همدلي : الاتفاق النووي والتحذير الفرنسي

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (همدلي) مقالا جاء فيه:
قبل أيام أعلن وزير الخارجية الفرنسي (جان-ايف لودريان) أنّ نافذة زمنية من شهر واحد لا تزال مفتوحة، حتى 6 نوفمبر، للبدء بمباحثات بين أمريكا وإيران بشأن البرنامج النووي والأمن في الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة: إن إعلان لودريان جاء بعد إخفاق مسعى الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) في جمع نظيريه الأمريكي (دونالد ترامب) والإيراني (حسن روحاني) على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 23 و24 سبتمبر.
وأشارت الصحيفة إلى أن لودريان قال أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية: «نعتبر أنّ هذه المبادرات التي لم تفضِ إلى نتيجة حاليًا، لا تزال مطروحة على الطاولة» وشدد على أنّه يجب «الاستفادة من المساحة السياسية الموجودة لمحاولة التقدّم».
ونوّهت الصحيفة إلى أن التوتر كان قد تصاعد بين إيران وأمريكا فيمايو 2018 إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وتشديدها الحظر على طهران في مختلف المجالات لاسيّما في الجانب الاقتصادي وتحديدًا في القطّاعين النفطي والمصرفي.
وألمحت الصحيفة كذلك إلى أن طهران قررت في مايو الماضي، التوقف عن تنفيذ عدد من التزاماتها ضمن الاتفاق النووي بغية دفع الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) لاتخاذ إجراءات تحد من الأضرار التي لحقت بإيران جرّاء الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وفرض واشنطن المزيد من الحظر على طهران، معتبرة الآلية الأوروبية للتعامل التجاري والمالي مع إيران (إينستكس) بأنها غير مجدية بسبب عدم تنفيذ بنودها على أرض الواقع.
ونوّهت الصحيفة كذلك إلى أن إيران كانت قد أعلنت في وقت سابق بأنها ستخفض مزيدًا من التزاماتها في 6 نوفمبر في حال لم تؤتِ الجهود الأوروبية ثمارها، في حين أعلن الرئيس الإيراني (روحاني) أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار بعد فشل المبادرة الفرنسية في نيويورك.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن التحذير الذي أطلقه وزير الخارجية الفرنسي جاء كنتيجة طبيعية لشعور الجانب الأوروبي بأن مخاطر أمنية قد تحصل في حال عدم تنفيذ بنود الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زعزعة الاستقرار إقليميا ودولياً ومن المرجح أن يشمل هذا التراجع الأمني القارّة الأوروبية نظرًا لموقعها الجغرافي الحسّاس في العالم من جهة، وللدور الذي تلعبه الكثير من دول هذه القارّة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية على مستوى المنطقة والعالم. وتوقعت الصحيفة أن تواصل باريس جهودها لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية في الاتفاق النووي خصوصًا بعد الإجراءات التي اتخذتها طهران لخفض التزاماتها النووية لاسيّما في مجال رفع مستوى تخصيب اليورانيوم وزيادة أعداد أجهزة الطرد المركزي واستخدام أنواع جديدة ومتطورة من هذه الأجهزة في المنشآت النووية الإيرانية.
وفي ختام مقالها، شددت الصحيفة على أهمية تظافر جميع الجهود للحيلولة دون انهيار الاتفاق النووي الذي حظي بتأييد مجلس الأمن الدولي عبر قراره 2231، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة رفع الحظر المفروض على إيران لتهيئة الأرضية لاستئناف الحوار بين طهران والعواصم الغربية بهدف التوصل إلى حلول للخلافات القائمة سواء ما يتعلق بالملف النووي أو بالملفات الأخرى التي لا تزال عالقة بين الجانبين.