كوريا الجنوبية تستعرض مقاتلات إف-35 وكوريا الشمالية تراها تهديدا واليابان تحتج

بيونج يانج تعلن.. وواشنطن تؤكد استئناف المفاوضات الأسبوع المقبل –
عواصم-(رويترز-أ ف ب): احتفلت كوريا الجنوبية أمس بعيد القوات المسلحة واستعرضت مقاتلات إف-35 الشبح التي اشترتها مؤخرا فيما سعى الرئيس مون جيه-إن إلى تهدئة المخاوف من أن سياسة التواصل مع كوريا الشمالية التي يتبعها ستضعف التزام كوريا الجنوبية بالدفاع.
وقال مون خلال مراسم للاحتفال بتأسيس جيش كوريا الجنوبية إن المقاتلات الكورية الجنوبية أجرت دوريات جوية في البحر بما في ذلك فوق جزر يدور حولها نزاع إقليمي مرير مع اليابان.
وانتقدت كوريا الشمالية مشتريات الجنوب من الأسلحة وتدريباته العسكرية المشتركة مع الجيش الأمريكي باعتبارها استعدادات سافرة للحرب تدفعها إلى تطوير صواريخ جديدة قصيرة المدى.
وعبر مون عن دعمه للحوار لإنهاء برامج الشمال النووية والصاروخية الباليستية مؤكدا أن المفاوضات على مستوى مجموعات العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ستُجرى قريبا. ولم يتم تحديد مواعيد ولا أماكن جديدة للمفاوضات.
وحضر مون الاحتفال بعيد القوات المسلحة في قاعدة جوية بمدينة دايجو حيث استعرضت البلاد أربعا من بين ثماني طائرات إف-35 تسلمتها هذا العام. ومن المقرر تسليم كوريا الجنوبية 40 طائرة من هذا الطراز الذي تصنعه شركة لوكهيد مارتن الأمريكية بحلول عام 2021.
إلى ذلك ذكرت وكالة كيودو للأنباء نقلا عن وزارة الخارجية اليابانية أمس أن طوكيو احتجت على إجراء مقاتلات كورية جنوبية دوريات فوق جزر يتنازع عليها البلدان.
وأشار مون جيه-إن رئيس كوريا الجنوبية إلى التحليق فوق الجزر، المعروفة باسم دوكدو في كوريا وتاكيشيما في اليابان، خلال مراسم الاحتفال بذكرى تأسيس جيش كوريا الجنوبية.وتسيطر كوريا الجنوبية على هذه الجزر لكن سول وطوكيو تطالبان بالسيادة عليها.
تأتي تلك الدوريات في ظل تصاعد المشاحنات بين البلدين بشأن قضايا تتعلق بالتاريخ والتجارة والأرض.
سياسيا: أعلنت كوريا الشمالية أمس أنها ستجري محادثات حول ملفها النووي على مستوى فرق العمل مع الولايات المتحدة السبت، في مؤشر الى استئناف المفاوضات بعد انهيار قمة هانوي في فبراير الماضي.
واتفق الجانبان على إجراء «اتصال مبدئي» في الرابع من أكتوبر الحالي ومفاوضات على مستوى فرق العمل في اليوم التالي، وفق ما نقلت وكالة الانباء الكورية الشمالية عن نائبة وزير الخارجية شوي سون هوي.
واضافت «أتوقع أن تساعد مفاوضات فرق العمل في تسريع التطور الإيجابي للعلاقات بين جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والولايات المتحدة» دون الكشف عن مكان المحادثات.وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغن أورتاغوس لاحقا اجراء المحادثات «الأسبوع المقبل».
وتوقفت المفاوضات بين بيونج يانج وواشنطن منذ انهيار قمة ثانية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير الماضي في هانوي من دون التوصل لاتفاق.
واتفق الزعيمان على استئناف حوار على مستوى فرق العمل، وذلك خلال اجتماع لم يكن مقررا في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين في يونيو الماضي.وأدى هذا اللقاء إلى قرار تحريك المفاوضات حول البرنامج النووي لبيونج يانج بعد أكثر من عام على أول قمة بين ترامب وكيم في سنغافورة.
غير أن غضب كوريا الشمالية إزاء رفض الولايات المتحدة إلغاء مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الشمالية الصيف الماضي، أدى إلى تعليق الحوار.
وتحسنت العلاقات الشهر الماضي بعد أن أقال ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون المعروف بسياسته المتشددة حيال كوريا الشمالية والذي كثيرا ما نددت به بيونج يانج وقالت إنه يسعى للحرب.
وكان بولتون قد دعا خصوصاً لتطبيق «النموذج الليبي» في كوريا الشمالية، ما يعني أن على بيونج يانج التنازل عن كل قنابلها النووية وصواريخها مقابل رفع العقوبات عنها.
وأثارت هذه المقارنة مع ليبيا خلال حقبة معمر القذافي الذي قتل عام 2011 في انتفاضة ببلده دعمتها غارات لحلف شمال الأطلسي، غضب بيونج يانج التي لم تخف أبدا استيائها حيال بولتون.ورأى ترامب نفسه أن هذه المقارنة قد أدت إلى «تراجع كبير» في المفاوضات مع كوريا الشمالية.واعتبر خبراء أن اقالة بولتون قد تكون ساهمت في قرار بيوج يانج التحاور.
وكانت كوريا الشمالية أشادت بترامب الجمعة خلافا لشخصيات سياسية أميركية قد تكون «مهووسة» بطلب نزع الاسلحة النووية الكورية الشمالية احاديا.
وونقلت وكالة الانباء الكورية الشمالية عن كيم كي جوان المستشار في وزارة الخارجية الكورية الشمالية قوله «لاحظت أن الرئيس ترامب مختلف عن أسلافه من ناحية الحس السياسي والتصميم». وأضاف «أتمنى بالتالي وضع آمالي في الخيارات الحكيمة والقرارات الشجاعة للرئيس ترامب».
ويشيد ترامب من جهته بانتظام بـ«صداقته» مع كيم الذي يقول أنه «يثق به». ويستند إلى تعهد غير واضح لصالح «نزع تام للأسلحة النووية» قطع خلال قمة سنغافورة لكن دون أن يليه اي تقدم ملموس.
ورحب البيت الأزرق، مقر الرئاسة الكورية الجنوبية، بالإعلان عن استئناف المفاوضات بين بيونج يانج وواشنطن، آملاً في أن ينتج عنها «خطوات عملية» تؤدي إلى «سلام دائم ونزع كامل للسلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية».
وهذا الاعلان يعني أن بيونج يانج وواشنطن تعملان في الكواليس على التقليل من خلافاتهما كما قال كوه يو-هوان أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة دونغوك بسول.
وتابع «طلب الشمال ضمانات أمنية مقابل تدابير لنزع النووي ودعا الولايات المتحدة لاقتراح خطة جديدة». وأضاف «قد يكون تم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين في هذا الخصوص قبل اعلان أمس».