سلطنة عمان: إنجازات مميزة للدخول إلى مرحلة المعرفة والابتكار

أتيحت لي مؤخرا الفرصة لزيارة مدينة مسقط عاصمة سلطنة عمان، وخلال مكوثي في هذه المدينة الجميلة، والعصرية، والنظيفة والموسومة بالشخصية العمانية الأصيلة، مدينة مسقط لها إرث حضاري مميز وطابع عمراني حضري رائع، اطلعت على الإنجازات الكبيرة والهامة التي تحققت على أرض الواقع في كافة مناحي الحياة في السلطنة بهمة السواعد العمانية الكفؤة والمدربة.
وتسير السلطنة في كافة المجالات من خلال رؤية عمان 2040، أنها رؤية طموحة تسعى السلطنة من خلالها إلى الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، وأعتقد بأن السلطنة قادرة على تحقيق هذه الرؤية ولديها كل الادوات لذلك ومنها جاهزية وكفاءة الانسان العماني، الاستثمارات المتحققة في البنية الأساسية، الموقع الجغرافي المتميز، قوة الموارد الطبيعية ، شبكة العلاقات الدولية المتوازنة والمتميزة التي طورتها السلطنة على مدى العقود الماضية، كما أن السلطنة تقوم بتطوير الإطار التشريعي وأسس الحوكمة الرشيدة.
وتركز رؤية 2040 على ثلاثة محاور رئيسية هي الإنسان والمجتمع، الاقتصاد والتنمية، و الحوكمة والأداء المؤسسي، ولقد ركزت الرؤية على الانسان وأهمية تطوير قدراته الإبداعية ومنحه ادوات المعرفة والابتكار، وبنيت هذه الرؤية على استراتيجيات وبرامج طموحة سابقة، وتأتي رؤية 2040 بعد أن حققت رؤية عمان 2020 إنجازات مهمة على أرض الواقع بالرغم التحديات المختلفة ومنها تذبذب أسعار النفط والانخفاض الحاد في الأسعار عام 2014، ورؤية 2020 خطة طموحة تهدف إلى توجيه السلطنة نحو اقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا من خلال استخدام عائدات النفط لتعزيز الاستثمارات في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وتدريب المواطنين بشكل أفضل ورفع مستويات المعيشة لكافة شرائح المجتمع.
ولقد نفذت السلطنة برامج مختلفة من أجل زيادة الإنتاج في قطاعات رئيسية مثل التصنيع والنقل بكافة أنماطه والخدمات اللوجستية، والسياحة، ومصايد الأسماك والتعدين، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعليم، والصحة، والزراعة، والبيئة.
وفي مجال الاقتصاد تسير السلطنة بخطى ثابتة لتنويع الاقتصاد وهناك إشارات واضحة تتعلق بازدياد النمو غير الهيدروكربوني على المدى المتوسط وكما أشادت بذلك بعثة صندوق النقد الدولي مؤخرا. كذلك فإن مستوى العجز المالي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة ملحوظة وهامة مقارنته عما كان عليه في 2017.
وتركيز رؤية 2040 على الاستدامة المالية وتعزيز بيئة الأعمال والمنافسة و تعزيز القدرة التنافسية الخارجية للسلطنة،على أن السلطنة تتبع أفضل الممارسات لإدارة العوائد النفطية لخدمة السلطنة وسعادة المواطنين.
والسلطنة تتقدم بثبات في مجال تنويع مصادر الطاقة وامن التزود بالطاقة، وتنفذ خطة طموحة تسعى من خلالها إلى رفع مشاركة الطاقة المتجددة (رياح و شمسي) لتغطية الطلب على الكهرباء إلى حوالي 30% بحلول عام 2030، ومشاريع الطاقة المتجددة العملاقة التي يتم تنفيذها حاليا وفي المستقبل المنظور في السلطنة دلالة على قدرة السلطنة في تحقيق رؤية مساهمة الطاقة المتجددة في تغطية الطلب على الكهرباء.
وتولي السلطنة اهتماما كبيرا بالبنى الأساسية المختلفة وبالذات في مجال شبكات الطرق، وارتفاع تصنيف السلطنة في الأداء اللوجيستي إلى المرتبة 43 على العالم لعام 2018 مقارنة بالمرتبة 62 لعام 2012 والتطور الكبير في الأداء اللوجيستي جاء نتيجة للتقدم الكبير والملحوظ في مجالات مختلفة ومنها البنية التحتية لشبكات الطرق والمنافذ البرية والجوية والبحرية وكذلك في العمليات الجمركية وتسهيل عمليات التجارة والنقل إضافة إلى القدرة على تتبع كافة أنواع الارساليات والبضائع في كافة المنافذ وأخير كفاءة العاملين ونوعية الخدمات المقدمة في القطاع اللوجستي، على أن رؤية 2040 تولي اهتماما كبيرا لتطوير هذا القطاع وتحسين مرتبة السلطنة دوليا. الإنجازات كبيرة وهامة وملموسة ومؤثرة في حياة الناس حيث استطاعت السلطنة تحويل معظم التحديات إلى فرص، وتسعى السلطنة إلى التحول من مرحلة الاعتماد على الموارد الناضبة الى مرحلة الابتكار والمعرفة والاقتصاد المعرفي، أن فكر وحصافة والرؤية الدولية للقيادة عبر السنين أسهمت في تركيز دعائم التنمية المستدامة والانطلاق الى تحقيق رؤية السلطنة لتكون في مصاف الدول المتقدمة.

وزيرالطاقة والثروة المعدنية الأسبق في الأردن
خبير دولي في تطوير السياسات والاستراتيجيات
mmshamed@gmail.com