تركيا تعتزم توطين مليوني شخص «بالمنطقة الآمنة»

المرصد: 272 قُتلوا في سوريا خلال سبتمبر –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس إن بلاده لم تر التطورات التي تريد أن تراها في الجهود مع الولايات المتحدة لإقامة «منطقة آمنة» بشمال شرق سوريا وليس أمامها خيار سوى مواصلة مسارها الخاص.
وكانت أنقرة وواشنطن قد اتفقتا على إقامة منطقة على امتداد 480 كيلومترا من الحدود التركية. وترغب تركيا في أن تصل المنطقة إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية. ولوحت تركيا مرارا بعمل عسكري من جانب واحد إذا لم ترق الجهود إلى مستوى توقعاتها وحددت فترة زمنية تنتهي بنهاية سبتمبر الماضي.
وفي كلمة خلال مراسم افتتاح الدورة البرلمانية في أنقرة، قال أردوغان إن تركيا تعتزم توطين مليوني شخص في «المنطقة الآمنة» المزمعة التي قال إنها ستمتد شرقا من نهر الفرات في سوريا إلى الحدود العراقية.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية الليلة قبل الماضية أن مجلس الأمن التركي أكد في اجتماعه أمس الأول، والذي ترأسه أردوغان، على أن «تركيا ستعزز جهودها الصادقة على نحو أكبر بخصوص إنشاء منطقة آمنة في سورية، من أجل تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، حيث تتناول تركيا قضية اللاجئين على أنها مسألة إنسانية».
وأضاف المجلس في بيان: «تركيا تحترم سلامة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، وتؤيد الحل السياسي على أساس الدستور الجديد لسوريا وتشاطر ذلك مع المجتمع الدولي في كل فرصة».
وحذر جيمس جيفري مبعوث ترامب لسوريا الخميس الماضي من أن «أي عملية أحادية لن تؤدي إلى أي تحسن في الأمن لأي شخص» لأنها قد تؤثر على مجريات المعارك التي تقودها القوات الكردية ضد تنظيم داعش، وهو ما يمثل أولوية للولايات المتحدة في سوريا.
إلى ذلك، أكد وزير خارجية كازاخستان مختار تلاوبردي، أن التحضير مستمر لعقد اجتماع بـ«صيغة أستانا» حول سوريا، في العاصمة الكازاخية نور سلطان هذا الشهر.
وقال تلاوبردي في تصريحات صحفية أمس: «خطط عقد الاجتماع قائمة، ونحن من جانبنا مستعدون له، وننتظر تأكيدا رسميا لموعد انعقاده».
وشدد على أن صيغة أستانا لتسوية الأزمة السورية تحافظ على أهميتها، وقال: «الوضع لا يتجه نحو الاستقرار على أي حال. فضلا عن ذلك، لقد ازداد عدد المشاركين (في عملية أستانا) مع انضمام الدول المراقبة، وهي لبنان والأردن والعراق إليها، بعد أن كانت تقتصر على الدول الضامنة، بما يعنيه ذلك من توسيع لأجندة النقاش».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين قد صرح أمس الأول بأن الاجتماع بـ«صيغة أستانا» حول التسوية في سوريا سيعقد في نور سلطان في القريب.
وفي السياق، أعلن الموفد الأممي إلى سوريا غير بيدرسن انه سيتوجه الأسبوع المقبل إلى دمشق وبعد ذلك إلى الرياض للقاء ممثلين عن «الائتلاف الوطني» المعارض، لبحث مسألة اجتماع أعضاء اللجنة الدستورية.
ونقلت وكالات أنباء عن بيدرسن قوله، في تصريح للصحفيين، إن زيارته لدمشق والرياض هدفها الاتفاق على اللمسات الأخيرة بشأن اجتماع أعضاء اللجنة الدستورية السورية في جنيف والمزمع عقده 30 الشهر الحالي. واعتبر بيدرسن أن تشكيل اللجنة الدستورية هو «طاقة أمل للسوريين جميعا»، معرباَ عن الأمل في حل ملف المعتقلين والمختفين «قسريا» في سوريا. وأكد بيدرسن، أن الأمم المتحدة ستنشر قائمة بأعضاء اللجنة الدستورية السورية بعد الموافقة الرسمية على جميع المرشحين.
