الكنيست الإسرائيلي يؤدي اليمين الدستورية من دون حكومة جديدة والعرب

الانقسام يلوح بانتخابات ثالثة –
القدس- (أ ف ب) – أدى أعضاء الكنيست الإسرائيلي المنتخبون في 17 سبتمبر المنصرم اليمين الدستورية أمس فيما يكافح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو المنتهية ولايته من أجل البقاء في السلطة بالرغم من عدم نجاحه في تشكيل الحكومة الجديدة بعد.
ويستثنى النواب العرب في الكنيست الذين حصلوا على 13 مقعدا في الانتخابات الأخيرة من حضور مراسم أداء اليمين بسبب الإضراب الشامل الذي يعم المدن العربية في إسرائيل.
ويأتي الإضراب الذي دعت له لجنة المتابعة العليا للبلدات العربية في إسرائيل احتجاجا على تنامي الجريمة في المجتمع العربي، وتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن ردعها.
ووصل التشاؤم في إسرائيل الى حد التخوف من أن تكون فترة ولاية الكنيست الجديد قصيرة للغاية، بعد تناقل معلومات عن الدعوة ربما الى انتخابات جديدة ستكون الثالثة خلال هذا العام لو حصلت.
وفشل نتانياهو عقب انتخابات أبريل الماضي في تشكيل ائتلاف حكومي، الأمر الذي استدعى إجراء انتخابات ثانية في سبتمبر المنصرم.
ويواجه نتانياهو هذه المرة صعوبات أكبر جعلته يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها خصمه الرئيسي في الانتخابات وزعيم التحالف الوسطي أزرق أبيض بيني جانتس.
كذلك، يواجه نتانياهو اتهامات محتملة بثلاث قضايا منفصلة تتعلق بالفساد ويسعى محاموه إلى إسقاط هذه التهم في جلسات مغلقة تستمر لمدة أربعة أيام، بدأت الأربعاء. وحال الخلاف على مجموعة من القضايا بما فيها من سيكون رئيس الوزراء أولا في ترتيب التناوب، دون تشكيل حكومة الوحدة وفشلت جميع الجهود لتحقيق ذلك.
ودعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في خطابه أمام البرلمان الجديد الزعماء المتنافسين إلى الاتفاق من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال «أنتم المسؤولون المنتخبون وقادة الشعب، لديكم فرصة لتشكيل حكومة موسعة».
وأضاف «شخص واحد يمكنه أن يضع الخلافات جانبا ويعمل على إيجاد السبل للاتفاق».
والتقى نتانياهو الذي يتزعم حزب الليكود صباح أمس وزير الدفاع السابق وزعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان الذي يُنظر إليه كصانع للملوك لما لديه من تأثير كبير.
ورفض ليبرمان في وقت سابق تأييد نتانياهو أو جانتس ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة تجمع الأحزاب الثلاثة.
وقال حزب الليكود إن الاجتماع انتهى دون نتيجة في حين أكد ليبرمان على مطلبه بتشكيل حكومة وحدة. وقال ليبرمان في بيان «في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية فإن حكومة الوحدة حتمية اليوم». وأضاف حليف نتانياهو السابق الذي أمسى منافسا له «الانتخابات الجديدة لن تغير فعليا الخريطة السياسية».
ومنحت الانتخابات الأخيرة التحالف الوسطي 33 مقعدا مقابل 32 مقعدا لليمين. وحصل نتانياهو على تأييد 56 نائباً مقابل 55 عضوا أيدوا جانتس في تشكيل الحكومة. وبناء عليه كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الأسبوع الماضي نتانياهو تشكيل الائتلاف الحكومي ، وأمام نتانياهو 28 يوما من لحظة التكليف للقيام بذلك. وفي حال فشل نتانياهو في تشكيل إئتلاف حكومي، على الرئيس الإسرائيلي إما أن يكلف بيني غانتس محاولة تشكيل الحكومة، أو أن يطلب من البرلمان الموافقة على مرشح من خلال تصويت ما لا يقل عن 61 عضوا في البرلمان من أصل 120.
وطرح ريفلين حلا وسطا لتشكيل حكومة وحدة قد يؤدي إلى بقاء نتانياهو رئيسا للوزراء على أن يتنحى في حال ثبتت التهم الموجهة ضده ، وفي حال اتهام نتانياهو، يتولى جانتس رئاسة الوزراء لفترة مؤقتة. ويلقى هذا الحل ترحيب نتانياهو بينما يرفضه جانتس ، ويقول جانتس إنه وتحالفه الوسطي لا يمكن أن يعملا في حكومة يواجه رئيس وزرائها اتهامات خطيرة. ويسعى زعيم أزرق أبيض إلى أن يكون رئيس الوزراء أولا في ظل حكومة الوحدة لأن حزبه لديه عدد أكبر من المقاعد في البرلمان. ولا يبدو نتانياهو مستعدا للتنازل عن منصبه الذي شغله أكثر من 13 عاما وهي المدة الأطول في التاريخ الإسرائيلي.
وقال نتانياهو لأعضاء الليكود قبل أداء اليمين «لا يوجد خيار آخر سوى الامتثال لإرادة الشعب وتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة».
من جانبه، قال بيني غانتس لحزبه «أدعو نتانياهو بأن لا يكون متشبثا بموقفه، وأضاف «سنأخذ زمام الأمور ونقود البلاد لما فيه صالح المواطنين».
بدوره، أعلن يائير لابيد الرجل الثاني في التحالف الوسطي الذي كان من المقرر أن يتناوب على رئاسة الوزراء مع جانتس إذا فاز حزبه، أنه سيتخلى عن هذا المخطط إذا تم تشكيل حكومة وحدة وذلك لمنحها فرصة أفضل للنجاح.
وفي الوقت الذي يؤدي فيه البرلمان الإسرائيلي اليمين الدستورية، تستمر جلسة الاستماع الخاصة بنتانياهو قبل توجيه التهم إليه.
ويمثل مجموعة من المحامين رئيس الوزراء، ولديهم فرصة أخيرة لإقناع النائب العام أفيخاي ماندلبليت بإسقاط تهم الفساد عن موكلهم.
وينكر نتانياهو جميع الادعاءات التي تفيد بأنه مشتبه به بالحصول على هدايا وضمان تغطية إخبارية إيجابية لقاء امتيازات مالية وحكومية ، واستمرت جلسة الاستماع في يومها الأول الأربعاء نحو 11 ساعة. ويلي جلسات الاستماع التي تنتهي الاثنين مداولات للمدعي العام بشأن إصدار لوائح الاتهام تستمر لأسابيع.