جونسون قد يسبب أزمة دستورية والملكة تطلب مشورة قانونية

ما زالت النصيحة التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للملكة بتعليق عمل البرلمان وصدور حكم المحكمة العليا البريطانية بعدم قانونيتها تشغل الصحافة البريطانية.
صحيفة «آي» تناولت هذا الموضوع في تقرير كتبه كاهال ميلمو حول طلب ملكة بريطانيا، اليزابيث الثانية من مساعديها، لأول مرة في فترة حكمها، المشورة بشأن الظروف التي يمكن فيها أن تقيل رئيس الوزراء، وكان ذلك قبل صدور حكم المحكمة العليا يوم الثلاثاء قبل الماضي، حيث زعم أحد المصادر أن الملكة طلبت من مساعديها توضيحات بشأن موعد وكيفية إقالة رئيس الوزراء الذي يرفض التنحي.
وتشير المصادر إلى أن الملكة وأكبر مساعديها كان لديهم مخاوف عميقة بشأن قرار بوريس جونسون بتعليق البرلمان، حتى قبل أن يُطلب من المحكمة العليا في البلاد إعلان أن هذه الخطوة غير قانونية. ومما يعزز ذلك أن جونسون اتصل بالملكة للاعتذار شخصيًا عن الإحراج الناجم عن قرار المحكمة العليا «الساحق» بأنه تصرف بشكل غير قانوني عندما نصحها بتعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع، نصيحة اضطرت إلى قبولها.
وقال قصر باكنجهام إنه لم يعلق على شائعات طلب عزل رئيس الوزراء. فمن المفهوم انه بينما كانت هناك مناقشات بين «داونينج ستريت» والقصر حول الدستور ودور الملكة، فلم يكن الأمر كذلك ولم يكن هناك أي مناقشات تتعلق بمحاولة الملكة وكبار مستشاريها للأخذ على عاتقها عزل رئيس الوزراء أو تقديم المشورة له للتنحي.
وتقول الصحيفة: إن الملكة ربما بعد أن شعرت بالحرج من قرار المحكمة العليا الذي يفيد بأن تعليق عمل البرلمان كان غير قانوني، فمن المحتمل أنها لا تريد أن تتعرض لنفس الموقف مرة أخرى، وتريد أن تعرف موقفها القانوني الدقيق في حال لجوء نواب المعارضة إليها إذا ما رفض جونسون التنحي بعد خسارته التصويت بحجب الثقة عنه. ومن المراوغات في الدستور البريطاني أن الملكة تحتفظ بعدد من السلطات التقديرية الشخصية التي تشمل الحق في تعيين رئيس الوزراء والوزراء الآخرين. وان مجلس العموم اختار لجنة منتقاة أنشئت عام 2003 لها صلاحيات تشمل أيضًا حق السيادة في التصرف ازاء أي «أزمة دستورية خطيرة» حتى بدون مشورة وزارية.
وتقول الصحيفة: إن الخبراء الدستوريون ينقسمون بالفعل حول الظروف الدقيقة، إن وجدت، التي يمكن للملكة أن تقيل فيها رئيس الوزراء من منصبه. ففي حالة التصويت بحجب الثقة عن بوريس جونسون في البرلمان، ستتبع ذلك فترة 14 يومًا يمكن للنواب التصويت فيها لطرح مرشح ليحل محله. ويعتقد بعض الخبراء الدستوريين أنه فقط في الظروف التي يمكن أن يُظهر فيها البرلمان أن رئيس الوزراء البديل يمكنه حشد الأغلبية، هنا يمكن للملكة أن تطلب من جونسون الاستقالة. ومع ذلك، يجادل آخرون بأن قانون الشروط الثابتة للبرلمان تسمح لرئيس وزراء حالي بالتوصية بموعد للانتخاب بعد فترة الـ14 يومًا، وبالتالي يمكن لجونسون سحب الإجراءات في غياب سلطة واضحة للملكة لإقالته. وتختم الصحيفة بالقول: «لقد تجنبت الملكة حتى الآن بدقة استخدام أي من صلاحياتها التقديرية إلا إذا نصح الوزراء بذلك صراحة. فقد كانت حريصة أيضًا على تجنب النظر إلى تبني موقف بشأن أي مسائل سياسية. وبالتالي، فإن ادعاء ديفيد كاميرون بأنه سعى إلى تدخل الملكة خلال حملة الاستفتاء الأسكتلندية كان مصدر قلق آخر في قصر باكنجهام.
وفي تصعيد غير مسبوق للأزمة الدستورية التي قد تحدث إذا ما رفض جونسون الاستقالة حال فشله في رفض تأجيل البريكست لحين الوصول إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، نشرت صحيفة «صانداي تايمز» تقريرًا بعنوان «اقيلوني إن كنتم تجرؤون» قالت فيه إن جونسون سيتحدى الملكة لإقالته بدلا من تقديمه الاستقالة من تلقاء ذاته. فهو، بحسب تقرير الصحيفة، مستعد لـ«الهدم» إذا ما أعلن نواب البرلمان فقدان الثقة فيه، وتعيين رئيس وزراء مؤقت ليحل محله، مشيرة إلى أن آخر ملك أقال رئيس وزرائه كان في عام 1834، واعتبرت الصحيفة أن هذا الموقف هو تصعيد غير مسبوق للأزمة الدستورية.