وقال بيدرسن خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا: «ستنشر الأمم المتحدة قائمة بأسماء 150 عضوا بعد الموافقة رسميا على جميع المرشحين»، وفقا لوكالة «نوفوستي».
هذا وقد اعتبر رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة نصر الحريري تشكيل اللجنة الدستورية «تقدما إيجابيا في العملية السياسية» و«فرصة لفتح مفاوضات مباشرة سورية – سورية حول الدستور».
وأضاف: «لأول مرة تتطابق فيها صيغة التطابق المتبادل، وفيها فائدة، هناك فرصة لبناء سياسي جديد من البوابة الدستورية، ومنها يمكن الدخول لتطبيق القرار 2254».
وشدد الحريري على أن اللجنة الدستورية «ليست بدعة، بل هي جزء من القرار الأممي 2254 الذي ينص في فقرته الرابعة على.. صياغة دستور جديد لتليها انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة». من جهة أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، امس الثلاثاء، أن موسكو تأسف لعرقلة واشنطن حل الأزمة الإنسانية في سوريا. وقال ريابكوف: «نرى مرة أخرى أن الزملاء الأمريكيين يظهرون تباعدا بين القول والفعل».
وأضاف ريابكوف قائلا: «نحن نأسف لأن قضية انسانية مهمة لا يمكن حلها بسبب أن واشنطن تعمل وفق أجندة تختلف جذريا عن أجندتنا ولا تضمن تسوية الوضع في سوريا».
وفي ذات السياق، قتلت داعشية وأصيبت 7 أخريات، واعتقلت أكثر من 50 على أيدي ما تسمى «قوات الأمن الداخلي» في مخيم الهول شمال شرق سوريا، الذي يقبع فيه الكثير من ذوي مسلحي «داعش».
وحسب وكالة «هاوار»، فإن المخيم الواقع في «إقليم الجزيرة»، شهد حالة من الشغب إثر تنظيم قرابة 50 امرأة من نساء «داعش» محاكم سرية لبعض رفيقاتهن، بتهمة «خروجهن عن فكر التنظيم».
وعلى إثر ذلك، تدخل حراس المخيم للتهدئة، إلا أن النساء تمردن وأطلقن النار على ما «يسمى قوى الأمن الداخلي الكردية الخاصة بالمرأة»، ويرددن شعارات داعشية.
وذكرت الوكالة أن تبادل إطلاق النار استغرق قرابة 15 دقيقة، قبل أن تسيطر القوى الكردية على الوضع، ليتجدد بعدها التمرد وإطلاق النار على عناصر الأمن عند البوابة الخلفية لقسم «المهاجرات» في المخيم، ما أدى إلى مقتل إحدى الداعشيات ممن أطلقن النار، وإصابة 7 أخريات.
ويُعد مخيم الهول الواقع 45 كم شرق مدينة الحسكة من أكبر المخيمات في مناطق شمال شرق سوريا، ومن أخطر المخيمات في العالم، حيث يقطنه أكثر من 71 ألف نسمة بين لاجئ ونازح وعوائل مسلحي «داعش» الذين استسلموا لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في بلدة الباغوز آخر معاقل التنظيم الإرهابي في سوريا في مارس الماضي.
إلى ذلك، صرح مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، بأن الدول الغربية تفتعل حججا جديدة لرفض المشاركة في إعادة إعمار سوريا. وقال نيبينزيا: «لاحظنا في مداخلات بعض شركائنا أنهم يطرحون شروطا جديدة لإعادة إعمار سوريا». وأوضح أنهم «قبل فترة تحدثوا أن الشرط هو تشكيل لجنة دستورية، ولكن الآن نرى حججا جديدة».
من ناحية ثانية،أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن 272 شخصا لقوا حتفهم في سوريا في سبتمبر الماضي، بينهم 134 مدنيا.
وأشار المرصد إلى أن هذه هي أقل حصيلة للخسائر البشرية منذ 88 شهرا في سوريا، التي بدأت أزمتها عام 2011. وأوضح المرصد أن من بين القتلى المدنيين 14 طفلا دون سن الثامنة عشرة وعشر نساء. ولا يمكن التأكد من صحة هذه الأعداد بصورة مستقلة.