مـؤتمر دولي يناقـش قضـايا واتجـاهـات التعلـيم العـالـي واسـتـيعـاب المسـتجـدات المسـتقبلـية

د. راوية البوسعيدية: تصور متكامل لجعل السلطنة وجهة تعليمية جاذبة للطلبة الدوليين –

كتبت – مُزنة الفهدية:-

قالت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي: إن هناك توجهًا جادًا وجهودًا حقيقية للوصول بمؤسسات التعليم العالي في السلطنة إلى العالمية بشكل تدريجي، مشيرة إلى أنه قد تم مؤخرا تنظيم فعاليات جمعت وزارات التعليم العالي والقوى العاملة والسياحة وشرطة عُمان السلطانية وغيرها من الجهات ذات العلاقة لبلورة تصور متكامل لتسهيل تحقق هذا التوجه خلال المرحلة القادمة من أجل تطوير مقومات تجعل السلطنة وجهة تعليمية جاذبة للطلبة الدوليين.
وقالت في كلمة ألقتها أمس في افتتاح مؤتمر «الأبعاد العملية والعالمية في التعليم العالي.. تبادل الرؤى والخبرات» الذي نظمته جامعة مسقط ويستمر يومين «إنه لما يثلج الصدر أن نرى الجامعات الخاصة تبادر إلى تأسيس حوار علمي مع شركاء دوليين للإسهام في تحقيق هذا التوجه.

المؤتمر والمتغيرات العالمية

وأوضحت معاليها أن تبادل الرؤى والخبرات تعد وسيلة جادة ودقيقة لتحقيق الطموحات المرجوة مستقبليا من جراء العملية التعليمية، وأن النهج السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – كان هو المنشأ الأصيل لكل ثمرات قطاع التعليم العالي التي تشكلت في هيئة صناعة القرار التعليمي والسياسات التعليمية، والتحسينات التنموية على القطاع».
وأضافت: المؤتمر جاء في توقيت نرى فيه المتغيرات العالمية على مختلف الأصعدة، والمناداة باستثمار الطاقات الشابة المبدعة وتعزيز نشوء الشركات المتوسطة والصغيرة وإنتاج الأفكار المبتكرة لإيجاد فرص عمل جديدة، والتزامن مع الثورة الصناعية الرابعة لجعل المؤسسات الجامعية في مختلف بلدان العالم أمام تحديات جادة وقرارات صارمة لإيجاد سياسات جديدة وأطر وبرامج دراسية في الجامعات تتواكب مع الاحتياجات الراهنة والمستقبلية».

السمات العالمية

ويأتي المؤتمر الذي يعد أولى المبادرات الدولية التي تنظمها جامعة مسقط لهذا العام ويستقطب 300 من ممثلي الجهات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في السلطنة، ووفد رفيع المستوى من الخبراء الدوليين والشركات ووسائل الإعلام، في إطار تنموي للبحث عن حلول لأسباب ضعف المكون العملي في البرامج الدراسية في السلطنة الأمر الذي تجمع عليه الجهات الحكومية ومؤسسات التوظيف العامة والخاصة، بالإضافة إلى مناقشة أسباب غياب السمات العالمية في النظام التعليمي وصولا إلى خارطة طريق للتغلب على مكامن الضعف وإيجاد الحلول المناسبة لها.

شراكة حقيقية

وقال الدكتور جمعة بن علي آل جمعة رئيس مجلس أمناء جامعة مسقط في كلمة له: إن «المؤتمر أداة ربط تجسد العلاقة الوثيقة والشراكة الحقيقية التي ينشدها المؤسسون والمجتمع من قيام جامعة مسقط، عبر الارتقاء بجودة التعليم العالي من ناحية ومن ناحية أخرى المشاركة البناءة في حلحلة القضايا المجتمعية ذات الطابع التعليمي للخروج برؤى عصرية تأخذ من متغيرات الوضع الراهن وتستوعب المستجدات المستقبلية وتمكننا من بناء شراكة خلاقة مع مختلف مكونات البيئة الاقتصادية بالسلطنة».

