بوليتيكو :المرأة فقط هي التي يمكنها أن تهزم ترامب

اعتبرت صحيفة بوليتيكو أن مرشحة من معسكر النساء ربما ستكون الأقدر على مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتفوق عليه بل وإلحاق الهزيمة به في المساجلات الانتخابية وصولا إلى السباق الرئاسي في العام المقبل 2020.
وقالت الصحيفة: إنه على الرغم من هزيمة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أمام ترامب في انتخابات عام 2016 والتي أسفرت عن فوز ترامب بالمنصب الرئاسي لكنها كانت لديها صفات تمكنها من الفوز لولا تطورات المنافسة الانتخابية والأخطاء الأخرى التي ارتبطت بها.
وأشارت الصحيفة إلى أن التعامل مع ترامب لا ينبغي أن يكون من خلال منافس من الرجال على غرار شخصية ترامب الذي يرى نفسه خارقًا للطبيعة، بل يجب أن يكون المنافس هادئ الطباع، ومع ذلك يتميز بقدرته على استفزاز ترامب الذي أثبت أن لديه إمكانية تعقب زلات خصومه، لا سيما من الرجال، وبالتالي يجب أن يتمكن خصمه من الاستجابة لضربات ترامب وتسديداته المختلفة في حلبة السباق السياسي.
وبالمخالفة لرأي الديمقراطيين، خصوم ترامب السياسيين، ومخاوفهم السياسية، فإن المرأة ربما ستكون الخيار الأمثل للمراهنة عليها في الانتخابات القادمة.
وأوضحت الصحيفة أن الرجال في هذا المجال السياسي، والرجال بوجه عام، يكون من السهل استفزازهم وإغاظتهم، كما أنه من المحتمل أن يواجه هذا الاستفزاز بالعدائية، وهو ما بدا في أساليب بعض الرجال من المنافسين الديمقراطيين خلال المناظرات الأخيرة فيما بينهم.
وترى الصحيفة أن الرئيس ترامب يستمتع بتعقب نقاط الضعف لدى خصومه الرجال وهو يتقن هذا الأسلوب وينجح فيه عادة، وقد حدث ذلك على سبيل المثال مع منافسه جيب بوش في انتخابات 2016 وتسبب في خسارة الأخير أمام ترامب الذي أمكنه معرفة نقاط استفزاز جيب بوش حيث بدا سريع الغضب في ردوده في محاولته الانتصار على خصمه، وهو ما أدى إلى خسارته في نهاية المطاف.
وفي مثال آخر، قال ترامب «لم أر إنسانا يتصبب عرقا مثل تعرق هذا الرجل» وذلك في إحدى مراحل مناظرة سياسية مبدئية في فبراير 2016 مع عضو مجلس الشيوخ ماركو روبيو الذي ما كان منه إلا أنه أمسك بناقل الصوت وكال الإساءات لترامب الذي كان هادئا ومتحكما في انفعالاته.
ورغم نجاح ترامب في الحصول على رد الفعل الذي يريده خصوصا من الرجال، فقد حاول ذلك مع هيلاري في 2016 لكنه فشل، وعندما سعى لاستخدام ذلك الأسلوب الاستفزازي خلال المناظرة الثانية بينهما أفلتت منه وواصلت دون أن تدعه ينتصر عليها في تلك المرحلة.
وبيّنت الصحيفة أنه من أبرز الأمثلة للتدليل كذلك على أن النساء، بوجه عام، يكن أفضل في التعامل مع أسلوب ترامب من الرجال، زعيمة الأغلبية ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، فعلى مدار العامين الماضيين أثبتت قدرتها على مواجهة ترامب أكثر من أي شخص آخر، كما دللت على أن النساء لسن كالرجال في هذا الخصوص.
ومن أوضح المواقف الدالة على ذلك في التعامل بين ترامب وبيلوسي، ما حدث خلال اجتماع بالمكتب البيضاوي ضم ترامب ونائبه مايك بنس وبيلوسي وآخرين في شهر ديسمبر الماضي، حيث تحدثت بيلوسي بهدوء واتزان لكنها كانت حادة في كلماتها ووصفت تعطيل عمل الحكومة بعد الخلاف التشريعي بين الكونجرس والرئيس في ديسمبر الماضي، بأنه «نهاية ترامب» في تعبير تورية خبيثة من جانب بيلوسي، لكن ترامب تنبه لذلك وأبدى تعجبه وأعقب ذلك قوله إنه فخور بتعطل عمل الحكومة، وكان استفزاز ترامب في الحقيقة انتصارًا لبيلوسي في تلك المعركة.
ونوهت الصحيفة إلى أن المرشحات النساء يكن مستعدات لمواجهة ترامب في مناظرة تركز بصورة أساسية على قضية حقوق النساء أو التعامل المضاد لهن، والأمر بالنسبة للرجال لا يكون بالحدة نفسها مثل النساء اللاتي غالبا ما يكسبن هذه المعركة أيضا.
وضربت الصحيفة أمثلة من المرشحات الديمقراطيات مثل عضوة مجلس الشيوخ إليزابيث وارين، التي رغم أنها ليست متصدرة على قائمة أبرز مرشحي الحزب الديمقراطي، كمنافسة لترامب أو خصمة قوية، لكنها وجهت في عام 2017 هجمات قوية وطويلة الأمد ضد سياساته وتصرفاته وخصوصا مواقفه من قضية المرأة وتصريحاته المثيرة للجدل بشأنها وهي على استعداد لفتح هذه الملفات من جديد في انتخابات 2020.
كما أشارت الصحيفة إلى عضو مجلس الشيوخ كامالا هاريس التي أبدت استعدادًا قويًا لمواجهة ترامب كما أنها في مناظراتها الأولى لم تكن تستخدم الانفعالات والصوت المرتفع في ردودها على خصومها. وقالت الصحيفة: إن السؤال الآن ليس هو هل يمكن لمرشحة أن تهزم ترامب في انتخابات العام المقبل، لأنه احتمال تراه قويا، لكن السؤال الحقيقي هو إلى أي مدى يمكن لأحد الرجال من خصوم الرئيس الأمريكي أن يواجهه وينتصر عليه.