التربية وتمكين المعلمين الجدد

وافق أمس السبت اليوم العالمي للمعلمين، الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل عام، وقد جاء هذه السنة تحت شعار: «المعلمون الشباب: هم مستقبل مهنة التدريس»، ولابد أن هذا الشعار يلفت الضوء والانتباه إلى مصدر القوة في الشباب الذين هم رهان المستقبل في أي قطاع تنموي أو مستقبلي، لاسيما التربية والتعليم التي تمثل رأس الرمح في عمليات البناء المستدام للشعوب، وهي المرتكز الأساسي للتطوير في السلطنة منذ بواكير النهضة العمانية في السبعينات.
إن الانتباه إلى دور المعلم وتعزيزه عبر كافة المراحل في تجارب الشعوب، يظل ذلك من الأمور الأبجدية لأن المعلم هو صانع الأجيال التي تساهم في بناء الغد، وتأهيل المعلمين يعني أول ما يعني أنهم قادرون على حمل رسالتهم الرائعة والكبيرة التي تدلل على دورهم الذي يجب أن يقابل من المجتمع بالاستحقاق والامتنان، فالمعلمون هم صناع المستقبل بلا شك، وهم الأمل المرتجى الذي يعيد تشكيل الأذهان ويرسم أفق الحياة الأفضل من خلال مناظيم التربية والتعليم وتجددها وكفاحهم وعلاقاتهم مع الطلبة وغيرها من العمليات في هذا الإطار.
في السلطنة وفي ظل هذا المسار الجلي والملموس فإن الخطوات ظلت واضحة تماما منذ البدايات، وهناك سعي مؤكد عليه ومستمر في إطار تأهيل المعلم ووضعه في المقام الذي يليق به كصانع للأجيال، وحيث تسعى الوزارة من خلال المركز التخصصي للتدريب المهني للمعلمين إلى تمكين المعلمين الجدد على المستوى المركزي وعلى صعيد المديريات التابعة للوزارة، ويتم ذلك عبر البرامج التدريبية ذات المنحى الاستراتيجي الذي يساهم في رفع مستويات الطلبة والتحصيل الأكاديمي وغيرها من المسائل المطلوبة في هذا الباب.
إن عمليات التدريب والتأهيل لابد أنها تتطور من فترة لأخرى وتواكب المتغيرات على المستوى العالمي، في إطار متوازن مع المطلوب على المستوى المحلي، حيث تقوم سياسة السلطنة التعليمية على هذا الوفاق المنشود بين قيم الأصالة والتراث من جهة والمعاصرة والتحديث من جهة ثانية، في إطار النظرة الشاملة والكلية إلى مستقبل الأجيال، ولابد لأي مجتمع له سمات ثقافية وتاريخ عريق أن يضع هذه الجوانب في الاعتبار، لأن الانجراف غير المدروس وراء المتغيرات العصرية سوف ينعكس بنتائج غير جيدة، كما أن الماضي وحده لن يكون كفيلا بحمل الإنسان إلى المستقبل.
يجب التأكيد على أن عمليات تمكين الشباب من المعلمين هو عمل يصب في صميم مهام المستقبل وأبجديات التطوير المنشود في العملية التربوية والتعليمية بما ينعكس بالفائدة على الطلبة وعلى مسيرة الوطن بشكل عام في ظل الرغبة الدائمة في التقاطع مع مفردات العصر والحياة الحديثة وفق التوازن المشار إليه سابقا، وهنا يجب التذكير بضرورة العمل بفاعلية على تنمية الطرائق الجديدة والمبتكرة في التدريس ونقل المعارف الحديثة إلى الأبناء الطلبة إذ أن ذلك يكون جانبا حيويا وأساسيا في عصر متغير وسريع التحولات، وحيث اختلفت البنية الذهنية للأجيال الحاضرة عن التي سبقتها بفعل أدوات الحياة الجديدة والتقنية والتكنولوجيا الحديثة وغيرها من الوسائط التي تؤثر في الإنسان المعاصر.