ندوة صحية بمستشفى إبراء تستعرض حياة الطبيب العماني ابن الذهبي

أقام مستشفى إبراء المرجعي ندوة ثقافية صحية عن حياة الطبيب العماني ابن الذهبي أبو محمد عبدالله بن محمد الأزدي مؤلف الموسوعة الطبية الأولى «كتاب الماء»، تأتي هذه الندوة من منطلق الاهتمام بالعلماء العمانيين في مجال الطب ودورهم الرائد وبهذا فقد تم إطلاق القاعة الرئيسية بمستشفى إبراء قاعة ابن الذهبي.
واشتملت الندوة على ورقتي عمل تطرقت الورقة الأولى التي قدمها الدكتور صالح بن سالم الصوافي طبيب أخصائي عظام بمستشفى إبراء أعطى نبذة تعريفية عن حياة ابن الذهبي في عمان ورحلاته الأربع في مدن العالم لطلب علوم الطب والنبات والأدوية والفلسفة من صحار -حيث ولد- إلى مسقط واليمن والحجاز، ثم رحلته من صحار إلى البصرة وبغداد وتأثره بمنهج الخليل بن أحمد صاحب كتاب (العين)، ثم رحلته إلى فارس بجرجان وتتلمذه مع أستاذه أبو الريحان البيروني في الأدوية وعلم النبات ثم انتقاله إلى همدان وأخذ علم الطب والتشريح والفلسفة من الشيخ الرئيس (ابن سينا) والذي ذكره في كتاب (الماء) أكثر من ٦٠ مرة وتأثره بمنهجه في تقصي العلوم، ثم رحلة ابن الذهبي الطويلة من فارس إلى العراق مرورًا ببلاد الشام ثم القدس التي حكى عن بعض نباتاتها الطبية ثم مصر ثم المغرب حتى استقر به المقام في بلنسية بالأندلس ووفاته عام ٤٥٦ هجري.
أما الورقة الثانية التي قدمها الدكتور ناصر بن حماد العزري فكانت محاضرة عن الإسهامات الطبية والسبق العلمي للطبيب (ابن الذهبي) حول أهمية معرفة التاريخ وأن الطبيب دائمًا يسأل عن التاريخ المرضي ليعرف أين وصلت حالة المريض وإلى أين هي تتجه، وكذلك معرفة التاريخ يعطي صورة حية عن الجهود المبذولة سابقا في العلم وإلى أين ستتجه البوصلة ثم تطرق حول السبق العلمي لابن الذهبي وذلك عندما شرح عن السكتة القلبية بشرح أوفى وعلاجه بتدليك الصدر باليد كما هو معلوم اليوم في إنعاش القلب، كما ذكر سبقه في شرح الدورة الدموية وتشريح القلب وذكره أربع غرف بالقلب ووصفها تشريحيًا لما هو معلوم اليوم حيث شيخه (ابن سينا) في ذلك، كذلك سبق (ابن الهيثم) في شرح طريقة الرؤية ودور الدماغ في رسم الصورة فيها والذي يوافق الطب المعاصر اليوم، و«كتاب الماء» يعد موسوعةً طبيةً مرتبةً على أحرف الهجاء على منهج الخليل بن أحمد موجه للعامة والأطباء، يعكس اهتمام ابن الذهبي بالطب وعلومه كما بين رأيه من خلال تجاربه ومشاهداته.