تونس تنتخب برلمانا جديدا وسط غياب للحماسة

تونس – (أ ف ب) – أدلى التونسيون أمس بأصواتهم في ثالث انتخابات تشريعية تجري منذ ثورة 2011، وسط أجواء غابت عنها الحماسة لدى الناخبين.
ودعي اكثر من سبعة ملايين ناخب مسجل لاختيار برلمان جديد من 217 مقعدا في ظل مخاوف من تداعيات نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ثلاثة أسابيع.
واصطف عشرات الناخبين أمام مركز للاقتراع في العاصمة. وقالت ربح حمدي الستينية لفرانس برس «أريد الأمن والاستقرار، ولتنته الانتخابات وننتقل للبناء».
وأعلنت الهيئة العليا المستقلة ان نسبة المشاركة في 80 % من مكاتب الاقتراع حتى الساعة 10,00 ت ج بلغت 6,8 % وهي تقارب نسبة المشاركة في التوقيت نفسه في الدورة الرئاسية السابقة (7,3 %.
ويتنافس في الانتخابات النيابيّة حوالى 15 ألف مرشّح ضمن قوائم أحزاب وائتلافات ومستقلّين متنوعّين ومن اتّجاهات سياسيّة عدّة.
ويؤكد أحد الناخبين عيسى «المد سيكون في الاتجاه نفسه» في اشارة الى تداعيات التصويت في الدورة الرئاسية الأولى، وهو ما تشدد عليه الناخبة ريم الثلاثينية بالقول «الشعب موجود بالمرصاد للسياسيين ولن يصمت».
ويتابع مراقبون من منظمات محلية ودولية الانتخابات النيابية في كامل مراكز الاقتراع.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات ماسيمو كاستالدو «لاحظنا انه تم احترام جميع التدابير في مناخ سلمي. كما أبدت فرق مراكز الاقتراع حرفية في العمل». ويتوقع مراقبون أن يصبح المشهد السياسي في البلاد مشتّتا، مع تركيبة برلمانيّة مؤلّفة من كُتل صغيرة، ما سيجعل من الصعب التوافق على تشكيلة الحكومة المقبلة، وذلك في ضوء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة التي أفرزت مرشحين غير متوقّعين، هما أستاذ القانون الدستوري المستقل قيس سعيّد ونبيل القروي رجل الأعمال الموقوف بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي.
ويُشير بعض استطلاعات الرأي غير الرسميّة الى أنّ «قلب تونس» سيتمكّن من نيل المرتبة الأولى أو الثانية ويتنافس عليها مع حزب «النهضة».
ويظهر حزب «ائتلاف الكرامة» كمنافس قوي على مقاعد البرلمان بعدما احتل رئيسه المحامي سيف الدين مخلوف مرتبة متقدمة في الدورة الرئاسيّة الأولى وحصد 4,3 % من الأصوات.
ويجعل تعدد الأحزاب واختلافها من إنجاز بقيَّة مراحل المسار الانتخابي أمراً صعباً، خصوصاً أنّ تشكيل الحكومة يتطلّب توافقاً واسعاً وغالبيّة 109 مقاعد. وتظهر في الأفق بوادر نقاشات محتدمة من أجل التوصّل إلى توافقات.