دول مجلس التعاون الخليجي تحرص على توحيد العمل البيئي المشترك وفق أنظمة متكاملة

شملت أنظمة استرشادية واتفاقيات وإنجازات لتحقيق التكامل –
تقريـر – نـــوال الصمصامية –

تبذل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهدًا كبيرًا في مجال التعاون البيئي لضمان حماية صحة الإنسان من الآثار والجوانب السلبية البيئية التي قد تتعرض لها البيئة نتيجة مشكلة التلوث والآثار المترتبة عليه، وأشار الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للمجلس إلى عدة أنظمة استرشادية واتفاقيات وإنجازات في إطار العمل البيئي المشترك والتي سنركز عليها في هذا التقرير وفقًا لما تم ذكره في هذا الموقع، والذي يعد نافذةً متكاملةً تبرز التعاون البيئي بين دول المجلس التي تشترك في العديد من الأنظمة الاسترشادية المتكاملة والتي تتمثل في النظام العام لحماية البيئة، وهو إطار شـامل يتضمن القواعـد الأساسية للمحافظـة على البيئـة وحمايتهـا.

نظام التقويم الموحد

ويهدف النظام الموحد للتقويم البيئي للمشاريع في دول المجلس إلى مراعاة المردود البيئي للمشاريع المختلفة بطريقة تضمن عدم تأثيرها على البيئة والموارد الحيوية ولا تخل أيضًا بتطوير التنمية، أما النظام الموحد لحماية الحيـاة الفطـرية وإنمائها فيهـدف إلى وضـع التشريعات اللازمة لحماية الحياة الفطرية بشقيها الحيواني والنباتي والعمل على إنمائها في مواطنها الأصلية، وتأهيل المناطق المتضررة بيئيًا بالإضافة إلى جانب النظام الموحد للتعامل مع المواد المشعة والذي يهدف إلى وقاية صحة الإنسان وحماية البيئة من أخطار الأشعة والمواد المشعة التي يتعرض لها من المصادر المختلفة وإقرار الحدود المقبولة للتلوث الإشعاعي في المواد الغذائية والأعلاف الحيوانية.
ويهدف النظام الموحد لإدارة النفايات إلى حماية صحة الإنسان والمحافظة على مقومات البيئة المختلفة من مخاطر المخلفات الصلبة وكذلك النفايات السامة التي تتكدس في البيئة عن طريق إدارتها بصورة متكاملة، وغيرها من الأنظمة التي تعمل على توحيد العمل البيئي المشترك بين دول مجلس التعاون.

الوقاية من الإشعاع

وقد اعتمد المجلس الأعلى في دورته الثلاثين والتي عقدت في الكويت عام 2009 خمسة أدلة استرشادية في مجال الوقاية من الإشعاع في دول المجلس وفقا لما أشار لها الموقع، والتي تمثل الحد الأدنى من الأدلة والتشريعات الوطنية في مجال الوقاية من الإشعاع، منها الدليل الاسترشادي لوضع مستويات الخطة الوطنية للاستجابة لمواجهة الطوارئ الإشعاعية والنووية لدول مجلس التعاون. ودليل استرشادي آخر لوضع مستويات الإجراءات في النويدات المشعة الموجودة في الأغذية أو المياه أو المحاصيل.
بالإضافة إلى دليل التراخيص والتسجيل في مجال الإشعاع في دول مجلس التعاون. ودليل التفتيش الاسترشادي للتحقق من سلامة الممارسات الإشعاعية في مجال الوقاية في دول مجلس التعاون، ودليل برامج التدريب للعاملين في مجال الوقاية من الإشعاع للاستفادة منه في مجالات بناء القدرات والتأهيل للعاملين في مجال الوقاية من الإشعاع.
كما تم اعتماد الخطة الإقليمية للاستعداد والتصدي للحوادث الإشعاعية في دول مجلس التعاون من قبل الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى.

اتفاقية الحياة الفطرية

وتوجد لدى دول مجلس التعاون العديد من الاتفاقيات لحماية البيئة، نذكر منها اتفاقية الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية التي تعد واحدةً من الاتفاقيات التي تسهم في المحافظة على النظم البيئية وعلى الحياة الفطرية خاصة وتركز على تلك الأنواع المهددة بالانقراض عندما يتجاوز انتشار هذه الأنواع على الحدود الدولية لدولتين جارتين أو أكثر أو حيثما تهاجر هذه الأنـواع عبر تلك الدول بما في ذلك المياه الإقليمية والمجـال الجـــوي الخاضع لســيادتها، وفي 1 ابريل 2003م دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ وذلك بعد أن صادقت عليها أربع دول خليجية آخرها دولة الكويت عام 2002م، وانضمت السلطنة إلى الاتفاقية في 8 يوليو 2002م وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم 67 /‏‏‏ 2002.
وتهدف اتفاقية الحياة الفطرية إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها تطوير وتطبيق السياسات والأنشطة بهدف المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية وإعادة تأهيلها وضمان الاستغلال المستدام لها، بالإضافة إلى تحقيق التعاون والتكامل والتواصل بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز الجهود المبذولة في كافة المجالات وصولًا إلى تحقيق الآمال نحو مستقبل زاهر لشعوب دول مجلس التعاون.

