تكامل السياسة والاقتصاد في صناعة مستقبل الدقم

لا شك أن مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم يشكل لبنة مركزية في البناء المستقبلي لاقتصاد السلطنة في مرحلة التنويع الاقتصادي أو اقتصاد ما بعد النفط، ذلك المسار الحيوي الذي تسعى السلطنة من خلاله إلى الاستفادة من تراكم الخبرات والتجارب عبر خمسة عقود من النماء والازدهار في خطى النهضة العمانية الحديثة التي شكلت إرثا في قطاعات ومجالات الحياة بكافة أنواعها، من سياسة لاقتصاد إلى ثقافة وصناعة ومعرفة… الخ
إن الناظر إلى معطيات ما يمكن أن تحفل به تجربة الدقم من تطلعات من خلال التصريحات التي أدلى بها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، يمكن أن يستشف منها أن مضامين الاقتصاد الحديث أصبحت جزءا لا يتجزأ من مفاهيم السياسة الدولية، بحيث لا يمكن لنا أن نعزل الاثنين عن بعضهما البعض، فلكي تفهم الاقتصاد بشكل جيد عليك أن تنظر إلى خرائط السياسة الخارجية للدولة المعينة، وهذا المنحى ينطبق على السلطنة التي استطاعت أن تؤسس لمعانٍ جلية في هذا الإطار عبر الخبرة والممارسة العمليتين وقبل ذلك اليقين الكبير بأن السلام والاقتصاد يتكاملان معا في صياغة الغد المشرق.
إن التوقعات التي يمكن رسمها باتجاه المستقبل للمنطقة الاقتصادية الخاصة للدقم تحفل بالعديد من الأمور المطمئنة من حيث الأفكار بعيدة المدى والقريبة من اللحظة الراهنة في إمكانية إحداث حراك في بنى الاقتصاد العماني، بل ربما الاقتصاد كليا على مستوى الإقليم، باعتبار أن الدقم لن تكون مجرد محطة محلية بل هي أشبه بسوق مشتركة عالمية للتجارة من حيث الإنتاج والتصدير وإعادة التصدير، بالإضافة إلى مجمل الصناعات العديدة التي سوف تحفل بها المنطقة الخاصة وهي صناعات لها أفق ممتد نحو الأمور الحديثة وتعزز ثقافة الابتكار والمعرفة وأدوار الإنسان الجديدة في العالم المعاصر.
لقد باتت الدقم جاذبة بالفعل للعديد من الدول والشركات العالمية، وهو جذب يتوسع مع نمو المشروع وبداية جني الثمار عندما يكتشف العالم أن هناك قيمة مضافة كبيرة تحقق من خلال هذه الفضاء التجاري والصناعي والاقتصادي الجديد الذي يقوم على معطيات الاقتصاد الموضوعي الذي يتقاطع مع قراءات استشرافية لفكر المعرفة الإنسانية الجديدة بالإضافة إلى التوظيف لتقنيات العصر والحياة الحديثة. ثمة العديد من الأمور التي يجب الانتباه لها هنا في إطار معطيات السياسة والاقتصاد، والتكامل بين الاثنين. لاسيما قضية الموقع الجيوسياسي للسلطنة الذي يشكل حالة فريدة – بحسب تعبير الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية – وهذا الفرادة تتمثل في البعد التاريخي والجغرافيا سواء القديمة والحديثة التي تتكامل معا في صياغة وإبداع اللحظة الراهنة، بالنظر إلى مضامين نتائج وتمثلات السياسة الخارجية في الوضع الآمن للسلطنة وتمتعها بكافة مقومات الاستثمار وقبل ذلك الأمن والأمان والاستقرار وهي النقاط ذات القوة التي تشجع الكثير من صناع التجارة والعاملين في الحقل الاستثماري من ارتياد المشاركة في المنطقة الخاصة بالدقم.
لا بد من التأكيد في النهاية على أن الأفق المنشود بعيد المدى يتعزز بالمزيد من العمل والمضي باتجاه سياسة المستقبل التي تتأسس على النجاحات القائمة في الحاضر.