برعاية عمان و Observer الإعلامية : منتدى الشراكة يؤكد قدرة البنوك المحلية على تمويل المشـاريع الضخمة عن طـريق إصدار الصكوك أو السندات

استعراض 16 مشروعًا جاهزًا في أربعة قطاعات هي التعليم والصحة والبلديات والثروة السمكية –

كـــــــتبت : شمســـة الرياميـــــة –

اختتم منتدى عمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص أعماله أمس وسط نقاشات جادة حول تمويل مشاريع الشراكة، ومستقبل الشراكة بين القطاعين، وثمن نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط سعادة طلال بن سليمان الرحبي الجهود التي بذلت لإنجاح فعاليات منتدى عمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص 2019 بمشاركة فاعلة وواسعة من المؤسسات الحكومية ومؤسسات التمويل والصناديق الاستثمارية ومؤسسات القطاع الخاص، وهدف إلى تبادل المعرفة والخبرات في مفهوم ومبادئ الشراكة بشكل عام واستعراض بعض المشاريع التنموية المتاحة للاستثمار والتنفيذ في هذا المجال.
وجدد سعادته الدعوة إلى أهمية تفعيل دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يخدم توجه الحكومة في هذا الجانب بتنفيذ بعض المشاريع للخطط الخمسية التنموية الحالية والمستقبلية. مشيرًا إلى أن الخطة الخمسية التاسعة تؤكد تطلعات الحكومة نحو الشراكة الفاعلة والحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وارتكزت منهجيتها على العمل التشاركي بين كافة المعنيين والمختصين من كافة القطاعات، موضحًا أن دور القطاع الخاص يكمن في تعزيز الاستفادة من الموارد الوطنية وخلق فرص عمل من خلال الاستثمارات الوطنية والعالمية. وأكد المتحدثون في المنتدى أن أسلوب التمويل المقترن بالمشروع من أفضل الأساليب الناجعة لتمويل مشاريع الشراكة، إذ أن الشركة التي تنفذ المشروع هي التي تتحمل كافة الضمانات وليس الحكومة أو المستثمر. وأوضحوا أن البنوك المحلية التقليدية والإسلامية قادرة على تمويل مشاريع الشراكة الضخمة عن طريق إصدار الصكوك أو السندات.

ومن جانب آخر، قال المتحدثون إن شركة أساس ساهمت في مد جسر التواصل بين الحكومة والقطاع الخاص، وقامت بتنفيذ العديد من المشاريع منذ تأسيسها كمشروع هيلتون جاردن، وطيران السلام ومعهد الإدارة العامة الذي تعتبر أفضل نموذج للشراكة مع القطاع الخاص. وأضافوا: إن «أساس» تترقب حاليا افتتاح مشروع الشرق في منطقة السوادي بولاية بركاء في نهاية عام 2021، وهو عبارة عن فنادق ومراكز تسوق وملاهي فضلا عن حديقة مائية، وحديقة الأحياء البرية، واستعرض المتحدثون 16 مشروعًا جاهزًا من كافة المعايير في أربعة قطاعات وهي قطاع التعليم، والصحة، والبلديات، والثروة السمكية، وناقشوا مدى قابلية القطاع الخاص للدخول في شراكة مع الحكومة، ليتم بعد ذلك إحالتها إلى الهيئة العامة للتخصيص والشراكة وطرحها كمناقصات للقطاع الخاص.
التمويل المقترن بالمشروع

