الألمانية: المحاكم من أجل مراقبة الإنترنت

اعتبرت صحف ألمانية وأوروبية أن محكمة العدل الأوروبية وضعت قيد التنفيذ باكورة الإصلاحات القانونية الآيلة إلى تنظيم وقوننة الإنترنت ليدخل في إطار القانون الدولي.
فقد أصدرت محكمة العدل الأوروبية قرارًا تُلزِمُ فيه كل الوسائل الخدماتية الاجتماعية عبر الإنترنت، بأن تحذف من صفحات مستخدميها أيَّ مضمون غير قانوني. بهذا القانون الأوروبي صارت وسائل خدمات الإنترنت ملزمة أيضا بأن تبحث بجدية في كل أنحاء العالم وتحذف كذلك كل مضمون يدعو للإرهاب أو الكراهية والتعصب والعدائية.
يومية سوديتش زيتونغ الألمانية أثنت على قرار المحكمة الأوروبية ووصفت قرارها بالسبَّأق والعملي لأنَّه سيساهم بتدارك أو حل مشاكل عديدة. تلفت اليومية إلى أن قرارات محكمة العدل الأوروبية ليست نافذة المفعول إلَّا في أوروبا، لكن القرار يشكل سابقة بالنسبة للقضاء الدولي. عدا عن ذلك من الأهمية بمكان أن نذكر مبدأ مسؤولية وسائل الخدمات عبر الإنترنت، وقد بات يمكن القول إن المضمون يقع تحت طائلة المسؤولية.
في الماضي، كانت وسائل التواصل تتنصَّل من مسؤوليتها متذرعة بمبدأ عدم انحيازها ونوعية عملها التقني بامتياز. لكن العالم استوعب أن المجتمعات لا يمكن أن تتقبَّل الإهانات والدعوات إلى الكراهية والتعصب والقتل، وباتت المجتمعات تطالب المسؤولين عن وسائل التواصل الاجتماعي بأن يتحمَّلوا مسؤولياتهم على أكمل وجه، تحت طائلة المسؤولية.
بالمقابل أكدت الصحف أن هذا المسار ليس سهلًا على الإطلاق. فإذا أخذنا وسيلة فيسبوك على سبيل المثال لوجدنا أن إمكانياتها في المراقبة وحذف المضامين مرتبطة كليًا بالمعلوماتية الإلكترونية الأوتوماتيكية التي تصنّف المضامين كلَّ دقيقة. لكن لم يبتكر العالم حتى الآن ذكاءً اصطناعيا يمكنه تصنيف وحذف كل ما هو مهين ومرعب وإرهابي وبغيض وحاقد وعنيف.