الحياة الجديدة :الاتحاد الأوروبي يصفع ترامب

في زاوية مقالات كتب باسم برهوم مقالاً بعنوان : الاتحاد الأوروبي يصفع ترامب، جاء فيه :
وجه الاتحاد الأوروبي صفعة قوية للرئيس الأمريكي ترامب، الذي يسعى لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، قرار لجنة الموازنة في الاتحاد الأوروبي بإبقاء دعم الاتحاد للأونروا، والبالغ 16 مليون يورو سنويا، هو قرار سياسي قبل أن يكون ماليا، ورسالة من أوروبا لترامب بانها لن تكون شريكة له في تصفية هذه القضية التي عمرها أكثر من 70 عاما وتمثل جوهر القضية الفلسطينية.
ترامب، وبهدف تنفيذ خطة تصفية الأونروا، استخدم أحصنته من أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، والتي هي على شاكلته، إلا انه وأحصنته اليمينية العنصرية قد فشلا عندما صوت جميع أعضاء لجنة الموازنة ضد اقتراح وقف الدعم، وأكثر من ذلك قررت اللجنة زيادة الدعم للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية.
أوروبا منذ إعلان البندقية عام 1981، الذي اعترفت بموجبه بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، قررت من ذلك الزمن أن تنتهج سياسة أكثر توازنا وعقلانية وانسجاما مع القانون الدولي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، واليوم تؤكد أوروبا هذا النهج مرة أخرى لأنها تدرك أن تجاهل أو القفز عن القانون الدولي وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن يجلب الأمن والاستقرار لأحد ، وبالتحديد لأوروبا ذاتها التي طالما كانت تدفع ثمن أي تدهور او أزمة في الشرق الأوسط عبر آلاف المهاجرين.
المسألة الأخرى ، التي من دون شك جاءت لصالحنا، وهي ان الاتحاد الأوروبي قد رأى بترامب رئيسا أمريكيا لا يألف التعاون بل انه معادٍ للاتحاد ومثير للمشاكل ، وخالق للأزمات على الساحة الدولية عبر انتهاكه المستمر للقانون الدولي وتقاليد وأعراف السياسة الدولية ، التي تم إرساؤها بتجربة البشرية المريرة عبر القرون.
ما هو ضروري هنا هو أن تستفيد الدبلوماسية الفلسطينية بأقصى حد من هذا التناقض ومن موقف أوروبا الإيجابي لدفع دول الاتحاد إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، التي يسعى ترامب إلى شطبها حتى قبل أن تأخذ استقلالها وتحدد حدودها، ترامب ونتانياهو معزولان على الساحة الدولية وهما في بداية عزلتهما حتى في بلديهما، قليل من الصبر ومزيد من العمل، خصوصا أن مواقف مثل موقف الاتحاد الأوروبي يمنحنا مزيدا من الأمل.