السفن التجارية مسؤولة جزئيا عن تلوث المحيطات بالبلاستيك

واشنطن, 1-10-2019 – في جزيرة إناكسيسيبل الواقعة وسط الجزء الجنوبي من الأطلسي، تتأتى غالبية العبوات البلاستيكية المنتشرة على الشاطئ من سفن تجارية صينية على الأرجح، بحسب دراسة حديثة.
وتقدّم هذه الأبحاث الجديدة دليلا إضافيا على أن جزر البلاستيك العائمة وسط المحيطات التي تعزز وعي الرأي العام بتداعيات التلوث، ناجمة عن أنشطة الصيد والنقل البحري التي تخلّف أطنانا من البلاستيك في المحيط، أكثر منه عن الاستخدام اليومي لمنتجات أحادية الاستعمال يرميها المستهلكون في الطبيعة.
وقد جمع القيّمون على هذا المقال الذي نشر في صحيفة “بناس” الأميركية آلاف النفايات وقارنوها خلال زيارات ميدانية للجزيرة الصغيرة في 1984 و2009 و2018. وتقع هذه الجزيرة وسط دوامة مائية في الجزء الجنوبي من الأطلسي، أي أنها محاطة بتيارات يتركز وسطها ما يعرف بـ “دوامة النفايات”.
وفي حين كانت غالبية العبوات المنتشرة على جزيرة إناكسيسيبل تحمل في السابق تدوينات تظهر أنها متأتية من أميركا الجنوبية، ما يدفع إلى الظنّ أن التيارات حملتها من سواحل تبعد 3 آلاف كيلومتر غربا، تبيّن أن ثلاثة أرباع هذه القطع متأتية من آسيا عموما والصين خصوصا سنة 2018.
وكان الكثير من هذه الزجاجات مضغوطا، كما الحال في السفن لتوفير المساحة وتواريخ صنعها حديثة، مع 90 % منها صنع في السنتين الأخيرتين، ما يستبعد فرضية نقلها من السواحل الآسيوية، وهو مسار يستغرق ثلاث إلى خمس سنوات، بحسب ما أوضح بيتر راين من جامعة كايب جنوب إفريقيا القيّم الرئيسي على هذه الدراسة.
وبما أن عدد سفن الصيد الآسيوية مستقرّ منذ التسعينات وعدد السفن التجارية الآسيوية عموما والصينية خصوصا ارتفع كثيرا في المحيط الأطلسي، خلص الباحثون إلى أن هذه العبوات متأتية كلّها من سفن تجارية تخلّصت منها في المحيط بدلا من إرجاعها إلى اليابسة.
وقال راين في تصريحات لوكالة فرانس برس “ما من تفسير آخر، فهي متأتية من سفن وليس من اليابسة. ويبدو أن السفن التجارية، لا سيما الآسيوية منها، مسؤولة عن هذا الوضع”.
– مخلّفات الصيد – ولا بدّ في هذا السياق من التمييز بين نوعين من التلوث البحري.
فهناك من جهة الشواطئ المحيطة بالمراكز الحضرية الكبرى والمواد البلاستيكية المنتشرة عليها تتأتى من الساحل. وهي عبوات وأكياس وأغلفة بلاستيكية. وهذه القطع الخفيفة تنجرّ بسهولة إلى قاع البحر ولا تنقلها التيّارات عادة.
ومن جهة أخرى، توجد دوامات النفايات التي تحتوي على قطع مصدرها غير مؤكد، فضلا عن منتجات مستخدمة في أسطول السفن التجارية وسفن الصيد لا تقتصر على العبوات المستخدمة بل تتضمّن أيضا شباك صيد وحبالا وخوذات وعوّامات وطوّافات.
وقال بيتر راين “هو سبب تلوث لم تُسبر أغواره بعد”.
فدوامة النفايات الكبيرة في المحيط الهادئ مؤلفة بنصفها من شباك صيد، بحسب دراسة صدرت العام الماضي في “ساينتيفيك ريبورتس”.
وقال عالم المحطيات لوران لوبروتون، أحد القيّمين على تلك الدراسة إن نسبة 80 % لتلوث البلاستيك المنسوبة إلى اليابسة لا تميّز بين السواحل وأعالي البحار.
وقال الباحث “الجميع يتكلّم عن إنقاذ المحيطات من خلال وقف استخدام أكياس البلاستيك وعيدان الشرب والأغلفة الأحادية الاستخدام. هذا مهمّ بلا شكّ، لكن عندما نسبر أغوار المحيط، لا نجد دوما بالضرورة تلك المنتجات”.

(أ ف ب)