إعداد نطاقات متكاملة لاستخدامات الأراضي تتناسب مع متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة

الإسكان أبرز سمات التطور في السلطنة على مدى 40 عاما –

تقرير – عهود الجيلانية:

قال المجلس الأعلى للتخطيط: إن تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وزيادة النمو السكاني والطلبات المتزايدة على الأراضي في السلطنة تعد من التحديات العمرانية والحضرية وان الطفرة في قطاع الإسكان من أهم سمات التطور في السلطنة على مدى العقود الأربعة الماضية، حيث تولت الحكومة القيام بدور أساسي في توفير الأراضي اللازمة لسكن المواطن، مع تخصيص جزء هام من الإنفاق العام على تطوير المرافق في كافة أنحاء السلطنة، وتوفير التمويل اللازم لتمكين المواطنين من بناء مساكنهم.

وأسفرت استراتيجية التنمية طويلة المدى «الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني2020» عن ظهور مراكز اقتصادية جديدة في السلطنة خارج العاصمة مسقط وهي صلالة، وصحار، والدقم لتعمل مجتمعة على تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة في البلاد، بحيث تمثل مراكز حضرية تعمل على نشر التنمية في المناطق المحيطة بها. وتحدد أهداف التنمية العمرانية في النمو والتنويع الاقتصادي «مدن ومجتمعات صالحة للعيش تحافظ على الهوية العمانية، الاستخدام المستدام للموارد، الأمن الغذائي والموارد المائية، حماية البيئة والتكيف مع تأثيرات التغير المناخي، ونظام نقل وبنية أساسية مستدامة».
ويسعى المجلس الأعلى للتخطيط إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة والهدف الحادي عشر المعني بـ«مدن ومجتمعات محلية مستدامة» حيث أوضح المجلس في بيانات رصدها التقرير الوطني الطوعي لرصد التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أنه على الرغم من تحديات التخطيط العديدة، يمكن للمدن التي تدار بشكل جيد وغيرها من المستوطنات البشرية، أن تكون حاضنات للابتكار والإبداع وتشكل دوافع رئيسية للتنمية المستدامة. ويدعو الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة إلى ضمان حصول الجميع على مساكن وخدمات أساسية آمنة وميسورة التكلفة، وتنمية الأحياء الفقيرة ونظم النقل المستدامة، والأماكن الخضراء والعامة للجميع. وكشف تقرير المجلس أنه مع توسع النمو السكاني على حساب الأراضي المتاحة، تتسع المدن إلى ما هو أبعد من حدودها الإدارية الرسمية، لكن الزحف العمراني غير المخطط له يقوض عناصر أخرى متعلقة بالتنمية المستدامة بالإضافة إلى ذلك، فإن إدارة النفايات الصلبة والتلوث الهوائي غالبا ما تكون إشكالية في المناطق المكتظة بالسكان، ولعل من أهم سمات التطور في السلطنة على مدى العقود الأربعة الماضية الطفرة في قطاع الإسكان باعتباره من القطاعات الهامة، ليس فقط في مسار التنمية الاقتصادية، ولكن أيضا لكونه من الأعمدة الأساسية للتنمية الاجتماعية. ومن هنا جاءت السياسة الإسكانية لكي تعكس أهمية هذا القطاع.
وأكد التقرير أن القانون يكفل لكل مواطن ومواطنة الحق في تملك قطعة أرض سكنية، وحققت السلطنة العديد من الإنجازات في مجال توفير الخدمات الإسكانية، وبموجب القانون ضمن شروط محددة، بالإضافة إلى قيام الحكومة ببناء الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود، ووضع برنامج للمساعدات السكنية، وبرنامج القروض السكنية. ووصلت السلطنة بذلك إلى مرحلة جديدة في الخدمات الإسكانية متمثلة في مشروع «الأحياء السكنية المتكاملة»، الذي يأتي داعما للسياسات الإسكانية القائمة في السلطنة، والمتمثلة في البحث عن البدائل المناسبة لتوفير المسكن الملائم للمواطنين المستحقين لمنح الأراضي السكنية، لذا يعد هذا المشروع الأول من نوعه في السلطنة، وهو قائم على الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث تم إسناده إلى إحدى الشركات العقارية لتطويره وفق أفضل المعايير، وسيحفل بمنظومة متكاملة من خدمات البنية الأساسية والمرافق الاجتماعية والخدمية، وسوف تكون المساكن في هذه الأحياء السكنية متاحة للراغبين من المواطنين، ويهدف المشروع إلى تعزيز امتلاك المنازل في السلطنة، من خلال تطوير مساكن نوعية في أحياء متكاملة وبأسعار معقولة، وتوفير بدائل جديدة لتخفيض حجم طلبات المواطنين المستحقين لأراضٍ سكنية بموجب قانون الأراضي وملحقاته، وكذلك تحفيز الاقتصاد عن طريق إشراك القطاع الخاص.

