«ولد البلد».. يجمع جيل الثمانينات بالنجوم الشبـاب في عمل كوميدي اجتمـاعي مرتقب

أول عمل مسرحي على المسرح الكبير بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض –
استطلاع: عامر بن عبدالله الأنصاري –

يستعد المخرج العماني مالك المسلماني للكشف عن رائعته المسرحية المرتقبة «مسرحية ولد البلد»، ولم يأتِ الحكم المبدئي من روعة العمل المسرحي كرأي تتفرد به «عمان الثقافي»، إنما انعكاس لما رصدته من تفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي التي تعكس تفاؤلا كبيرا وروعة مرتقبة لهذا العمل الفني النادر والفريد.
وتكمن الندرة في هذا العمل المسرحي في عدة نقاط، أولا أن العمل يجمع أسماء لنجوم الفن العماني، الدرامي والمسرحي، لم تقدم عملا مسرحيا منذ حوالي 3 عقود، كما أنه العمل المسرحي الأول الذي سيقدم في المسرح الكبير بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض والذي يعتبر مسرحا فارقا من ناحية الامكانيات والتجهيزات وعدد الكراسي والدرجات وغيرها، إضافة إلى دمج عدد من الأسماء الصاعدة في العمل المسرحي، راهن مخرج العمل عليهم وعلى العمل بشكل عام.

توليفة الطاقم

وللوقوف على ملامح عامة من مسرحية ولد البلد، كان لـ «عمان الثقافي» وقفات مع عدد من الكادر الفني، وتحدث بداية مخرج العمل مالك المسلماني قائلا: «توليفة طاقم التمثيل بالنسبة لي تجربة كنت أتمنى أن اخوضها منذ فترة بعيدة، لثقتي بالفنان النجم، نجوم الرعيل الأول، ليقولوا للجمهور الشاب من هم، لذلك أنا حريص جدا على تقديم مستوى فني قوي، وهم بكل تأكيد حريصون أكثر مني، وفي هذا العمل يشترك عدد من النجوم الشباب الصاعدين، وفي نفسي غاية أن تتحقق كثيرٌ من الأهداف منها نقل التجربة السابقة للجيل الجديد، وتعليم الجيل الجديد عددا من المهارات من نجوم الرعيل الأول الذين نفتخر به، من كيفية قراءة النص، والتعامل مع المخرج، وابداء وجهات النظر، والتقيد بالمواعيد، وتقمص الشخصيات، وغيرها من الأخلاقيات والأساسيات، وكثير من الأهداف تحققت من خلال التمارين اليومية والبروفات التي نخوضها منذ أكثر من شهر استعدادا للعمل، النجوم الشباب اليوم تعلموا من النجوم الكبار أمثال الفنانة فخرية خميس، والفنان صالح زعل، والفنان جمعة هيكل والفنان عبدالغفور البلوشي، تعلموا البساطة والروح الاجتماعية الاخوية».
وتابع: «يشارك في العمل مجموعة من الشباب الصاعدين ولهم دور أساسي في المسرحية ويساهمون في صنع التوازن، وكنت حريصا بأن يكون الشباب المشاركون من جماعات المسرح في الكليات والجامعات لإيماني بهم ورهاني بأنهم سيقدمون عملا يليق بمشاركة النجوم الكبار، وتفاءل الناس للعمل، وفي الحقيقة لمست الكثير من الود والألفة، وهذا ما سينعكس على عرض العمل في أيامه الثلاثة، يلحظ الجمهور بإذن الله عدم وجود تصنع في العمل وعدم وجود الأنانية في الظهور، وهذا ما أتمناه».

المنشور الإعلاني

وسألنا المسلماني عن المنشور الإعلاني للمسرحية (البوستر) وتركيزه على النجوم الكبار، فقال: «كانت فكرة البوستر مبنية على عدة اعتبارات، ومنها المواقع المهمة للممثلين في العمل، لا يعني ذلك إغفال العناصر الشابة، ولكن المجاميع الشابة كثيرة في العمل، ومن باب الحياد والإنصاف الإبقاء على أسماء النجوم الكبار، لأن الجميع يستحق الظهور، وظهورهم جميعا في البوستر أمر صعب، والجميع يتفهم ذلك ولم أتلق أي انتقاد من أحد، وما ألحظه العكس تماما، الجميع يعمل وكما قلت في جو مليء بالمحبة والألفة».

