رؤى حول الشراكة بين القطاعين

من خلال مداولات أعمال «منتدى عُمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص 2019» يمكن الحديث عن العديد من النقاط الإيجابية المستقبلية، التي ستساهم بإذن الله في توسيع خرائط التنويع الاقتصادي والشراكة الفاعلة في بناء الاقتصاد الوطني المرتجى في المرحلة المقبلة، في ظل التغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم المعاصر، لاسيما بعد عالم 2015 وتحديات أسعار النفط المتذبذبة والعديد من العوامل الأخرى المتعلقة بمشهد الاقتصاد العالمي بشكل عام. يبقى الحديث عن الشراكة بين القطاعين وبناء الآفاق في هذا الإطار من الأولويات التي من شأنها تحريك المشهد عبر العديد من المحاور المتضمنة سواء في الخطة الخمسية التاسعة المقبلة أو من خلال الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، التي ستعمل على تحريك الأفق بشكل عام من خلال العديد من الخطط والبرامج الحيوية ذات المنحى الحديث التي تتقاطع مع الثورة الصناعية الرابعة والابتكار والمعرفة وغيرها من القطاعات في هذا الإطار.
تتطلب مرحلة الشراكة الفاعلة بين القطاعين التي تأتي تجسيدا للتوجيهات السامية، العمل على بناء منظومة واسعة من الجهود الوطنية التشاركية التي تنظر إلى المستقبل بعيون مفتوحة، وتؤمن بأهمية تعزيز الشراكة لأجل دعم مسيرة البناء والتنمية الاقتصادية المستقبلية لأجل الوطن والمواطن، وهو مشروع بدأ منذ سنين ولا يزال مستمرا عبر العمل المبذول في كافة الأجنحة المتعلقة بهذا الموضوع المتشعب، بيد أن الناظم المركزي يظل هو العمل ثم التخطيط والإرادة الكبيرة الجياشة التي لا تقف عن الإيمان بالأهداف الكبيرة والتطلع المستمر للأفضل والغد المشرق. وتولي الحكومة في هذا الباب ثقة كبيرة بالقطاع الخاص وقدرته على إحداث التغيير المنشود في المرحلة المقبلة، لاسيما أن العالم اليوم يتوجه إلى إحداث تنويعات وتغييرات متسعة الأطر في موضوعات الاقتصاد الكلاسيكي؛ بالتقليل من التركيز على الجهود الحكومية فقط؛ والعمل على نقل المسارات الاستكشافية إلى القيمة المضافة والمتحققة من خلال مفهوم الشراكة وإمكانية أن يلعب القطاع الخاص دورا مفتاحيا في المساهمة الإيجابية وتعزيز قدرات الاقتصاديات الجديدة.
إن الاستعداد لمرحلة التنويع الاقتصادي المنشود وآفاق ما بعد حقبة النفط قد بدأ مبكراً، وهو عمل قد شرعت فيه الدول فعلياً منذ سنوات وعُمان قد انتبهت لهذا الموضوع قبل أن تكون ثمة مشكلة في الأسعار، ولهذا فإن السير الحثيث باتجاه خطى الشراكات الجديدة وتعزيز مختلف أشكال الاستثمار وغيرها من هذه الحلول البعيدة المدى، تظل من النقاط التي يجب التركيز عليها لأجل صياغة الآفاق الأكثر سعة وقدرة على ملاءمة الظروف المستجدة في عصر يتسم بالتسارع والتحولات السريعة.
تبقى الإشارة إلى أن أي جهد وطني ومستقبلي لا يمكن أن يكتمل إلا عبر البرامج والخطط القائمة فعلياً، التي تتعزز بالإصرار عليها بالعمل الدؤوب ومن ثم الجهود التي لا تكل ولا تمل؛ ذات السرعة في التكيف مع مقتضيات كل مرحلة من مراحل المستقبل، بحيث نرى النتائج التي تنعكس بشكل جلي على المجتمعات المحلية والسكان الذين هم هدف التنمية الشاملة والمستدامة في كافة مساراتها في نهاية الأمر.