«ضلكوت» .. حاضرة جبل القمر تزهو بطبيعة استثنائية وطيف الزهور البرية

حاضرة جبل القمر تزهو بطبيعة استثنائية وطيف الزهور البرية –

زارها وصورها- أحمد بن عامر المعشني –

عندما تزور المنطقة الغربية من محافظة ظفار وتحديدا ولاية ضلكوت فأنت على موعد مع طبيعة استثنائية تتنوع فيها الحياة الفطرية بكافة أشكالها فتضم أنواعا مختلفة من الطيور والزهور والأشجار الطبيعية التي تتناغم بحق مع جميع ألوان الطيف، فالسلسة الجبلية الشاهقة هي حزام طبيعي يفصل بين الريف الأخضر ذي الغطاء النباتي الغابوي الكثيف والشريط المعروف محليا «بالقطن» وهو الشريط الذي يوزع بتضاريسه مياه الأمطار بين الساحل والبادية وصولا إلى الرمال وهذا الشريط يعتبر المكان المفضل لمربي الثروة الحيوانية في فترة الموسم السياحي لما يتميز به من صلابة التربة التي تنشدها الحيوانات والهواء العليل المصحوب بالرذاذ الخريفي الذي يسلب قلوب الناس ويولد انشراحا وسرورا بنسائم موسم المطر.

قامت «عمان» بزيارة لولاية ضلكوت بمحافظة ظفار وتحديدا لمنطقة ديم بنيابة خضرفي التي تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط الحدود الدولية للسلطنة مع الجمهورية اليمنية الشقيقة. وتبعد منطقة ديم بنيابة خضرفي عن منفذ «صرفيت» البري حوالي 2 كيلومتر حيث تتميز بالعديد من المواقع السياحية الفريدة التي جعلت منها وجهة سياحية بامتياز في ولاية ضلكوت وتحظى بالكثير من الزوار من داخل السلطنة وخارجها. التفاصيل كثيرة والزوار الذين يأتون لأول مرة تبدو عليهم علامات الانبهار لما يرونه من إبداع رباني تعجز عنه الأقلام لتنوع الطبيعة حيث القمم الشاهقة والمنحدرات المنخفضة والسفوح الجبلية المرتفعة المكسوة بالبساط الأخضر الجميل. كما أن الطبيعة ليست وحدها ما يثير الاهتمام بل الذي يتقرب من السكان يزيد إعجابه بحفاوة استقبال أهالي المنطقة وكرمهم ودماثة خلقهم الرفيعة وربما يندهش من تمسك الناس بالمهن والحرف الزراعية. فمن خلال تواجدنا ولمدة ثلاثة أيام وتجوالنا في جميع أرجاء الولاية لاحظنا الكثير من سكان المنطقة وربما جلهم ما زالوا يمارسون الزراعة الموسمية المعتمدة كليا على الأمطار والتي تحتوي على زراعة الذرة الحمراء «شرخموت» واللوبيا «الدجر» والذرة الصفراء «المهيندو» والخضار وبعض الحمضيات والفاصوليا الذي يسمى محليا بالمونج الخضراء. كما تشتهر المنطقة بتواجد طبيعي لأشجار الصبار الهندي التي يجنى ثمارها ويستخدم في العديد من الوجبات.
ولعل من أبرز الحقائق التي لا يختلف عليها اثنان أن مربي الثروة الحيوانية حافظوا على سلالات حيواناتهم من التهجين وهذه فعلا ميزة انفردت بها المنطقة الغربية عموما عن سائر محافظات السلطنة ولذا تعتبر لحوم وألبان البقر والإبل والأغنام من أجود وأفضل أنواع اللحوم والحليب على الإطلاق على مستوى محافظة ظفار.

إصلاح الطرق

وأكد سعادة مسلم بن نصيب الشنفري والي ولاية ضلكوت على أن الطرق الداخلية المتأثرة بالأنواء المناخية التي تعرضت لها الولاية مؤخرا قد تم اعتماد مبالغ مالية لها من قبل بلدية ظفار وأسند العمل لإحدى الشركات للعمل في إصلاح الطرق مع عمل حماية للأودية في مركز الولاية. وفيما يتعلق بالطرق الرئيسية التابعة لوزارة النقل والاتصالات والنقل البري فقد تم اعتماد مبلغ لإعادة تأهيل وصيانة الطرق المتأثرة من الأنواء المناخية بدءا من عقبة وادي سيق إلى المنفذ الحدودي وإلى مركز الولاية بضلكوت خلال وضع طبقة أسفلتية مع وضع الحمايات على جوانب الطرق وصيانة بعض مجاري الأودية المتأثرة جراء الأنواء المناخية وتأهيل عقبة عرف مع مجاري أسمنتية لتصريف المياه.

