التنمر الالكتـرونـي.. نطاقــــه واسع وتأثيراته خطرة «1/2 »

لا تتوافر إحصائيات عن معدلات انتشاره في السلطنة –

يعد التنمر أحد أشكال الإساءة التي تتعرض لها فئة الشباب خاصة، ويكثر بين طلاب المدارس والمراهقين بصفة عامة، وقد أفرزت التكنولوجيا الحديثة نوعا جديدا من التنمر وهو التنمر الإلكتروني، الذي لا يقل خطرا عن التنمر بين طلاب المدارس، ويمكن أن يكون أكثر خطورة، لأنه في أحيان كثيرة يكون الشخص الذي يرسل رسائل التنمر الإلكتروني غير معروف، وبالتالي لا يمكن بسهولة إيقافه عند حده، مما قد يؤدي إلى وقوع العديد من الضحايا لهذا النوع من التنمر.
وحول هذا الموضوع المهم ألقت د. حفيظة بنت سليمان البراشدية الباحثة بوزارة التربية والتعليم، ورقة عمل بعنوان «الإساءة الإلكترونية للأطفال والمراهقين: التنمر الإلكتروني المظاهر وطرق الوقاية «في المؤتمر الدولي السادس حول الوقاية من سوء معاملة الأطفال والإهمال الذي عقد مؤخرا بالسلطنة.

وأوضحت قائلة: يعرف التنمر الإلكتروني بأنه تعمد إيذاء الآخرين بطريقة متكررة وعدائية عن طريق استخدام الانترنت (البريد الإلكتروني، و/‏أو الألعاب الإلكترونية، و/‏أو الرسائل النصية، و/‏أو شبكات التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب، وانستجرام، وتويتر وغيرها).
وذكرت في ورقتها أنه مع تزايد استخدام طلبة المدارس لمختلف أدوات التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها عبر الإنترنت ظهر التنمر عبر الفضاء الإلكتروني، وأصبح أكثر جاذبية وانتشارا بين مستخدمي وسائل الاتصال الإلكترونية.
وتتعرض أعداد كبيرة من الأطفال والمراهقين لخطر التنمر الإلكتروني بشكل يومي، حيث إن 20-40٪ يمكن تصنيفهم على أنهم ضحايا التنمر الإلكتروني.
وهناك عدة أشكال للتنمر:
– مباشر: وهو التنمر المكتوب أو اللفظي- التنمر البصري.
-غير مباشر: الإقصاء – انتحال شخصية.
وقالت د. حفيظة سليمان البراشدية أنه على الرغم من تزايد انتشار حالات التنمر الإلكتروني عالميا، ما زالت الدراسات السابقة وخاصة العربية والمتعلقة بالتنمر الإلكتروني قليلة.
حيث ركزت غالبية دراسات التنمر الإلكتروني على الضحايا لكونهم يعانون من عواقب الاكتئاب، والتفكير في الانتحاري، في حين ينبغي التركيز على برامج الوقاية. وهناك حاجة لتطوير برامج عربية للتدخل الوقائي من التنمر الإلكتروني، ولكن لا تتوافر إحصائيات عن معدلات انتشار التنمر الإلكتروني في السلطنة.
ثم تحدثت عن الدراسة التي أجريت حول التنمر الإلكتروني، وأشارت أن الدراسة استخدمت المنهج الوصفي التحليلي؛ حيث تم تحليل الدراسات السابقة العربية المتوفرة وكذلك الدراسات الأجنبية المنشورة حول التنمر الإلكتروني في قاعدتي بيانات PubMed وPsycINFO وتحديدا الدراسات الحديثة التي نُشرت خلال السنوات الستة الماضية (2014-2019). وقد تم تحليل 111 دراسة منها (12 دراسة عربية، و99 دراسة أجنبية).
وركزت أسئلة الدراسة على:
• ما الفرق بين التنمر الإلكتروني وبين التنمر المدرسي التقليدي؟
•ما معدلات انتشار التنمر الإلكتروني بين الاطفال والمراهقين؟
• ما العوامل المرتبطة بانتشار التنمر الإلكتروني بين الاطفال والمراهقين؟
• ما التأثيرات السلبية للتنمر الإلكتروني؟
• ما عوامل الخطر؟
ما عوامل الوقاية من التنمر الالكتروني؟
• ما أفضل برامج التدخل الوقائي لمكافحة التنمر الالكتروني في المدارس؟

