البحث العلمي ومواكبة متطلبات العصر

يشكل البحث العلمي محورا جوهريا في مرتكزات الأفق المستقبلي لبناء التنمية المستدامة في كافة مساراتها، عبر تكاملية الأهداف والأداء والسعي الدائم إلى إنتاج مناظيم الحياة الأفضل، ولاشك أن أي جهود في هذا الإطار تصب في رسم ما يتقاطع مع الحياة الإنسانية الجديدة ومقتضيات العصر بالإضافة إلى التعايش مع متطلبات البيئة المحلية والمجتمع في البلد المعين. وهذا هو الهدف الجلي الذي تعمل عليه سياسة السلطنة في البحث العلمي والمعرفة عامة، في ظل الاستراتيجيات الاستشرافية للغد المشرق.
ويقود الحديث عن البحث العلمي في هذه المرحلة من تاريخ العالم ومن مسار الدولة العمانية الحديثة إلى الانتباه إلى موضوعات تصب في صميم العصر الراهن، من تعزيز الصناعات الحديثة والتقنيات الذكية بما يواكب الثورة الصناعية الرابعة والاهتمام بالذكاء الاصطناعي وغير ذلك من القضايا ذات البعد المتعلق بالبحث الجديد الذي يخدم الاقتصاد المستقبلي ومتلازمات التنمية المستدامة والشاملة في الألفية الثالثة.
هنا يمكن الحديث عن هيئة مجلس البحث العلمي وأدوارها الملموسة، ومشروع الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2020-2040 التي تحمل العديد من الملامح الجوهرية والمهمة في سبيل بناء الأفق المنشود في كافة القطاعات الإنتاجية، وثمة عمل حثيث للوصول إلى المسودة النهائية للاستراتيجية قبل نهاية العام الجاري، في ديسمبر المقبل.
ما من شك أن هذه الاستراتيجية تتكامل مع الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» وغيرها من الأطر المرجعية في هذا المنوال، التي تعمل على صياغة العديد من المعاني والدلالات التي تصب في عدد من الأهداف الوطنية، بما يعزز البرامج البحثية ودورها في القطاعات المتعددة وفي المجتمع بشكل عام، بالإضافة إلى توسيع الفرص لبناء الاقتصاد الجديد الذي يقوم على المعرفة والابتكار وهو من المساعي الأساسية للرؤية المستقبلية للسلطنة خلال العقدين المقبلين، حيث يتم التخطيط لأن تكون عُمان ضمن أكثر الدول ابتكارا بمعدلات متقدمة وملحوظة. وهنا سيكون للبحث العلمي دوره المطلوب في هذا الباب، الذي يقوم على مضاعفة الجهود وتكاملها بين الجميع، عبر الاستفادة من كافة الفرص والإمكانيات والموارد الوطنية.
نأمل أن تساهم جهود البحث العلمي في تعزيز الخطى التنموية في كافة المسارات وأن تعود بالنفع العام على المجتمعات المحلية والقطاعات المتنوعة التي تخدم إطار الدولة، ولابد أن هذه الاستراتيجية المرتقبة وغيرها من الاستراتيجيات المستقبلية، ذات دور في بناء وترقية القطاع الشبابي الذي يعول عليه باعتباره رأس الرمح في عمليات البناء الشامل والتنمية المستدامة، فهم رواد المستقبل وبناة الغد المزدهر بإذن الله.