نيويورك تايمز : ترامب نادرا ما يعمل بمفرده

قالت صحيفة النيويورك تايمز: إن ترامب، وفي إطار توجيه سهامه نحو خصومه من الديمقراطيين، نادرا ما يتصرف بمفرده بل غالبا ما يشترك معه عدة شركاء، إما بالصدفة أو بالاختيار، وسواء اتخذوا صفة المساعدين أو المراقبين أو حتى الضحايا.
وينسحب هذا على تطور الأحداث مؤخرا في مسار التحقيق الذي يعتزم الديمقراطيون بمجلس النواب بالكونجرس الأمريكي البدء فيه بهدف توجيه اللوم إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن محاولته دعم إعادة انتخابه عبر تشويه سمعة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الأوفر حظا في انتخابات 2020 بمساعدة خارجية من جانب الرئيس الأوكراني.
وأوضحت الصحيفة أنه من الضروري الاستماع إلى أصوات هؤلاء جميعا من جانب أعضاء مجلس النواب الذين سيبدأون التحقيق فيما يعرف بـ«فضيحة أوكرانيا» كجزء من تحقيق أعلن عنه الأسبوع الماضي من توجيه اللوم للرئيس ترامب تمهيدا لعزله من منصبه.
وكان النائب الديمقراطي آدام شيف، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، قد أكد على أن هناك مجموعة من الأشخاص على علم بمسار الأحداث، ويعد شيف هو رأس الحربة في هذا التحقيق باعتباره رئيس تلك اللجنة بالمجلس.
وترى الصحيفة أن شيف على حق في ذلك، فهناك الكثير من الأشخاص لهم صلة بهذا التحقيق، ومن المهم الالتفات إليهم واستجوابهم كذلك، سواء كانوا من موظفي البيت الأبيض ومستشاريه أو من العاملين بوزارة الخارجية أو غيرهم ممن استمعوا إلى المكالمة الهاتفية محل القضية والتي جرت يوم 25 يوليو الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومن تلقوا كتابة تفاصيل تلك المكالمة، ومن لهم صلة بتسريب تسجيل تلك المكالمة.
ومن بين هؤلاء جميعا يمكن التركيز على مجموعة تعد الأكثر إفادة في مسار التحقيق، وأولهم رودي جولياني محامي ترامب ومساعده والذي له صلة بالضغط على أوكرانيا للتحقيق بشأن تصرفات جو بايدن ونجله هانتر، ويعد جولياني أكثر الأشخاص معرفة بجذور المشكلة وحجمها وتفاصيلها ويمكن أن يلقي الضوء على المزيد من المعلومات المفيدة للتحقيق. ويليام بار، المدعي الأمريكي العام والمتورط بعمق في هذه القضية، ووفقًا للمكالمة الهاتفية محل القضية فقد أبلغ ترامب نظيره الأوكراني زيلينسكي بأنه سيتم التواصل معه من جانب بار، وكذلك جولياني، بشأن التحقيق في تصرفات بايدن.
وعلى الرغم من أن وزارة العدل نفت أن يكون بار على علم بأي تعهد في هذا الخصوص، لكن الصحيفة ترى، أنه ينبغي الضغط على بار من أجل الكشف عن أسباب اعتقاد ترامب بإمكانية عرض خدمات المدعي العام الأمريكي لمساعدة حكومة أجنبية في التحقيق بشأن خصم ترامب السياسي.
وهناك أيضا مايك مولفاني القائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض، ففي يوليو الماضي أصدر ترامب تعليماته إلى مولفاني للترتيب لتعليق مساعدات عسكرية لأوكرانيا، ومن الضروري معرفة السبب وراء تلك التعليمات ومن تواصل معه مولفاني في وزارتي الدفاع والخارجية لتنفيذ ذلك.
ومن الضروري أيضا، كما أشارت الصحيفة، استجواب مايك بومبيو وزير الخارجية، خصوصا أن هناك تساؤلات تحتاج لأجوبة عليها، حيث طرح روبرت مينينديز، العضو الديمقراطي البارز بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تساؤلات من بينها هل كان بومبيو مهتما بتحويل إدارة سياسة أمريكا حيال أوكرانيا جزئيا من وزارة الخارجية إلى المحامي الخاص لترامب، وما تفسير موقف أمريكا بشأن تعليق المساعدات لأوكرانيا.
وهناك كذلك كورت فولكر، المبعوث الأمريكي السابق إلى أوكرانيا وجوردون سوندلاند السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، وكلا الرجلين تشاورا مع جولياني بشأن قضية أوكرانيا، وقد أفادت التقارير بأن كليهما، وبعد يوم من الاتصال الهاتفي بين ترامب وزيلينسكي، التقيا مع مسؤولين أوكرانيين وقدما نصحا بشأن كيفية دراسة مطالب ترامب، ومن الضروري معرفة موقفيهما بالتفصيل إضافة إلى معرفة سبب استقالة فولكر من منصبه مؤخرا.
مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، وترى الصحيفة أهمية معرفة صلته بالقضية خصوصا أنه كانت له لقاءات ومحادثات كثيرة مع الجانب الأوكراني ومع الرئيس الأوكراني نفسه مؤخرا وهل كانت هناك إشارة إلى بايدن في تلك اللقاءات.
كل هؤلاء إضافة إلى عدد آخر من المسؤولين بالحكومة الأمريكية كانوا بمثابة المصادر في قضية تسريب فحوى تلك المكالمة وهؤلاء من شبههم ترامب بالجواسيس ملمحا أنه ينبغي معابتهم بتهمة الخيانة العظمى للوطن.