وأوضح علي الشحي، خبير استثمار في الهيئة العامة للتخصيص والشراكة أن المؤسسة أو الشركة بإمكانها الحصول على تمويل داخلي من الأموال المودعة معها، أو الحصول على تمويل خارجي من البنوك على شكل قروض أو إصدار سندات أو صكوك.
مشيرًا إلى أن أسلوب التمويل المقترن بالمشروع من أفضل الأساليب لتمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ أن هذا النوع من التمويل يعني أنه ليس هناك ضمانات مبنية أو تعتمد على الميزانية العمومية للمؤسسة أو الحكومة أو المستثمر، وإنما الشركة التي تنفذ المشروع «شركة المشروع» هي التي تتحمل كـــــــافة الضمانات المتعلقة به، وكلما وصلت شركة المشروع إلى الآلية الأنسب أو الهيكلة المناسبة للمخاطر، كان المشروع ناجحا، وبالتالي من الأفضل عدم وضع «شركة المشروع» نفسها في مخاطـــر متعددة، حتى لا تتكبد خسائر كبيرة ويفشل المشروع، وتضطر الحكومة إلى التدخل في انتشاله، وهذا لا نريده إطلاقًا في المرحلة المقبلة.
وقال الشحي: إن السلطنة لا تملك أي تجربة في تمويل مشاريع الشراكة عن طريق الصكوك، ولكن هناك تجربة في قطاع الكهرباء والمياه تم تمويلها من بنوك تقليدية، وبمشاركة بنوك من خارج السلطنة. أما القطاع الخاص فشهد تمويل مشاريع معينة باستخدام الصكوك مثل: مشروع الذهبية، وتلال الخوير، التي ينظمها قانونا الاستثمار والشركات التجارية.
وأكد الشحي أن البنوك المحلية في السلطنة قادرة على تمويل مشاريع الشراكة الضخمة التي قد تصل تكلفتها إلى مليارات الريالات عن طريق الصكوك، ولكن البنوك الإسلامية لابد أن تدخل في شراكة مع بنوك خارجية لتمويل هذه المشاريع الضخمة، وذلك لتقليل المخاطر عليها؛ لأنه لا يمكنها أن تضع أموالًا طائلةً في مشروع واحد ضخم، وإنما تقوم بتقديم قروض في مشاريع مختلفة ومتعددة.
وقال: إن التمويل الإسلامي يتماشى كثيرًا مع مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ تستطيع البنوك والنوافذ الإسلامية منح قروض لإنشاء مشروع معين بشرط امتلاكها للأصول، وحسب قانون الشراكة فإنه يمنع نقل الأصول إلى المستثمر، ولكن يمكن معالجة ذلك عن طريق عقود الانتفاع بحيث يتم إعطاء الحق للمستثمر في الانتفاع بالأصول لفترة معينة دون نقلها له.

اكتمال القوانين والتشريعات

وأكد لؤي غزالة، مستشار سعادة وكيل وزارة الأشغال بمملكة البحرين أن السلطنة بدأت تضع نفسها في خارطة الاستثمار العالمي من خلال دعوة المستثمرين من الخارج للاستثمار، وطمأنتهم باكتمال كافة التشريعات والقوانين التي تنظم عملية الاستثمار بالسلطنة.
وأوضح أن التمويل الإسلامي يتماشى كثيرًا مع مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا تختلف كثيرًا عن البنوك التقليدية فكلاهما يطمحان الحصول على عوائد جيدة ومخاطر قليلة، ولكن الفرق يكمن في أن البنوك التقليدية تقيد استخدام الأصول، بينما البنوك الإسلامية تملك هذه الأصول. مشيرًا إلى أن العديد من البنوك الإسلامية في دولة مختلفة تتوجه إلى إصدار سندات أو صكوك إسلامية كمملكة البحرين، وجمهورية ماليزيا، وتعد لندن وهونج هونج أكبر مراكز إصدار الصكوك الإسلامية في العالم.
مشاريع أساس
وقال خالد اليحمدي، الرئيس التنفيذي لشركة أساس: إن شركة أساس هي حكومية تتكون من صندوق الاحتياطي للدولة، وصندوق التقاعد، وبلدية مسقط، وتسعى إلى صناعة جسر بين الأجندة الحكومية ورغبات القطاع الخاص بما يخدم الصالح العام. وقد استطاعت الشركة تنفيذ العديد من المشاريع منذ تأسيسها مثل مشروع هيلتون جاردن، وحديقة عامة في الخوير، ومشروع آخر للطيران العماني وهو عبارة عن إنشاء مبنى صغير بالقرب من المطار للطاقم الجوي، وأيضًا مشروع طيران السلام.
وأشار اليحمدي إلى أن الشركة تنفذ حاليًا مشروع الشرق وهو عبارة عن الوجهة السياحية الترويجية للسلطنة، وتحتوي على حديقة ملاهٍ، وحديقة الحياة البرية، وحديقة مائية، إضافة إلى فنادق ومراكز تسوق. ويقع المشروع في السوادي بولاية بركاء بالقرب من البحر، وهي جزء من المدينة التي تعرف سابقًا بالمدينة الزرقاء، وهو مشروع مرتقب سيرى النور في نهاية 2021
وأكد اليحمدي أن مشروع معهد الإدارة العامة والفندق القريب منه، هو أحد أبرز مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص موضحًا أن كافة المشاريع التي نفذتها الشركة هي مشاريع ربحية، وبعض تلك المشاريع تم إدخال القطاع الخاص فيها كشريك مساهم، كما تم إدخال بعض الاستثمارات الخارجية.

