تعزيز قطاع «العمل والشؤون الاجتماعية» ببرامج ومشاريع مشتركة.. نحو مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع

المواطن الخليجي أساس التنمية الحقيقية في خطط دول التعاون –
تقرير : عهود الجيلانية –

يسعى مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى تحقيق المزيد لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتواصل تنفيذ البرامج والمشاريع المشتركة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما وضع المجلس استراتيجية التنمية الشاملة المطورة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون 2010 – 2025 م تتمثل في تحقيق مسيرة تنموية مستدامة ومتكاملة لدول المجلس في كافة المجالات، وتعميق التنسيق بين الأنشطة التي تتضمنها خطط التنمية الوطنية، وأن تتسم بالمرونة اللازمة لخدمة أهداف التنمية في كل دولة على حدة، وعلى مستوى دول المجلس كمنظومة واحدة وصولًا إلى الارتقاء المتواصل بنوعية الحياة فيها وتحقيق قدرة ذاتية للتكيف مع مستجدات وتحديات القرن الحادي والعشرين.
ولعل قطاع العمل والشؤون الاجتماعية من أبرز القطاعات التي وضع المجلس فيها نصب عينه بخطط تنموية مستدامة لينال المواطن الخليجي مكانة عالمية حيث تصدرت جميع دول مجلس التعاون المراكز الأولى على مستوى المنطقة العربية في مؤشرات التنمية البشرية والمجتمعية بعام 2018م.

وتنص المادة 7 من الاتفاقية الاقتصادية لعام 2001 م على أن «تتبنى الدول الأعضاء السياسات اللازمة لتحقيق مسيرة تنموية متكاملة لدول المجلس في كافة المجالات وتعميق التنسيق بين الأنشطة التي تضمنها خطط التنمية الوطنية»، بما في ذلك تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون لدول مجلس التعاون 2010 – 2025 م، والاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون لعام 1998م، واستراتيجية التنمية الاجتماعية لعام 2016 م.
ويعتبر التركيز على المواطن الخليجي أساس التنمية الحقيقية المستدامة في الخطط الوطنية لدول مجلس التعاون وهدفها وغايتها ومحورها الأساسي، وتشكل أهداف التنمية المستدامة المراد تحقيقها عالميًا بحلول 2030 م، معالم مهمة في مسيرة التنمية العالمية، وقد عملت الجهات المشتركة ومنها المركز الإحصائي الخليجي بهذا الشأن على تطوير استراتيجيات خاصة تتعلق بجمع البيانات النوعية اللازمة لتحقيق رؤية وموارد متكاملة تسهم إيجابًا في رصد التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة بدول مجلس التعاون.
ويمثل بناء المواطن الخليجي ركيزة أساسية في مسيرة تعزيز العمل لمجلس التعاون، وهدفًا استراتيجيًا حظي بأولوية قصوى من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، وانعكس ذلك الاهتمام على مواد النظام الأساسي للمجلس، والاتفاقية الاقتصادية واستراتيجية التنمية الشاملة و التنمية الاجتماعية لدول مجلس التعاون 2016 م، وفي القرارات التي صدرت عن المجلس الأعلى والخطوات التي قطعتها مسيرة المجلس منذ إنشائه.
وبفضل السياسات الاقتصادية والتنموية والخطط وبرامج دول مجلس التعاون، والتي تواكب أحدث التطورات العالمية في مجال بناء القدرات والمهارات البشرية المتسلحة بالمعارف الحديثة، تصدرت التنمية البشرية في دول مجلس التعاون بتبوئها موقعًا متميزًا في صلب الاستراتيجيات العملية التنموية للحكومات الخليجية، ووضعت دول مجلس التعاون تطوير التعليم والصحة والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها على قمة اهتماماتها التنموية منذ بداية استقلالها وحتى اليوم، وذلك انطلاقًا من اعتبار أن المواطن أولوية وطنية قصوى وباعتباره هدف التنمية الأول وغايتها عبر اعتماد خطط تنموية رائدة تضمنت مشروعات وبرامج هادفة في جميع المجالات (الصحة والتعليم والعمل وغيرها).

أسواق خليجية

وفي مجال سوق العمل كرّست القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في دوراته المختلفة بشأن توظيف القوى العاملة وتسهيل تنقلها فيما بين دول مجلس التعاون مفهوم المواطنة الخليجية، وفعلت بندًا مهمًا في الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون 2001 م، خاصة المتعلقة بمتطلبات السوق المشتركة، ومثّل توظيف المواطنين وتسهيل انتقال القوى العاملة بين دول مجلس التعاون محورًا لعدد من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى وعدد من اللجان الوزارية، التي تضمنت توجهات مهمة في مجال وضع السياسات والخطط والإجراءات التنفيذية الكفيلة بتوفير فرص العمل للمواطنين وتسهيل تنقلهم فيما بين دول مجلس التعاون، ففي عام 2002 م صدر المجلس الأعلى في دورته 23 بتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجال العمل في القطاعات الحكومية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وإزالة القيود التي تمنع من ذلك، وقد ساهمت هذه القرارات في تصدر دول مجلس التعاون المركز 11 عالميا في مؤشر نمو إنتاجية العمل من أصل 109 دول في العالم 2018م.
أما التعاون في مجال العمل والخدمات الاجتماعية فقد اعتنى المجلس بهذا القطاع من خلال الاهتمام بموضوعات ذات الصلة بالعمــل والعمالـة، مثل الأنظمة والقوانين في مجال الخدمة المدنية، التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني، التنمية الإدارية، التوظيف، العمالة الوافدة والتركيبة السـكانية، وتوطين الوظائف، وغير ذلك مما له صلة بالتكامل بين دول المجلس في أسواق العمل وقوانينها. ولا بد من الإشارة إلى أن العمل المشترك في هذا الجانب كان قد بدأ قبل قيام مجلس التعاون من خلال المكتب التنفيذي لمجلـس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية، والذي أُنشئ في فبراير 1978.

مساواة تامة

وحقق التعاون بين دول المجلس المزيد من الإنجازات أبرزها ‌توظيف المواطنين وتسهيل تنقلهم بين الدول الاعضاء فقد دعمت القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى في دوراته المختلفة بشأن توظيف القوى العاملة وتسهيل تنقلها فيما بين دول المجلس مفهوم المواطنة الخليجية، وفعلت بندًا مهمًا في الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون، خاصة تلك المتعلقة بمتطلبات السوق المشتركة، ومثّل توظيف المواطنين وتسهيل انتقال القوى العاملة بين دول المجلس محورًا لعدد من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى وعدد من اللجان الوزارية، التي تضمنت توجهات مهمة في مجال وضع السياسات والخطط والإجراءات التنفيذية الكفيلة بتوفير فرص العمل للمواطنين وتسهيل تنقلهم فيما بين دول المجلس. وتحقيقـًا لأهداف النظام الأسـاســي وما تضمنته الاتفاقيـة الاقتصـادية من بنود، وتوجيهات المجلس الأعلى، دأب وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلـس التعاون من خلال اجتماعاتهم، في إطار الأمانة العامة، أو من خلال مجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون بدول الخليج العربية، على تقديم العديد من المبادرات وبذل الجهود لتأكيد حرية العمل والإقامة والتنقل والإقامة، وتذليل العقبات التي تقف أمام تحقيق المساواة التامة بين مواطني دول المجلس. ولعل أبرز ما تمخض عن هذه الجهود، قرار المجلس الأعلى في دورته الرابعة عشرة (الرياض، ديسمبر 1993) الخاص بالمساواة بين مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي، وصدور قرارات تنفيذية على مستوى الدول لتطبيق القرار. كما أكد المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (الدوحة، ديسمبر 2002) على تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجال العمـل في القطاعـات الأهلية وإزالة القيود التي تمنع من ذلك.
وتظهر الإحصائيات أن عد مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي بالدول الأعضاء الأخرى قد بلغ حوالي 17 ألف موظف في عام 2013. أما بالنسبة للقطاع الحكومي، فقد أصدر المجلس الأعلى قرارًا في دورته الحادية والعشرين (المنامة، ديسمبر 2000) بالموافقة على معاملة مواطني دول المجلس العاملين في الخدمة المدنية في أي دولة عضو معاملة مواطني الدولة مقر العمل أثناء الخدمة. كما صدر قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (الدوحة، ديسمبر 2002) بتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجال العمل في القطاعات الحكومية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وإزالة القيود التي تمنع من ذلك.
وقد صدرت عدة قرارات للجنة الوزارية للخدمة المدنية لتسهيل انتقال وتوظيف المواطنين فيما بين دول المجلس، ومن أبرزها التوسع في توطين الوظائف في قطاع الخدمة المدنية، واستكمال إحلال العمالة الوطنية المتوفرة من مواطني دول المجلس محل العمالة الوافدة لشغل وظائف الخدمة المدنية في الدول الأعضاء، واستمرار كل دولة في أعطاء الأولوية لسد احتياجاتها من الموظفين من مواطني دول المجلس الأخرى قبل اللجوء إلى التعاقد مع غيرهم من خارج دول المجلس.

الحماية التأمينية

وفي إطار تحقيق المواطنة الاقتصادية، وتنفيذًا للقرارات الصادرة في مجال توظيف المواطنين وتسهيل تنقلهم على مستوى المجلس الأعلى والمجلس الوزاري واللجان الوزارية، أصبح من الضروري النظر في إمكانية توفير الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس ما بعد الخدمة في القطاعين العام والخاص. وقد بذلت دول المجلس من خلال ممثليها من أجهزة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية بدول المجلس جهودًا حثيثةً لتسهيل الإجراءات الخاصة بذلك في أنظمة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية، ووضع الآليات المناسبة لمد مظلة الحماية التأمينية للمواطنين العاملين في دول مجلس التعاون. وفي قطاع العمل الاجتماعي المشترك الذي يتضمن جوانب تشـمل المرأة والطفولة والأسـرة، وذوي الاحتياجات الخاصة، والتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية، تتم جهود التعاون والعمل المشترك بالتنسيق بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية، والذي يمارس نشاطه وفقاً لنظامه الأساسي لتحقيق التنسيق والتعاون وتبادل الخبرة. وفيما يلي عرض لأهم جوانب العمل الاجتماعي المشترك في إطار مجلس التعاون.

الشؤون الاجتماعية

وتحرص دول المجلس على دعم وتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين دول المجلس في مجالي العمل والشؤون الاجتماعية، وما تحقق من إنجازات فهي نجاحات تسجل ضمن مسيرة الخير والبناء للعمل الخليجي المشترك، وهناك مساعٍ خيرة وجهود مخلصة تبذلها الدول لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك تحقيقًا لتطلعات مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والترابط والتكامل..
واستضافت السلطنة مؤخرًا أعمال الاجتماع الخامس لوزراء العمل والشؤون والتنمية الاجتماعية بمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي شهد تكريم المؤسسات والشركات الرائدة في القطاع الخاص والعمل الاجتماعي. وسبقه تم تنفيذ اجتماعات ولقاءات تحضيرية قامت بها لجنة وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول المجلس التي ساهمت في تحقيق إنجازات داعمة إلى تعزيز التنسيق والتعاون في مجالات التنمية الاجتماعية بكافة مجالاتها، وبما يخدم تطلعات شعوب دول الخليج ويحقق رؤى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس.
وقد تضمن الاجتماع مناقشة عدد من البنود المعنية بالشأن الاجتماعي لدول المجلس كقرار المجلس الأعلى بشأن النظام العام الاسترشادي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بدول المجلس والنظام العام الاسترشادي، واستفادة مواطني هذه الدول والمقيمين في أي دولة عضو من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لمواطنيها، واستراتيجية المجلس في مجال التنمية الاجتماعية، وقرار المجلس الوزاري حول مقترح مملكة البحرين لتشكيل جهاز تنسيقي للعمل الخيري المشترك، وأيضًا أهداف التنمية المستدامة 2030م، وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالقوانين والتشريعات المتعلقة بالشأن الاجتماعي في دول المجلس، ودراسة الحماية القانونية من العنف الأسري في دول المجلس، بالإضافة إلى تطرق الاجتماع فيما يتعلق بمشروع الميثاق الأخلاقي للمهنيين في مجال الإرشاد الأسري في دول المجلس، وتقرير الإعاقة في هذه الدول، ومشاركة مجلس التعاون في إكسبو 2030. وحققت دول المجلس إنجازات تنموية كبيرة، وانعكس أثرها على مواطني دول المجلس، وهناك من النتائج الإيجابية المشرفة في مجالات عمل وزارات الشؤون والتنمية الاجتماعية بما فيها التطور الكبير في مجالات حقوق الإنسان بشكل عام، وقضايا المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من الفئات التي توجه لها برامج متخصصة، وأثرت التغيرات المتسارعة وتحدياتها على كافة دول العالم، مما حتم على دول المجلس رسم سياسات سديدة للمحافظة على المكتسبات التنموية، والاستفادة المثلى من التطورات العلمية والتكنولوجية بما يخدم تحقيق الخطط والأهداف والغايات التنموية، حيث إن الإنسان هو محور التنمية وهدفها وغايتها، ومن هنا تأتي أهمية توجيه الموارد والإمكانات للتنمية البشرية وكل ما من شأنه بناء الإنسان الواعي، كما أن الأمر دعا دول المجلس إلى التعمق في كافة الجوانب والنظر إليها بنظرة متعمقة لإيجاد آليات مشتركة قادرة على التفاعل مع هذه التطورات والتعامل مع آثارها، على نحو يحقق المزيد من التكامل، ويجسد آفاق التعاون للحفاظ عَلى المجتمع الخليجي، ولدعم أسس أمنه واستقراره الاجتماعي لما فيه خير المنطقة وشعوبه.