جلسة حوارية بالحمراء تستذكر مراحل التعليم التقليدي في عصر ما قبل النهضة

الحضور يثمنون جهود ترميم المدرسة ذات الدور التعليمي على مدى قرون –
الحمراء : عبدالله بن محمد العبري :-

نظمت بمدرسة العالي الأثرية لتحفيظ القرآن الكريم في ولاية الحمراء جلسة حوارية بعنوان (ذاكرة التعليم ما قبل النهضة المباركة) وتعد مدرسة العالي من أعرق مدارس تحفيظ القرآن الكريم حيث يعود بناؤها منذ تأسيس الولاية وقد عقدت هذه الجلسة بحضور عدد من تلامذتها الذين تعلموا على أيدي معلمين أجلاء وقد جاء عقد هذه الجلسة إحياء وابتهاجا لما نالته هذه المدرسة من اهتمام كبير في الماضي وعودة أبناء الولاية إلى الاهتمام بترميم بيوت الحارة القديمة حيث تم ترميم هذه المدرسة بجهود أهلية ضمن اهتمام المواطن محمد بن مسعود الشقصي بترميم منزله القريب منها حيث تم الاحتفاء بهذا الإنجاز.
واشتملت الجلسة الحوارية على الحديث عن نمط التعليم في الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي وأطلق عليها هذا الاسم لموقعها بالقرب من البوابة الغربية لحارة الحمراء القديمة والتي تسمى صباح العالي، وكانت الحارة تمتد بين صباح العالي في الجهة الغربية وصباح عريش السدرة في الجهة الشرقية وفي الجانب الوسط هناك ثلاثة صباحات وهي صباح النعب والمغري والغنيمة وهذه الصباحات تؤدي إلى البساتين الزراعية حيث تكون صمام الأمان للحارة.
وتضمن برنامج الجلسة الحوارية الاطلاع على المدرسة بعد الترميم والذي شمل الجدران والسقف والأرفف والنوافذ والباب الرئيسي مع إدخال الكهرباء و يحرص المواطنون منذ القدم على إيجاد وقف للمساجد والمدارس ومؤسسات الخدمة العامة فقد أوقفت امرأتان منذ القدم محلا تجاريا بجانب المدرسة ليعود ريعه لخدمتها ومساعدة طلابها والقائمين على تعليم طلبتها حيث تم ترميمه إلى جانب المدرسة.
وتطرق الشيخ احمد بن هلال العبري في الحديث خلال اللقاء موضحاً أنه لا يمكن وضع تاريخ محدد لصروح التعليم في الولاية ولكن لا شك أن الأهالي كما شقوا الفلج لري المزروعات فإنهم بنوا المدارس ليعلموا أولادهم القرآن الكريم وعلوم الدين وقواعد اللغة العربية والفقه ويتم ذلك أيضا سواء في مسجد أو عريش أو تحت ظل شجرة، لذا نرى وجود العلماء من الحمراء في مختلف القرون.
وثمن الحضور في مستهل حديثهَم ترميم المدرسة لما لها من دور تعليمي واجتماعي استمر لعدة قرون وعبر المشاركون عن ذكرياتهم الجميلة مع هذه المدرسة والتي لا يزالون يذكرونها رغم مرور السنين.
كما تم خلال الجلسة عرض أسماء المعلمين والمعلمات الذين قاموا بتدريس الطلبة في هذه المدرسة من بينهم ناصر العدوي وسيف بن سليمان بن سيف العبري وولده سالم بن سيف بن سليمان العبري وحمد خميس بن مانع العبري ومن النساء اللواتي قمن بتعليم القرآن الكريم شيخة بنت سالم بن هلال العبرية إلى جانب المعلمات اللاتي اتخذن من بيوتهن مدارس لتعليم القرآن الكريم والى جانب مدرسة العالي هناك مدرسة السافل والسحمة والغنيمة والنطالة والمدارس الملحقة بالبيوت والخطيوة التي تعقد فيها جلسات الفقه والإفتاء والتي كان يرأسها سماحة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتي العام السابق للسلطنة وكذلك المعلمين الذين كانوا يدرسون في المساجد والسبل وفي بيوتهم الخاصة، والذين درسوا في بلدات أخرى.
واشتمل الحوار على الحديث عن ذكريات أول يوم يدخل فيه الطالب للمدرسة، وكذلك نظام الجلوس الذي يرتبط بمستوى تقدم الطالب في الدراسة، ومكان جلوس الذكور والإناث ، وكذلك طريقة التلاوة، والأدوات المستخدمة للكتابة، ثم الرفعة أي المغادرة في نهاية اليوم الدراسي مختتما بالدعاء في أبيات شعرية يرددها الجميع والدعاء للمعلم كما تم استعراض وسائل العقاب التربوي.
وتطرق المشاركون في الحديث عن الاحتفال بختم القرآن بقراءة التيمينة وتناول القهوة في المدرسة أو بيت أهل الطالب الذي ختَم القرآن، وكذلك خروج المعلم مع الطلبة للاحتفال قبل العيدين ببضعة أيام في بعض المرتفعات منذ وقت مبكر مصطحبين مدافع صغيرة ومرددين بعض الأناشيد الهادفة حول المدرسة، كما تحدث الحضور عن اهتمام الأهالي بمتابعة مستويات أولادهم بزيارة المدرسة وكذلك المراجعة في المنزل. واستطرد الحضور في سرد ذكرياتهم الجميلة مرددين الدعاء بالرحمة لمعلميهم وزملائهم الذين اختارهم الله تعالى.
بعد ذلك قدم المشاركون هدية رمزية باسم الطلبة السابقين لطالب المدرسة محمد بن مسعود الشقصي تقديراً لمبادرته التطوعية في ترميم المدرسة.