مبادرات الشراكة

قال صالح الهدابي، رئيس فريق مبادرة مشاريع الشراكة بالأمانة العامة في المجلس الأعلى للتخطيط: إن مبادرات الشراكة هي إحدى مبادرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، وكلفت بها المجلس الأعلى للتخطيط للإشراف عليها، وتنفيذ المشاريع الموجودة في الخطة الخمسية التاسعة.
وأوضح الهدابي أن «تنفيذ» خرج بمبادرتين في هذا الجانب، بحيث يشرف عليها ويتابعها فريقي عمل، أي كل مبادرة يشرف عليها فريق مختص، فأحد هذه الفرق قامت ببناء القدرات في القطاعات العامة أو القطاعات ذات البعد الاجتماعي كوزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، ووزارة البلديات الإقليمية، وزارة الزراعة والثروة السمكية. ثم وضع برنامج معين لتدريب كوارد من هذه القطاعات على إعداد دراسات مبدئية للمشاريع بشكل عام وتحديد بعد ذلك المشاريع التي تتجه نحو الشراكة أو المشاريع التي تلتزم بها ضمن برامجها التمويلية العامة. أما الفريق الأخر قام بتحديد المشاريع التي تتجه نحو الشراكة والموجودة فعلا ضمن الخطة الخمسية التاسعة، وقام بعد ذلك بدراسة أفضل المشاريع التي يمكن القطاع الخاص بتنفيذها، ومن ثم جاءت مرحلة فرز المشاريع التي مرت بثلاث مراحل، حيث كانت المرحلة الأولى عبارة عن فرز مبدئي للتأكد من جاهزية المشاريع وتكاملها من حيث المعلومات وكافة الجوانب الأخرى، وبعدها تمت الاستعانة بأحد بيوت الخبرة لوضع آلية معياريه يتم من خلالها فرز المشاريع مبدئيًا حسب محددات رئيسية، وهي مدى قربها من الخطط الاستراتيجية الوطنية للسلطنة، والقيمة المضافة لها على المستوى المحلي، أما المحدد الثاني فهو مدى كفاءة هذه المشاريع من حيث قدرتها التجارية والاقتصادية، والمحدد الأخير هو دراسة مبدئية للسوق المحلي ومعرفة مدى قابليته للدخول في شراكة مع الحكومة، ثم تقييم المشروع من حيث مقوماته واستعداده للدخول مع شريك آخر، كما أن الحكومة لابد أن تحدد وتقيم لمدى حاجتها لهذه المشاريع وجدواها الاقتصادية، وتقييمها وتحديد هل تقوم هي بأنفسها أو تحتاج دخولها في شراكة مع القطاع الخاص أو لا ؟.
وأشار الهدابي إلى أن فريق العمل المختص بذلك قام بفرز المشاريع بعد تقييمها وخرج بـ16 مشروعًا من أصل 30 مشروعًا، فأغلب هذه المشاريع في أربعة قطاعات، وهي قطاع التعليم والصحة والبلديات والثروة السمكية، متأملا أن تلك الـ16 مشروعًا جاهزةً بكافة المعايير وذات مردود عالٍ، وأن يكون لدى القطاع الخاص قابلية للدخول في شراكة مع القطاع الحكومي، ثم تحال هذه المشاريع إلى هيئة الشراكة والتخصيص لدراستها بشكل مفصل، وعمل هياكل مالية لها بحيث يتم تجهيزها من الناحية المالية والقانونية، وطرحها كمناقصات للقطاع الخاص وتحويلها إلى الجهة ذات العلاقة.