فعاليات بيئية

وقد عقدت اللجنة الدائمة لاتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية بدول المجلس اجتماعها السابع عشر خلال الفترة 16 – 17 سبتمبر 2019 في مقر الأمانة العامة بالرياض وتوصلت إلى موضوعات مهمة أبرزها اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية بدول المجلس، الموقع الإلكتروني للاتفاقية، يوم الحياة الفطرية لدول مجلس التعاون، الخطة الاستراتيجية البيئية، التنسيق بين دول المجلس في المؤتمرات الدولية ذات العلاقة، الشراء الموحد للبرامج الإلكترونية والمواد ذات العلاقة بالبيئة والحياة الفطرية، تدريب المفاوضين في دول المجلس على المفاوضات الدولية ذات الشأن، إدارة المحميات الطبيعية، اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS) وبناء القدرات والتعاون العملي والتقني.
وتستضيف السلطنة اجتماع دول مجلس التعاون لوكلاء ووزراء البيئة بتاريخ 29 – 30 أكتوبر المقبل في مقر الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول الخليج العربية بمسقط.
وستنظم فعاليات تخص الموضوع قبل الاجتماع بتاريخ 21 أكتوبر المقبل في جراند مول بالإضافة إلى معرض حول الحياة الفطرية وفعالية في محمية القرم ومحمية النجوم بجبل شمس.

إنجازات بيئية وتوعية

ونظرًا للتعاون والجهود المستمرة بين دول مجلس التعاون في تحقيق التكامل البيئي، فإن دول مجلس التعاون تعمل على تطوير البرامج التوعوية وإدخال التربية البيئية في جميع مراحل التعليم، وعقد الندوات وحلقات العمل وحلقات النقاش واللقاءات الأخرى على المستوى الوطني والإقليمي.
وقد أشار الموقع الإلكتروني للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى العديد من الإنجازات، حيث قام المجلس بالتعاون مع مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبتمويل من القطاع الخاص بإنتاج ثلاثين حلقة تلفزيونية حول مجالات البيئة المختلفة والمخاطر التي تتعرض لها بيئة دول المجلس.
وقد عملت دول المجلس أيضًا على الاستفادة من الاحتفالات بأيام البيئة المختلفة، وهي يوم البيئة الإقليمي، ويوم البيئة العربي، واليوم العالمي للبيئة، واليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون، واليوم العالمي للتنوع البيولوجي، في إعداد برامج خاصة هدفها نشر الوعي البيئي.

تفعيل الإعلام البيئي

كما عملت دول المجلس على إدخال الجانب البيئي في المجالات الرياضية والمفاهيم البيئية ضمن مناهج التعليم بهدف اكتساب الفرد قيمًا ومهارات تسهم في فهم العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان بالبيئة، وتسهم أيضًا في قيام الأفراد والمجتمع بالمحافظة على الموارد الطبيعية واستغلالها الرشيد لصالح الإنسان، حفاظًا على حياته ورفع مستوى معيشته.
ولأهمية نشر الوعي والثقافة في مجال البيئة، تم إصدار نشرة دورية باسم «بيئتنا الخليجية» وعقدت الدورة التدريبية الأولى لتأهيل الإعلاميين لتناول القضايا البيئية بالكويت في عام 2008م، شارك فيها أكثر من (30) صحفيًا وصحفية.
كما أقيم ملتقى الفكر البيئي بأبوظبي 2008م شارك فيه أكثر من (40) شخصًا من العاملين في مجال الإعلام البيئي.
وعقدت أيضا حلقة الإعلام البيئي لمخرجي البرامج الإذاعية والتلفزيونية بجدة في عام 2012م»، ويجري العمل على إعداد المجلة البيئية الإلكترونية لدول مجلس التعاون.

عمل بيئي مشترك

أما ‌في مجال التوعية البيئية، فيتم سنويًا منذ عام 2008م إقامة أسابيع بيئية خلال شهر فبراير تحت شعار معين يتفق مع الأولويات القصوى للعمل البيئي المشترك، وقد استضافت السلطنة خلال عام 2010م حلقة عمل للمهتمين والمختصين بالإعلام والتوعية البيئية في حال وقوع الكوارث والأزمات البيئية، كما يجري العمل على الاستفادة من دورات كأس الخليج لكرة القدم في إدماج البعد البيئي في الأنشطة الرياضية.
حيث طبق المقترح في دورة كأس الخليج التاسعة عشرة التي أقيمت في السلطنة، ومناقشة موضوعات البيئة في البرامج الرياضية وغيرها من الأنشطة، كما ونظمت حلقة عمل حول «تعزيز دور الأسرة للنهوض بالوعي البيئي» في دولة قطر خلال الفترة 25 ـــ 26 ديسمبر 2012م .
وفي مجال التربية البيئية يقام منذ عام 2006م ملتقى بيئي سنوي للشباب، حيث يتم اختيار خمسة طلاب من كل دولة عضو، ويكون لكل ملتقى شعار معين يتفق مع الأولويات القصوى للعمل البيئي المشترك، وتم حتى الآن تدريب أكثر من 200 طالب. بالإضافة إلى عقد المؤتمر البيئي الأول لطلاب وطالبات جامعات دول المجلس بدولة قطر في مارس 2009م، كما عقد المؤتمر الثاني في مدينة جدة خلال عام 2013م.