نتائج الدراسة

وذكرت أنه بالنسبة للسؤال حول ما الفرق بين التنمر الإلكتروني وبين التنمر المدرسي التقليدي؟ يلاحظ أن التنمر الإلكتروني يشبه التنمر المدرسي التقليدي ولكنه يختلف من حيث انتشاره على نطاق واسع وتأثيراته الأكثر خطورة، وذلك لعدة أسباب منها:
– قدرة المتنمر على التخفي.
– السهولة التي يتم بها نشر محتوى التنمر، وسرعة وصوله إلى أكبر عدد من الجمهور مع القدرة السريعة على الانتشار وتجاوز حدود الوقت والمكان.
– ضعف التعاطف الوجداني الذي ينبثق من أن المتنمر لا يرى آثار أفعاله على الضحية.
– نقص الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي.
– إمكانية تتبع الضحية خارج نطاق المدرسة من خلال الهاتف الخلوي، أو البريد الإلكتروني أو برامج المراسلات في أي وقت من اليوم.
أما بالنسبة لمعدلات انتشار التنمر الإلكتروني بين الأطفال والمراهقين، ففي دراسة صينية، أفاد 28٪ من الطلبة بأنهم متنمرين، و45٪ عن كونهم ضحايا التنمر الإلكتروني.
في استراليا، أفاد 5٪ عن كونهم ضحايا التنمر الإلكتروني، 10٪ من الطلبة تعرضوا لمزيج من التنمر المدرسي والتنمر الإلكتروني.
وفي دراسة يونانية، اختبر 62٪ من الطلبة التعرض للتنمر الإلكتروني عن طريق الهاتف النقال، ولم يطلب 60٪ من الضحايا المساعدة.
في الأردن، بينت نتائج دراسة جرادات (2008) أن 18,9% من طلبة المدارس صنفوا على أنهم متنمرون، وأن 10,25% هم ضحايا للتنمر، و1.5% متنمرون وضحايا.
في المملكة العربية السعودية، أفاد 27% من الطلبة أنهم مارسوا التنمر مرة واحدة أو مرتين على الأقل، في حين لاحظ 57% طلبة تعرضوا للتنمر.
في المملكة المتحدة، أفاد 14٪ منهم بأنهم كانوا ضحايا للجرائم الإلكترونية، وأفاد 8٪ منهم بالقيام بالتنمر الإلكتروني، و20 ٪ ذكروا بأنهم متنمرين والضحايا معا.

عوامل الإنتشار

وأشارت د. حفيظة البراشدية أن العوامل المرتبطة بانتشار التنمر الإلكتروني بين الأطفال والمراهقين، هي:
1. جودة المدرسة: تساهم في التأثير على معدلات الانتشار التنمر الإلكتروني. على سبيل المثال، بينت نتائج دراسة في المملكة المتحدة، وجود نسبة أقل من التنمر الإلكتروني في المدارس التي تم تصنيفها على أنها «متميزة» من تلك التي تم تصنيفها على أنها «جيدة».
2. العمر والمستوى الدراسي: ويزيد انتشار التنمر الإلكتروني بشكل كبير في المدارس الثانوية من 15 إلى 21 ٪.
3. النوع: كانت الفتيات أكثر احتمالية للإبلاغ عن كونهن من المتنمرين أو الضحايا.
4. اتساع حجم شبكات الصداقة وبعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
5. أسلوب التنشئة الوالدية يزداد السلوك التنمري للأطفال، كلما زاد إهمال أو تسلط أو تساهل الوالدين عليهم، في حين يرتبط التنمر سلبيا مع أسلوبي الحزم والتذبذب.