مزارات سياحية

وقال أحمد بن سعيد بن علي رعفيت رجل أعمال ومستثمر في منطقة ديم بنيابة خضرفي: أن كل مناطق الولاية يوجد بها العديد من المزارات السياحية الجميلة والتي يقصدها معظم سكان محافظة ظفار بالإضافة إلى السياح الذين يأتون من خارج المحافظة للاستمتاع بالمناظر الخلابة والطبيعة الساحرة التي تتميز بها منطقة ديم عن غيرها من المناطق الغربية، حيث تستقطب المنطقة عددا كبيرا من الزوار، مناشدا الجهات المعنية بوضع لوحات إرشادية تشير إلى المزارات المهمة كعيون المياه وتشييد بعض المرافق العامة مع صيانتها وتوفير دورات مياه متنقلة خدمة وجذبا للسائح والزائر.
وأوضح أحمد رعفيت أنه قام بتأسيس مشروع يتمثل ببناء غرف وأجنحة فندقية لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة على المنطقة وخاصة في موسم الصرب «الربيع»، مشيرا إلى أن المشروع لاقى رواجا وحركة سياحية جيدة.

محاصيل زراعية

وعن المنتجات الزراعية التي تزرع في هذه المنطقة قال أحمد رعفيت: إن أبناء ولاية ضلكوت وخاصة المناطق الجبلية ما زالوا يقومون بزراعة العديد من المحاصيل الزراعية المعتمدة كلياً على الأمطار الموسمية حيث كانت في الماضي القريب تنتج هذه الحقول الزراعية كميات كبيرة من المحاصيل بالرغم من انحسار الرقعة الزراعية وتدخل الإنسان في البيئة كالتطور العمراني والتصحر إلا أن هذه المنتجات ما زالت تزرع وتجد لها رواجاً كبيرا وطلبا مستمرا من الأهالي والزوار.

قمم خضراء

من جانبه قال محمد بن علي بن سعيد العامري من سكان منطقة ديم بنيابة خضرفي: إن المنطقة تعد من المواقع الجبلية الرائعة التي لا تزال بكرا في كثير من نواحيها حيث يمكن للزائر أن يستمتع بمشاهدة القمم الخضراء التي تداعبها نسمات الهواء البارد وعبير الروائح العطرية من زنابق الورد وأشجار الرياحين حيث تنتشر الروابي الخضراء الملتحفة بالأشجار الكثيفة الخضراء. وأضاف العامري أن المنطقة يوجد بها العديد من العيون المائية والتي كانت سابقا يعتمد عليها سكان المنطقة في تزويدهم بالماء هم وحيواناتهم مثل عين ذبلال وصرفيت وفهود وديم وعكوب وفرقنوت. وما زالت معظم هذه العيون المائية يعتمد عليها العديد من الشركات التي تقوم بتنفيذ المشاريع المختلفة في ولاية ضلكوت ومن أبرز هذه العيون التي يستفاد منها بشكل دائم وعلى مدار السنة هي عين «فرقنوت» وذلك لغزارة مائها وسهولة الوصول إليها.

الأنشطة الشبابية

وناشد محمد العامري الجهات المختصة بعمل مركز ترفيهي بنيابة خضرفي يضم ويوفر المناخ الملائم بتجهيز ما تحتاجه الأنشطة الشبابية كملعب للكرة ومكتبة مصغرة وغيرها من المرافق لكي يمارس فيه الشباب هواياتهم بدلاً من السهر في المقاهي أو أمام المحلات التجارية وهدر الأوقات فيما لا يعود عليهم ولا على وطنهم بالنفع. وهذا المركز بلا شك من شأنه أن يقضي على وقت الفراغ القاتل ويحتوي الشباب ويقيهم من الانزلاق في أمور قد لا تحمد عقباها، فكما يقال الشباب شعبة من الجنون.
وخلال تجوالنا التقت «عمان» بالمواطن الكويتي سعود بن محمد الدارمي الذي يتردد منذ 13 سنة على الولاية. وقد عبر عن إعجابه الشديد بالمنطقة خصوصاً وبالبلاد عموماً فهو لا يتردد في مدحه السكان وحسن عشرتهم وبالغ كرمهم ويثني على السلطنة وقائدها وشعبها. ومما جعله يمضي أوقاتا طويلة تصل إلى شهرين وباستمرار هو شغفه بالطبيعة التي تجمع كل التضاريس (بادية – جبل – بحر) في موقع متقارب جداً من حيث المسافة ومختلف تماما من حيث الطقس والجغرافيا.