دراسات استقصائية
وأكد رئيس مجلس أمناء جامعة مسقط أن المؤتمر يأتي مكملا لدراسات استقصائية وضعت من قبل جهات ذات مصداقية تؤكد وجود حاجة ماسة وملحة لبحث قضايا التعليم من منظور دولي يمكن البناء عليه خدمه لمنظومة التعليم العالي بالسلطنة، وفي هذا النطاق أخذت الجامعة على عاتقها زمام المبادرة وبمشاركة طيف واسع من الأكاديميين والأساتذة المشاركين من داخل السلطنة ونخبة مختارة من الخبراء الدوليين والعمل على فرز هذه القضايا على مدار الأيام القليلة القادمة سعيًا للخروج بمنظومة متكاملة من التوصيات تخدم المظلة التعليمية الخاصة أولا وتمهد له الطريق نحو المزيد من الارتقاء والتكامل والجودة المنشودة من قبل المؤسسات المستقبلة والمستوعبة لمخرجات قطاع التعليم العالي الخاص.
من جهتها قالت البروفيسورة يسرى بنت علي المزوغي رئيسة الجامعة «تتضافر الجهود لبحث محاور في غاية الأهمية وحيوية تمس العملية الأكاديمية، وتعمل على تبني رؤى جديدة من شأنها الرقي بالعملية الأكاديمية ومضامينها كالتعليم العملي والتدريب المهني وسبل تطوير مهارات وإمكانات الخريجين، ومحور العالمية ودورها وطرق استدامتها والذي بات عاملا أساسيا في مقابلة احتياجات الأسواق من حيث إيجاد جيل قادر على الانسجام مع التغيرات المختلفة».

جودة التعليم

من جانبه تحدث دوجلاس بلاك ستوك الرئيس التنفيذي لمؤسسة ضبط جودة التعليم العالي البريطانية في كلمة له بالمؤتمر وقال «إن العالم اليوم بحاجة إلى المزيد من الشراكات في مجال ضبط جودة التعليم العالي ولقد أصبح ربط التعليم باحتياجات المجتمع الاجتماعية والاقتصادية أحد أهم مؤشرات الجودة فالتعليم في نهاية الأمر يسعى لتلبية احتياجات الفرد والمجتمع، كما أن ثورة الاتصالات والمعلومات في عالم اليوم جعلت التحديات التي نواجهها متشابهة إلى حد بعيد رغم اختلاف السياقات الوطنية على المستوى الثقافي، وهذا المؤتمر الذي تنظمه جامعة مسقط يعتبر فرصة من فرص تنمية الشراكات الدولية في هذا الإطار».
وأشاد بتنظيم المؤتمر الذي روعي فيه إشراك كافة المشاركين من قطاع التعليم في السلطنة وأكد أنه سيكون ذا أثر إيجابي في تمكين المنظومة التعليمية من تحقيق أهدافه بصورة أفضل من خلال تعزيز ارتباط التعليم بمؤسسات الإنتاج ووضع التعليم العالي العماني على خارطة التعليم العالي العالمي.

اليوم الأول

وتمّ أمس طرح عدد من أوراق العمل والبحوث تناولت «اتجاهات التعليم العالي خلال السنوات العشر الماضية والسنوات العشر القادمة» و«تبادل الرؤى حول الشهادات المهنية من منظور الأطراف المعنية»، ورفعت الجلسة بعد فقرة الأسئلة والأجوبة ومداخلات الجمهور وبعد أن جرى فرز المداولات وتحليل المشاركات عبر تقنيات التصويت الإلكتروني لاستخلاص النتائج وإلحاقها ضمن التوصيات التي من المقرر إعلانها اليوم.
ويتناول المشاركون والحضور اليوم مقارنة وجهات النظر حول البرامج الدراسية ذات تدريب عملي لعام كامل بين سوق العمل والمؤسسات الأكاديمية ومحور التحديات المتصلة بالعالمية في مؤسسات التعليم العالي: وجهات نظر من مختلف دول العالم على أن تختتم فعاليات اليوم الثاني بإقرار التوصيات على شكل خارطة طريق.
حضر الافتتاح خليل بن عبدالله الخنجي رئيس مجلس إدارة جامعة مسقط وفريق الإدارة التنفيذية للجامعة وعدد من المختصين والمهتمين.