التأثيرات السلبية

ومن أهم التأثيرات السلبية للتنمر الإلكتروني:
• التفكير الانتحاري ومحاولات الانتحار.
• عدد من المشاكل النفسية بما في ذلك الخوف والقلق والاكتئاب.
• تعاطي المخدرات.
• السلوكيات العدوانية.
• الأعراض الجسدية والإحباط.
• صعوبة الثقة بالآخرين والمظر إليهم بعين الشك.
• تشتت الذهن وتدني المستوى الدراسي.
• ضعف الثقة بالنفس والنظرة الدونية للذات.
• اضطراب في النوم والأكل.

الوقاية

وأشارت د. حفيظة البراشدية أن من أهم عوامل الوقاية من التنمر الإلكتروني:
•تنمية المهارات الشخصية والفردية، وتشمل: المرونة، ومهارات صنع القرار، ومهارات حل الصراع، واسلوب التواصل.
• التنشئة الوالدية الحازمة، والرقابة الوالدية، والحرص على التجمع الأسري على العشاء.
• تنمية العلاقات الاجتماعية والتدريب على كشف عن الذات.
• حظر رسائل التنمر، فهي أفضل أسلوب لوقف التنمر.
• استراتيجيات التاقلم حيث تساعد على تحسين الآثار السلبية للتنمر الالكتروني.
• الدعم الاجتماعي والأسري.
ثم ذكرت أفضل 8 برامج التدخل الوقائي لمكافحة التنمر الإلكتروني في المدارس:
1- برنامج منع التنمر الإلكتروني بقيادة الأقران: يتم التركيز فيه على التوعية من خلال فيديو تثقيفي حول التنمر الإلكتروني، وتعزيز التعاطف بين الطلاب.
2- برنامج التدخل الوقائي: يتم فيه إكساب الطلاب مهارات التأقلم، والتدريب على التعاطف ومهارات التواصل والمهارات الاجتماعية.
3- برامج خفض التنمر من خلال تعزيز التعاطف.
4- برنامج للتدخل المدرسي والتوعية بمشكلة التنمر الإلكتروني: من خلال تعزيز الارتباط الأخلاقي، والتعاطف والإدراك الاجتماعي فيما يتعلق بالتنمر الإلكتروني.
5- برنامج المدارس السيبرانية الصديقة: تدريب مجموعات تثقيف القران للتوعية حول التنمر الإلكتروني.
6- برنامج «لا لفخ التنمر الإلكتروني»: يستخدم نهجا يقوده الأقران لمنع التنمر التقليدي والتنمر الإلكتروني من خلال توعية الطلاب.
7- برنامج للتدخل المدرسي لمحاربة التنمر الإلكتروني: يتم فيه تدرب أولياء الأمور والمعلمين على توعية الطلاب بالاستخدام الأمن للإنترنت.

توصيات

وفي ختام ورقتها أوصت د. حفيظة سليمان البراشدية الباحثة بوزارة التربية والتعليم بمجموعة من التوصيات، وهي:
– على الباحثين: تصميم برامج تنمية استراتيجيات مواجهة التنمر الإلكتروني لطلاب المدارس وتزويد المدارس بها.
– على وسائل الإعلام: تكثيف التوعية المجتمعية للتعريف بالتنمر الإلكتروني ومخاطره على فئة الأطفال والمراهقين من خلال وسائل الإعلام.
– على وزارة التربية والتعليم: تبني برنامج تثقيف الأقران لمكافحة التنمر بكافة أشكاله، وتطبيقه على نطاق أوسع في جميع المراحل الدراسية.
– على الأخصائيين والمرشدين: توعية الطلاب بالتصرف الأمثل عند التعرض للتنمر، وكيفية طلب المساعدة، والأشخاص الذين يمكن الثقة بهم للتبليغ عن المتنمرين.