تحديات المكان

وعن التحديات أكد التقرير أن عملية تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وزيادة النمو السكاني والطلبات المتزايدة على الأراضي في عمان أدت إلى العديد من التحديات العمرانية والحضرية والتي تمثلت في التوسع العمراني غير الموجه، وضعف مفهوم «صنع المكان»، كما أن سيادة مفهوم الاستخدام الفردي للسيارة، والتي تعتبر وسيلة التنقل السائدة، وقلة استخدام النقل العام، ساهم في زيادة الاختناقات المرورية، وزيادة الحاجة لمزيد من شبكات الطرق.
وتناول التقرير أبرز الخطط المستقبلية التي تمثلت في الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية حيث تمثل أداة رئيسية لتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة، فهي تهدف بصفة رئيسية إلى وضع إطار عام لتوجيه التنمية العمرانية بعيدة المدى 20 عاما في مختلف محافظات السلطنة، وإعداد نطاقات متكاملة لاستخدامات الأراضي على المستوى الوطني ومستوى المحافظات لمقابلة متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة، ولكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وتتكامل الاستراتيجية مع أهداف الرؤية المستقبلية عمان 2040 ووفقا لهذه الاستراتيجية، فقد تم تحديد الأهداف الاستراتيجية للتنمية العمرانية على نحو النمو والتنويع الاقتصادي؛ مدن ومجتمعات صالحة للعيش تحافظ على الهوية العمانية، الاستخدام المستدام للموارد، الأمن الغذائي والموارد المائية، حماية البيئة والتكيف مع تأثيرات التغير المناخي، والنقل الذكي والبنية الأساسية المستدامة.

أفضل المبادرات

واعتبر التقرير الوطني الطوعي تأسيس منصة المدن الذكية في مطلع عام 2017م أفضل المبادرات لتحقيق الهدف، كأولى مبادرات المشروع الاستراتيجي للمدن الذكية في مجلس البحث العلمي. وتم البدء بهذا المشروع بالشراكة مع المجلس الأعلى للتخطيط وبلدية مسقط وهيئة تقنية المعلومات وبتمويل من الشركة العمانية للاتصالات «عمانتل» والشركة العمانية لتنمية السياحة «عمران» ومجموعة نماء القابضة، وترتكز أعمال المنصة تحديدا في ثلاث مهام رئيسة فيما يخص حلول المدن الذكية، المهمة الأولى تعنى بالتوعية وبناء القدرات، المهمة الثانية تركز على البحث والابتكار في مشاريع المدن الذكية، والمهمة الثالثة تهدف لإشراك ومشاركة أصحاب المصلحة للخروج بحلول بينية ذكية. واستطاعت المنصة وفي وقت قصير أن تحقق العديد من الأهداف والمشاريع وتقديم الاستشارات العلمية والعملية لبعض الجهات الحكومية والخاصة بالسلطنة، ففي قطاع التوعية وبناء القدرات قام الفريق التنفيذي بالمنصة بتقديم العديد من المحاضرات التوعوية والحلقات العلمية في العديد من الفعاليات والمؤتمرات المحلية والدولية. كما دشنت المنصة مبادرة «سفراء المنصة» لتكوين مجتمعات معرفية حول محافظات وولايات السلطنة بهدف نشر المعرفة والوعي بمختلف جوانب قطاع المدن الذكية وحلولها المختلفة، حيث استقطبت هذه المبادرة أكثر من300 سفير من مختلف محافظات السلطنة. وفي قطاع البحث والابتكار قامت المنصة بدعوة الباحثين والمبتكرين لتقديم مقترحات بحثية وابتكارية لأهم تحديات المدن في السلطنة واستطاعت أن تجتذب أكثر من 150 مقترحا بحثيا انقسمت إلى قسمين، مقترحات تهدف إلى الخروج بابتكارات ملموسة وأخرى تهدف للخروج بنتائج بحثية جميعها ينصب في مجال المدن الذكية وحلولها، تم فرز جميع هذه المقترحات واختيار ودعم ستة مقترحات، أربعة منها في الابتكار واثنان في البحوث النظرية بقيمة إجمالية فاقت 30 ألف ريال عماني، كما قامت المنصة أيضا بالتعاون مع جهات خاصة بتنظيم وإدارة فعاليتي «هاكاثون» في مطرح وصحار واللتين هدفتا إلى دعوة مختلف المبتكرين والمبرمجين والمهتمين بالحلول الذكية للتفكر في تحديات هاتين المدينتين ومحاولة الخروج بأفكار وحلول ذكية وتطبيقها في مدة زمنية لا تتجاوز الثلاثة أيام.. أما في قطاع مشاركة أصحاب المصلحة فقد قام فريق المنصة التنفيذي بتقديم الاستشارات المهنية والعلمية لكل من وزارة البيئة والشؤون المناخية والموج مسقط. وتم تقديم الاستشارات لهذه الجهات بعد الجلوس مع المعنيين والمسؤولين بالجهة ومحاولة ربط مشاريعها وأعمالها وتحدياتها بجهات ذات علاقة ومصلحة للخروج بحلول بينية ذكية.