محمد السيابي

وتطرق الحديث للحادث المؤسف الذي تعرض له أحد أفراد طاقم التمثيل، وهو الشاب المبدع محمد السيابي، وقال المسلماني حول ذلك: «مما آلمنا حقيقة تعرض المبدع الخلوق محمد السيابي لحادث سير أليم، نسأل الله له السلامة والصحة والعافية، وأن تمر محنته بسلام. محمد السيابي من خلال البروفات السابقة قدَّم أداءً مميزا وجاهزا للعرض بكل أمانة، وهو إضافة رائعة للعمل، حقيقة نفتقده ونفتقد حماسه المشهود من خلال البروفات، محمد السيابي شاب ممتع، وسنخسر مشاركته، ونعلم يقينا أن المشاركة ستكون صعبة عليه، وألمه مضاعف، ألم الحادث والكسر في ساقه، وألم الاستبعاد المرغم، ونحن في قيد التصرف بالموضوع وهناك حلول بكل تأكيد».
واختتم المسلماني حديثه قائلا: «ندعو الجمهور إلى مشاهدة النجوم الكبار والأسماء الكبيرة، فخرية خميس، صالح زعل، جمعة هيكل، عبدالغفور البلوشي، هذه الأسماء التي تعود اليوم إلى المسرح بعد غياب يصل إلى 30 سنة، الكثير من الشباب لم يشاهدوا هذه الأسماء على خشبة المسرح، اليوم فرصة ليعيشوا تجربة حية معهم، يشعروا بحركتهم، بأدائهم، بصراخهم وهدوئهم».

أكثر من مخرج

وبدوره تحدث الفنان الشاب قحطان الحسني بقوله: «لا يخفى على أحد أن النجوم الكبار في مسرحية ولد البلد لهم تاريخ عريق وحافل بالعطاء، الأستاذة فخرية،صالح، وجمعة، وعبدالغفور، والمشاركة مع هذه الأسماء والوقوف معهم على خشبة واحدة أعتبرها من أكبر الفرص التي مرت في حياتي بمجال المسرح، أنا بدايتي الفعلية في المسرح كانت في عام 2015 حيث شاركت في 8 عروض مسرحية، ومنها في مهرجانات، وبالنسبة لي العمل في مسرحية ولد البلد مع المخرج الكبير مالك المسلماني ثاني عمل اجتمع فيه معه، العمل الأول بعنوان (حارة البخت)، واليوم كبرت الفرصة ونقف اليوم مع نجوم السلطنة الكبار، وحقيقة بداية الأمر ارتبكت من قول الحوار أمامهم، ولكن بعد ان اكتشفت جوهرهم النقي المليء بالتواضع والإنسانية، وأقول بكل ثقة لأول مرة أعمل في مسرحية وأشعر أنني اعمل مع أكثر من مخرج، أكثر من معلم، أكثر من خبير في صنع الفنان الحقيقي، لذلك فلست معذورا أبدا أن أخرج بمستوى أقل من الممتاز، أو أن أخطئ».
وتابع الحسني حديثه قائلا: «إضافة إلى كون العمل تاريخيا بالنسبة لي، فهو كذلك عبارة عن ورشة تدريبية ومدرسة مكثفة لمدة شهرين من خلال العمل مع عمالقة الفن العماني». وقدم قحطان الحسني دعوة للجمهور بقوله: «الدعوة اقدمها حقيقية للمسرحي ولغير المسرحي، أما المسرحي فأقدم له الدعوة لأنه سيرى مدرسة في التمثيل، وسيتعرف على خامات لم نرها في السنوات العشرين الماضية، كما سيرى هذا الصرح المسرحي الضخم الذي سيقام عليه عمل ولد البلد كأول عمل مسرحي عليه، بل أول افتتاح لهذا المسرح سيكون بعمل مسرحي، وأتمنى أن يبقى هذا المسرح للعروض المسرحية فقط، وأن تتطور شركات الإنتاج وتنتشر لتقدم أعمالا مسرحية بمستويات عالية».
وودعنا قحطان بقوله: «هناك مفاجأة من فرقة فواصل المسرحية في شهر 12 لجمهور المسرح، وترقبوا التنافس بمسابقات إبداعات شبابية».

