المعلم يصف خطط تركيا لتوطين اللاجئين في المناطق الآمنة بـ«التطهير العرقي»

المرصد: مقتل 173 شخصاً بينهم 41 طفلا جراء انفجار ألغام وعبوات –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

وصف وزير الخارجية وليد المعلم خطط تركيا لتوطين اللاجئين السوريين في المناطق الآمنة، بـ«التطهير العرقي»، مؤكدا أن الأراضي الخاضعة لقوات «قسد» يجب أن تعود لسيطرة الحكومة السورية.
وقال المعلم، في لقاء مع قناة «الميادين»، إن اللاجئين السوريين، والتي تريد تركيا توطينهم في «المناطق الامنة»، يجب ان يعودوا إلى مناطقهم وليس إلى المخيمات.
وجدد المعلم مطالبته بانسحاب القوات التركية والفرنسية والأمريكية من الأراضي السورية، محذرا من «وسائل مشروعة» تستطيع إجبار هذه القوات على الخروج.
وشدد المعلم على ان الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات «قسد» يجب أن تعود الى سيطرة الحكومة السورية.
من جهتها، نقلت قناة خبر عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قوله أمس إن تركيا لا تعتقد أن جهودها مع الولايات المتحدة لإقامة «منطقة آمنة» شمال شرق سوريا تحقق النتائج المرجوة وهي مستعدة لشن عملية عسكرية.
وكانت أنقرة وواشنطن قد اتفقتا على إقامة المنطقة على الحدود السورية مع التركية والتي ترغب أنقرة في أن تصل إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية وأن يخرج منها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها منظمة إرهابية.
وتقول تركيا إنها يمكنها توطين نحو مليوني لاجئ سوري في المنطقة. لكنها لوحت مرارا بعمل عسكري من جانب واحد إذا لم تصل الجهود إلى مستوى توقعاتها أو إذا تعثرت. وقال الرئيس رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء إن تركيا ليس أمامها خيار سوى العمل منفردة نظرا لعدم إحراز تقدم مع الولايات المتحدة في أكثر تصريحاته وضوحا حتى الآن بشأن اعتزام تركيا بدء توغل عسكري.
وقال جاويش أوغلو لقناة خبر التركية امس إن بلاده لم تر جدية من جانب الولايات المتحدة. ونقلت القناة عنه قوله «نحن نعتقد أن هذه العملية الجارية مع الولايات المتحدة لن تأخذنا إلى النقطة التي نريد الوصول إليها. المعلومات الواردة من الميدان تثبت ذلك».
وتوترت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بسبب عدد من القضايا منها السياسة تجاه سوريا والتهديد الذي يلوح في الأفق بفرض عقوبات امريكية على أنقرة بسبب قرار شراء منظومة دفاع روسية.
وفي حين يقول دبلوماسيون ومحللون وحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض إن أردوغان لا يريد إغضاب الولايات المتحدة بالقيام بتوغل عسكري شامل في وقت يخيم فيه التوتر بالفعل على العلاقات بين واشنطن وأنقرة فإن تركيا واصلت الدعوة لتكثيف الجهود.
ونفذت القوات الأمريكية والتركية حتى الآن ست مهمات جوية مشتركة فوق شمال شرق سوريا ودوريتين بريتين. لكن الولايات المتحدة حذرت تركيا من أن أي عمل من جانب واحد لن يصب في مصلحة أي دولة أو أمنها.
وأكد جاويش أوغلو مجددا تحذير تركيا من أنها مستعدة لشن هجوم. وقال «يتعين علينا اتخاذ خطوات لطرد المنظمات الإرهابية من على حدودنا وإعادة النازحين إلى هناك».
وفي موضوع اخر، قتل 173 شخصاً على الأقل بينهم 41 طفلاً منذ مطلع العام جراء انفجار ألغام وعبوات في مناطق عدة في سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الانسان، في تحدّ أفرزته الحرب ويهدد حياة ملايين السكان.
وتعد الألغام والأجسام المتفجرة من الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب السورية المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات.
وأفاد المرصد عن «مقتل 173 مدنياً بينهم 41 طفلاً جراء انفجار ألغام وعبوات من مخلّفات الحرب في مناطق عدة منذ مطلع العام» الحالي.
ومن بين الضحايا 44 مدنياً على الأقل غالبيتهم من النساء، قتلوا خلال حصاد موسم الكمأة في مناطق ريفية، وفق المرصد.
كما خلّفت الألغام والضحايا عشرات الجرحى، غالبيتهم نساء، وتفاوتت إصاباتهم ببن حالات بتر وإصابات خطيرة.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن 10,2 مليون سوري مهددون بالتعرض لأذيّة المواد المتفجرة التي خلّفتها الحرب في سوريا.
وزرع الألغام استراتيجية اتبعتها أطراف عدة في النزاع السوري، أبرزها تنظيم داعش الذي عمد إلى تفخيخ أجسام عدة من أبنية وسيارات وأدوات منزلية وعبوات غذائية.
ووقّعت الحكومة السورية والأمم المتحدة في يوليو 2018 مذكرة تفاهم لدعم جهود دمشق في إطار نزع الألغام.
وأورد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في تغريدة على تويتر في 18 سبتمبر، أنه «يومياً يخسر مدنيون حياتهم أو يتعرضون لتشوهات لمدى الحياة بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة».
وتمنع هذه المخلفات، وفق ما شرحت متحدثة باسم المكتب في دمشق لفرانس برس في وقت سابق، «السكان من العودة إلى منازلهم وإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل وزرع أراضيهم بسلام، كما انها تؤذي الاطفال الذين لا يتمكنون من اللعب بأمان والذهاب الى مدارسهم في ظروف جيدة».
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل سوريا وخارجها.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن بلاده لا تزال تدعم التسوية السياسية في سوريا من خلال الحوار الشامل بين مكونات الشعب السوري.
وفي مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، نشرتها أمس، قال لافروف إن «إطلاق عمل اللجنة الدستورية سيقدم دَفعة لكل العملية السياسية في سوريا، والمهم أن السوريين بأنفسهم من دون تدخل أو ضغوط خارجية عليهم أن يحددوا مستقبل بلدهم».
ولفت إلى أن التقدم على المسار السياسي في سوريا «سيطرح ملفاً تم طرحه منذ وقت طويل حول ضرورة عودة سوريا إلى العائلة العربية، والمقصود جامعة الدول العربية».