واشنطن تسحب قواتها من نقاط بشمال سوريا و«الأوروبي» يعارض أي عملية عسكرية لأنقرة

الأكراد ينددون بـ«الخذلان الأمريكي».. والأمم المتحدة «تستعد للأسوأ» –

عواصم -عمان – بسام جميدة – وكالات:

بدأت الولايات المتحدة صباح أمس سحب قواتها من مناطق الشريط الحدودي مع تركيا في شمال سوريا، ما يفتح الطريق أمام تنفيذ أنقرة تهديدها بشنّ هجوم ضد المقاتلين الأكراد.
ودفعت التطورات الميدانية الأمم المتحدة أمس للتحذير من أنها «تستعد للأسوأ» في هذه المنطقة بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الهجوم قد يبدأ في «أي ليلة وبدون سابق إنذار».
وجاء سحب القوات الأمريكية بعد ساعات من إعطاء البيت الأبيض الضوء الأخضر لأنقرة بشن هجوم لطالما لوّحت به، ما يشكل وفق مراقبين تحولاً بارزاً في السياسة الأمريكية وتخلياً ملحوظاً عن المقاتلين الأكراد الذين شكلوا حليفاً رئيسياً لها في قتال تنظيم داعش.
وقالت قيادة قوات سوريا الديمقراطية في بيان أمس إنه «رغم الجهود المبذولة من قبلنا لتجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا…، إلا أن القوات الأمريكية لم تفِ بالتزاماتها وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا».
وكتب المتحدث باسم هذه القوات مصطفى بالي على تويتر «لا نتوقع من الأمريكيين حماية شمال شرق سوريا. لكنهم مدينون للناس هنا بتفسير حول اتفاق الآلية الأمنية (الحدودية) وتدمير التحصينات وفشل الولايات المتحدة في الإيفاء بتعهداتها».
واعتبر أن قرار واشنطن «على وشك أن يدمّر الثقة والتعاون» بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة. وبعدما لوّح أردوغان على مدى أشهر بشن هجوم ضد مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد وحلفائهم في سوريا، توصلت واشنطن مع أنقرة إلى اتفاق في أغسطس نصّ على إقامة منطقة عازلة في سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية. وعمدت قوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، إثر الاتفاق، إلى تدمير تحصينات عسكرية وتم سحب مجموعات من الوحدات الكردية من محيط بلدتي تل أبيض ورأس العين.
وسيّرت القوات التركية والأمريكية دوريات مشتركة تنفيذاً للاتفاق، إلا أن أردوغان كرر مراراً أن صبر بلاده ينفد، مهدداً بشن هجوم وشيك.
وإثر اتصال هاتفي بين أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، أعلن البيت الأبيض الليلة قبل الماضية أنه «قريباً، ستمضي تركيا قدماً في عمليتها التي خططت لها طويلاً في شمال سوريا»، وأكد أن «القوات المسلحة الأمريكية لن تدعم العملية ولن تنخرط فيها..، ولن تتمركز بعد اليوم في المنطقة مباشرة» عند الحدود مع تركيا.
وسحبت القوات الأمريكية أمس عناصرها، وفق ما أوضح مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية لفرانس برس، من «نقاطها على الشريط الحدودي في رأس العين وتل أبيض».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن القوات الأمريكية توجهت إلى قاعدة عسكرية تابعة لها تقع بين المنطقتين.
والمنطقة الممتدة من تل أبيض (الرقة، شمال) حتى رأس العين (الحسكة، شمال شرق)، ذات غالبية عربية على عكس الجزء الأكبر من المناطق السورية الحدودية مع تركيا التي تقطنها غالبية كردية.
وأشار المرصد المعارض، أن الفصائل الموالية لتركيا والتي تنشط في منطقتي «درع الفرات وغصن الزيتون» بريف مدينة حلب، بدأت بالتحرك نحو الأراضي التركية للوصول إلى الحدود التركية – السورية في الجهة المقابلة لمنطقة شرق الفرات، بعد أن تلقت أوامر من الجانب التركي برفع الجاهزية والاستعداد التام في إطار العملية العسكرية التركية المرتقبة شرق الفرات، وأنه رصد استنفاراً كبيراً لقوات سوريا الديمقراطية والمجالس العسكرية شرق الفرات، بعد أن أجرت اندماجا في هيكل عسكري واحد قبل أيام بطلب من الحكومة التركية وعقب سحب القوات الأمريكية لقواتها من الشريط الحدودي مع تركيا ضمن المنطقة الواقعة ما بين مدينتي تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة.
وفي تغريدة على تويتر، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أمس «نحن عازمون على حماية… أمننا عبر تطهير هذه المنطقة من الإرهابيين». وتعتبر تركيا المقاتلين الأكراد «إرهابيين». وتخشى من إقامتهم حكماً مستقلاً قرب حدودها قد يثير النزعة الانفصالية لدى الأكراد على أراضيها. وعلّق الأكراد طيلة الأشهر الماضية آمالاً على حليفتهم واشنطن لردع أي هجوم تركي محتمل.
وبحسب البيت الأبيض، فإن «تركيا ستكون المسؤولة الآن عن جميع مقاتلي تنظيم داعش الذين احتجزوا في العامين الماضيين غداة الهزيمة التي ألحقتها الولايات المتحدة» بالتنظيم. وحذّرت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها من أنه سيكون لهجوم تركيا «الأثر السلبي الكبير على حربنا على تنظيم داعش»، مؤكدة في الوقت ذاته تصميمها «الدفاع عن أرضنا مهما كان الثمن».
وأبدت في تغريدة على تويتر أمس، خشيتها من أن يسمح هذا الهجوم «لخلايا» التنظيم بتحرير مقاتليه المعتقلين وأفراد عائلاتهم المحتجزين، وهو ما «سيشكل تهديداً للأمن المحلي والدولي».
إلأ أن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قال في تغريدة أمس إن «تركيا ستواصل معركتها ضد داعش ولن تسمح له بالعودة بشكل أو بآخر».
وسبق للولايات المتحدة أن حذرت مراراً من أن التنظيم رغم خسائره الميدانية في سوريا والعراق ما زال يعمل على تعزيز قدراته في البلدين ويشكل «تهديداً» حقيقياً.
من جهته، حذر الاتحاد الأوروبي أمس من أي هجوم تركي في شمال شرق سوريا لأن «استئناف الأعمال القتالية سيقوض الجهود المبذولة لحل النزاع»، وفق ما قالت متحدثة باسم الدبلوماسية الأوروبية.
وقالت مايا كوتشيانيتش المتحدثة باسم فيديريكا موجيريني «أي استئناف للمعارك سيزيد من معاناة الشعب السوري ويسبب نزوحاً للسكان ويقوض الجهود السياسية لحل هذا النزاع».
ووضع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذه المسألة ضمن برنامج عمل قمتهم الاثنين المقبل في لوكسمبورج، وفق المتحدثة. وأضافت كوتشيانيتش «نحضّ على وقف الأعمال القتالية لضمان حماية المدنيين ووصول المنظمات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلد»، وتابعت «نعترف بالمخاوف الشرعية لتركيا على أمنها، لكننا قلنا دوماً أن أي حل دائم لهذا النزاع لن يتحقق عبر الوسائل العسكرية».
وأعلنت الأمم المتحدة أمس أنها «تستعد للأسوأ» في شمال سوريا إثر إعلان الولايات المتحدة عدم معارضتها عملية تركية ضد القوات الكردية.
وقال منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية التابع للأمم المتحدة بانوس مومسيس في جنيف «لا نعرف ماذا سيحصل… نستعد للأسوأ».