الجيش التركي يواصل إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود السورية

البنتاجون يحذر من تقويض المصالح الأمنية المشتركة –

دمشق -عمان- بسام جميدة – وكالات:-

واصل الجيش التركي أمس إرسال تعزيزات عسكرية إلى مناطق الحدود السورية قرب مدينة تل ابيض في ريف الرقة الشمالي.
وقال عضو في مجلس الرقة المدني التابع للمعارضة السورية: « وصلت عشرات الآليات العسكرية التابعة للجيش التركي إلى منطقة اقجة قلعة المقابلة لمدينة تل ابيض السورية، وتوجهت تلك الآليات إلى شرق المدينة التي يتوقع دخول الجيش التركي منها خلال الساعات القادمة ».
وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية ( د.ب. أ) أن « القوات التركية دفعت تعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة وقامت بقطع الطريق الحدودي شرق مدينة اقجه قلعة عن السيارات المدنية، وأن دخول القوات التركية ربما يتم من شرق مدينة تل ابيض « مشيرا إلى أن الدخول سوف يكون من الجيش التركي فقط، على أن تتبعهم مجموعات تابعة للجيش الوطني ». وكشف المصدر عن « وصول العشرات من سيارات الإسعاف التركية الى مدينتي شانلي اورفا واقجه قلعة ووضعت جميع المراكز الطبية في المدينتين بحالة طوارئ ».
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول أن « بلاده باتت جاهزة لتنفيذ العملية العسكرية شرق الفرات في سورية ».
وقال أردوغان إن « تركيا ملت من الوعود والمماطلة من قبل الولايات المتحدة، وسوف نقدم على هذه العملية ونقضي على وجود المنظمات الإرهابية على حدودنا». وقال مصدر عسكري تركي أمس إن « العملية العسكرية أطلق عليها اسم «نبع السلام» وسوف تنطلق خلال اليومين القادمين ».
من جانبه، أرسل حزب «العمال الكردستاني» في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية تعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرته على الحدود مع تركيا شمالي سوريا، فيما حلقت طائرات أمريكية في سماء المنطقة أمس.
وأفادت مصادر محلية أن رتلين مكونين من 100 عربة عسكرية من قوات الحزب توجها إلى مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين شمالي الرقة السورية.
وأضافت المصادر أن الرتل الأول انطلق من قاعدة الجلبية شمالي الرقة، وهي واحدة من أكبر القواعد الأمريكية في سوريا، فيما جاء الرتل الثاني من مدن الحسكة والقامشلي.
وأشارت المصادر إلى أن الرتلين ضما عناصر من المقاتلين العرب كان الحزب قد جندهم إجباريا للقتال في صفوفه، مشيرا أن الرتل كان يحمل أسلحة متوسطة وقناصة وطواقم صناعة المتفجرات، وعربات محملة برشاشات ثقيلة.
وأوضحت المصادر أنه تزامنا مع إرسال الحزب للتعزيزات حلقت طائرات أمريكية في أجواء مدينة تل أبيض.
ودخلت خلال الأيام العشرة الماضية، 300 شاحنة تحمل مساعدات أمريكية تستخدم لأغراض لوجستية وعسكرية، إلى مناطق سيطرة الحزب شرقي سوريا.
وذكر المرصد السوري المعارض في حال قررت تركيا بدء المعركة من منطقة ما على الحدود، سيكون الرد عليها في كامل الشريط الحدودي الممتد من الضفة الغربية لنهر دجلة وصولاً إلى شرق الفرات، ذلك سيؤدي إلى فتح معركة على طول الحدود بين ضفتي دجلة والفرات.
وأكد المرصد أن تشكيل «الجيش الوطني العسكري الموالي والمدعوم من تركيا، عمد إلى ضم عدة فصائل عاملة في حلب وإدلب وحماة واللاذقية لتصبح منضوية في تشكيل واحد تحت مظلة واحدة وهي وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة».
وذكرت مصادر للمرصد أن «عملية الاندماج هذه جاءت بطلب مباشر من الحكومة التركية»، موضحة أن من المخطط أن تتحول «الجبهة الوطنية للتحرير» إلى فيالق 4 و5 و6 و7 لتنضم إلى الفيالق الثلاثة الأولى العاملة ضمن منطقتي عمليتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» اللتين نفذتهما تركيا منذ 2016 في ريف حلب. وتعمل تركيا على دمج قوات المعارضة السورية تحت سقف «الجيش الوطني السوري» منذ أوائل 2018 في مناطق عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» من المقاتلين الناشطين في إطار فصائل «الجيش السوري الحر» وحلفائها.
وفي هذا الصدد، أعربت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن قلقها من احتمال شن تركيا عملية عسكرية غير منسقة مع الولايات المتحدة شمال شرق سوريا، مشيرة إلى أن حدوث ذلك قد يقوض المصالح الأمنية المشتركة للطرفين. وقال البنتاجون، في بيان أصدره على لسان المتحدث باسمه، شون روبرتسون: «ركزنا اهتمامنا على ضمان عمل آلية الأمن، وهذا يمثل الطريق الأفضل للتقدم بالنسبة لنا جميعنا».
وأضافت الوزارة: «ستثير أي عمليات عسكرية غير منسقة من قبل تركيا قلقا بالغا؛ لأنها قد تقوض مصالحنا المشتركة في مجال ضمان الأمن شمال شرق سوريا وهزيمة تنظيم داعش».
بدوره ، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس أن أمن تركيا لن يتحقق باستهداف وحدة الأراضي السورية، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ظريف القول إن إيران أبلغت الجانب التركي بأن السبيل الوحيد للحفاظ على أمن تركيا هو نشر القوات العسكرية على المناطق الحدودية مع سوريا، بينما تتمركز القوات السورية الحكومية في المناطق الكردية القريبة من الحدود. وشدد :«لا يمكن تحقيق الأمن في تركيا عن طريق استهداف وحدة وسيادة الأراضي السورية».
وأضاف أن «إيران مستعدة للتعاون مع الحكومتين السورية والتركية لأجل حل المشاكل العالقة بينهما بناء على القوانين والضوابط الدولية». واعتبر أن الأمريكيين يسعون عبر دعم مجموعة من أكراد سوريا لاستغلالهم عسكريا.
من جهة أخرى، حذرت قوات سوريا الديمقراطية من هجوم مباغت لتنظيم «داعش» للسيطرة على مخيم الهول، شرق الحسكة، الذي يضم عشرات الآلاف من نساء وأطفال التنظيم.
وطالب مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية في تصريحات لوسائل إعلام أمريكية، المجتمع الدولي، بدعم ومساعدة قواته؛ لأن «أي هجوم يشنه التنظيم الإرهابي، على المخيم ينطوي على مخاطر أمنية قد تؤدي إلى فرار آلاف الإرهابيين المحتجزين فيه».