عودة من الثمانينات

أما الفنان جمعة هيكل فتحدث لـ «عمان الثقافي»، وقال: «أعتقد أن آخر عمل مسرحي يسبق هذا العمل كان في 1988، بدايتي كانت المسرح، وقدمت حوالي 5 أعمال وتوقفت، لتبدأ بعدها الأعمال الإذاعية والتلفزيونية، والعمل اليوم في مسرحية ولد البلد يأخذنا إلى ذكريات الماضي، ويلم شمل فريق عمل في مسرح الشباب في الثمانينات، كنا نقدم مسرحيات أنا والزملاء صالح زعل، وفخرية خميس، وعبدالغفور البلوشي، واليوم نعود للوقوف على الخشبة مرة أخرى، وبحضور مجاميع من الشباب الطموح الجميل بكل أمانة، هذه التشكيلة الرائعة من الأسماء، وهذه التدريبات اليومية التي نعيشها منذ أكثر من شهر تبشر بعمل مسرحي سيلاقي القبول بإذن الله، وأنا أتمنى ذلك».
وأضاف قائلا: «العمل يحمل فكرة جديدة وطرحا جديدا، في قالب كوميدي اجتماعي هادف، العمل يبعث رسائل للتفاؤل، رسائل في الإصرار، وتفاصيل أخرى ستصل إلى الجمهور، الذين أدعوهم إلى الحضور لأسباب كثيرة، من بينها إمكانيات المسرح التي تتيح للجمهور مشاهد المسرحية في أريحية، وغيرها من الأسباب التي ستكشف أثناء العمل».

عمل مميز

وأخيرا حدثنا الفنان عبدالغفور البلوشي قائلا: «إجابة على سؤالك حول الانقطاع، أقول أنني لم أنقطع يوما عن المسرح، وإن كنت لا أقف كممثل على الخشبة، المسرح شيء يسري في دمي، حتى عندما أحضر مسرحية ما فأعتبر نفسي في المسرح، والانقطاع عن التمثيل له عدة أسباب، كالدور المناسب، والنص المناسب وغيرها، وفي هذا العمل الذي يحمل اسم (ولد البلد) وجدت الكثير من العوامل التي شجعتني على المشاركة، النص، والمخرج، والاتقان، وكذلك المشاركة مع الأسماء الكبيرة، العمل بمجمله إضافة كبيرة لسيرتي الذاتية، ولا أنسى الشباب، والذين لا يمكن القول إنهم مجرد هواة، بل هم جميعا موهوبون ومبدعون بالمسرح ويملؤهم النشاط والحب، وأنا استمد نشاطي وحيويتي منهم، الشباب يرجعوني شابا، ولكل من يعرفني خلال الفترة الماضية، ستشاهدوني بشكل مختلف تماما».
واختتم الفنان عبدالغفور قائلا: «أؤكد لك، كما أشرت في لقاء سابق، بأن العمل مختلف ومتقن بكل المقاييس، موسيقى خاصة بالعمل، وألحان وأغان مخصصة للعمل، إضافة إلى الأزياء والديكور، هذه امتيازات لا تجدها في كثير من الأعمال، الجمهور سيشاهد جيلين مختلفين على الخشبة، لا يوجد صراع بينهم، إنما تواصل وتكامل ولقاء بين الأجيال».

خشبة المسرح

جدير بالذكر أن مسرحية ولد البلد من انتاج شركة أكاسيا، وتأليف وإخراج مالك المسلماني، وبمشاركة المخرج المساعد بدر النبهاني، وتجمع أسماء كثيرة من الممثلين يمثلون الجيل القديم والجيل الجديد، ومشاركة فنيين في كل مجالات المسرح، وسيتم تقديم 3 عروض، أيام الأحد والاثنين والثلاثاء، أيام 12 و 13 و 14 أكتوبر الحالي، وذلك على خشبة المسرح الكبير بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض.