبر منصة تعاون في العالم، حيث وقعت 136 دولة و30 منظمة دولية وثائق تعاون ضمن نطاق المبادرة.
مشيرة الى انه و« بعد مرور سبعين سنة، غدت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مُصنع، وأكبر تاجر بضائع، وثاني أكبر مستهلك للسلع، وثاني أكبر مُطلقٍ للاستثمارات المباشرة الخارجية، وأكبر حائز لاحتياطيات النقد الأجنبي».
وذكرت سعادة السفيرة ان «الصين دولة موحدة متعددة القوميات حيث تعيش 56 قومية في أنحاء مختلفة من الصين، ومن أجل تعزيز التعايش السلمي والتنمية المشتركة بين القوميات المختلفة، اعتمدت الحكومة الصينية نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي حيث يمكن لكل قومية إنشاء مؤسسة الحكم الذاتي الخاصة بها وإدارة شؤونها الداخلية بشكل مستقل، وذلك تحت القيادة الموحدة للحكومة المركزية الصينية».
وبشأن أزمة هونج كونج، قالت لي، أن الحكومة الصينية أطلقت بشكل خلاق سياسة «دولة واحدة ذات نظامين» في العام 1997، والتي تنص على أنه مع التمسك بمبدأ «الصين الواحدة»، تبقى هونج كونج على نظامها الرأسمالي على المدى الطويل.
مشيرة الى انه وفي ظل تطبيق هذه السياسة، حققت هونج كونج منجزات كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فظل الناتج المحلي الإجمالي لهونج كونج يحافظ على نمو مطرد، والذي بلغ 2.66 تريليون دولار هونج كونج في عام 2018 وازداد بأكثر من الضعف مقارنة مع عام 1996، مؤكدة أن ما تشهده هونج كونج من أعمال عنف جاء نتيجة تحريض خارجي.

الصين والعالم

وفي هذا الجانب، أكدت السفيرة الصينية، أن «ما بين عامي 2013 إلى 2018، ازدادت نسبة مساهمة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي عن 28.1%، مضيفة الى انه ووفقا لتقرير البنك الدولي، ستساعد مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقتها الصين على تخليص 7.6 مليون شخص من الفقر المدقع وتخليص 32 مليون شخص من الفقر المتوسط، وسيزداد حجم التجارة للدول المشاركة في المبادرة بنسبة تتراوح ما بين 2.8% و9.7%، ويزداد حجم التجارة العالمية بنسبة ما بين 1.7% و6.2% ويزداد الدخل العالمي بنسبة ما بين 0.7% و2.9%».

السلام العالمي

وفي هذا الإطار، أشارت لي، إلى أن الصين ظلت تدعم وتدفع قضية القضاء على الفقر وتحقيق التنمية العالمية، مؤكدة ان بكين تقديم الدعم إلى الدول النامية الأخرى بدون شروط سياسية، مشيرة الى ان الصين بدأت تقديم مساعدة خارجية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، ووفرت مساعدات بنحو 400 مليار يوان إلى 166 دولة ومنظمة دولية، كما أرسلت أكثر من 600 ألف عامل للمساعدة، ضحى أكثر من 700 منهم بحياتهم لأجل تنمية الدول الأخرى.
وأكد سعادة السفيرة أن الصين تحافظ على السلام العالمي بعملها الواقعي، حيث انه وعلى مدى السبعين سنة الماضية، لم يسبق للصين أن أطلقت أي حرب أو صراع بإرادتها أو احتلت أي قطعة من أرض الدول الأخرى. مشيرة الى ان «الصين تعد ثاني أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة لحفظ السلام وأكبر مساهم في إرسال أفراد حفظ السلام بين الأعضاء الخمسة الدائمين للأمم المتحدة، حيث شارك الجيش الصيني في 24 عملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وأرسل 39 ألفا من أفراد حفظ السلام وضحى 13 منهم بحياتهم من أجل حفظ السلام».