جرة قلم: الاقتصـاد البنفسـجي والاقتصـاد الأخضـر

محمود الرحبي –

يعرّف الاقتصاد البنفسجي -أو الأرجواني- بأنه ذلك الاقتصاد الذي يجعل من الأدب والثقافة والفنون هدفا، وقد أثبت بمرور الأيام ضرورته في تطوير المجتمعات وفتح منافذ آمنة وجمالية للحياة البشرية.. لذلك فإن المجتمعات التي تنشد التقدّم والاستقرار تُعزّز هذا الجانب بصورة كبيرة، كما نرى في ألمانيا وفرنسا، مثلا بينما نجد أن دولنا العربية، التي ينتشر فيها العنف والصّراعات، لا تولي هذا الجانب شأنا، بل تعُدّه أمرا ترفيهيا هامشياً وجودُه وعدم وجوده سيان. لذلك لا تخصص له حيزا يذكر في موازناتها العامة، وإن فعلت ذلك ففي مناسبات موسمية طارئة فقط، ترتبط عادة بمناسبة موسمية أو فعالية كبيرة تشارك فيها عدة دول، فيكون لزاما أن يذهب جزء من الميزانية، وغالبا ما يكون يسيرا، للشأنين الثقافي والأدبي.
يقوم بعض الأفراد من الأثرياء بتفعيل هذا الجانب، حين يوصي ثري ما مثلا، بأن يتحول قصر له إلى متحف بعد رحيله؛ وقد عاينت هذا الأمر في بلدان عديدة، خاصة في روسيا. وبمرور الوقت يقوم هذا القصر برعاية نفسه بنفسه. أو حين يشرف بعض الجيران على مساكن الفنانين والعلماء الراحلين، كما حدث مع بيت عالم النفس الشهير سيجموند فرويد في فيينا، وهي شقة وعيادة في الوقت نفسه، تحولت بعد وفاته إلى متحف يضمّ أهم مقتنياته وكتبه وكل ما يتعلق بحياته، من ملابس وقبعات وأدوات كان يستخدمها، بما فيها أعواد من السيجار الذي كان يتباهى به في التصوير. وقد اعتاد الجيران في البناية أن يشرفوا بأنفسهم على صيانة المكان، في إطار «قانون» توافقوا عليه في ما بينهم.
وضمن الاقتصاد البنفسجي تندرج، أيضا، الجوائز الأدبية والثقافية، كجائزة السلطان قابوس وجائزة الشيخ زايد وجائزة الملك فيصل وجائزة كتارا وجائزة المغرب وغيرها من جوائز ترعاها الدولة، كما تدخل فيه الجوائز والفعاليات والأنشطة الثقافية التي يصرف عليها بعض رجال الأعمال بأنفسهم، مثل ما تنظّم مؤسسة «بيت الزبير» من فعاليات وأنشطة نوعية، وكذلك ما تقوم به مؤسسة «بيت الغشام» من طباعة ونشر للكتب، وكذا «جائزة العويس للثقافة»، التي تبرّع بها رجل الأعمال سلطان العويس، و«جائزة عبد الحميد شومان العربية» في الأردن، التي ترعاها مؤسسة عبدالحميد شومان، و«جائزة كومار» في تونس، التي تنفق عليها مؤسسة «كومار» للتأمين. ويندرج هذا الدافع، أيضا، في إطار إحساس رجل المال والأعمال بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية تجاه أمته ووطنه، فيستحدث مسابقة ثقافية تكون إما ذات بعد عربي أو محلي وهي -في كل الأحوال- تسهم بقوة في ازدهار الاقتصاد البنفسجي وانتعاشه.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر المعني بالاستثمار الأمثل لموارد البيئة ، فقد نوقشت، مؤخرا، أطروحة ماستر باللغة الإنجليزية في كلية الشرق الأوسط من قبَل الباحث علي سليمان الرواحي، الذي عُرفت عنه جديته البحثية وموسوعية منجمه وعمق تحليله من خلال كتب سابقة له أصدرها في سنوات متفرقة، كان آخرها كتابه المعنون بـ«ماركس في مسقط»، والذي بحث من خلاله في اقتصادات العالم الثالث تحديدا وفي ذلك التجاذب الاقتصادي بين القمّة والقاع. وقد تناول الباحث في دراسته عن الاقتصاد الأخضر جميع الدراسات السابقة والجهود التي بذلتها الكثير من المنظمات والدول في مجال الاقتصاد الأخضر المعني بالطاقة النظيفة التي تدعو إلى الحفاظ على بيئة نقية واستغلال كل ما في البيئة من مصادر بصورة نظيفة وعدم إهدارها، كاستخدام الماء والرياح والطاقة الشمسية.
كما ناقش، على المستوى المحلي، جهود السلطنة في هذا المجال وتطرق للحاجة إلى جهود إضافية في المرحلة المقبلة وإلى تنويع في مصادر الطاقة، خاصة في ظلّ انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على مداخيل المواطن، ما يدفع إلى تنويع مصادر الطاقة وانبعاث مجموعة من الأفكار، كفكرة استخدام الفحم الحجري ومختلف المصادر الطبيعية التي ستتوسع الحاجة إليها كطاقة بديلة تقتضي بالتالي ثقافة خاصة تعتمد على المواءمة والتوازن بين المستهلك وبيئة الحياة على الأرض.