معرض للتشكيليّ محمد كرور بجاليري الطاووس بالجزائر

الجزائر، «العمانية»: يواصل التشكيليُّ محمد كرور في معرضه «التقاء» الذي يقام في جاليري «الطاووس» برياض الفتح بالجزائر، الاشتغال ضمن نطاق المحمولات الدينية، التي يرى أنّها سياقات طبيعية، لكَوْن الفنان ابن بيئته، ولأنّ العمل الفني هو حجر الزاوية بين حكايات العصور القديمة والواقع الفعلي. وبالتالي، فهو يقوم بالغوص في اللاوعي الجماعي للطبيعة البشرية بكلّ ما فيها من عظمة وخصوصية.
وتتميّزُ أعمال هذا التشكيليّ، المنحدر من مدينة سيدي بلعباس غربي الجزائر، بـ«نشوة تشكيلية» تنبعُ من أعماق أنفسنا نحو الواقع الاجتماعي، وتجمعُ بين الاستجواب الوجودي والطموح الروحي.
sويُمكن لمُتابع أعمال هذا الفنان الشاب ملاحظةُ ذلك المزج بين حروف الأبجدية العربية، وحروف اللُّغة الصينية، ربما للإشارة إلى أنّ البشرية تتلاقى، مهما اعتقدنا أنّ مكوّناتها تتباعدُ، وهذا من صميم الهدي الإلهي، حين يؤكد القرآن الكريم، في أكثر من آية، على الإعجاز في اختلاف ألسنتنا، واختلافنا كشعوب وقبائل، ويُبيّنُ الأهداف الكامنة وراء ذلك. ويصبو الفنانُ، من خلال استحضار هذه الرموز الدينية والصوفية والتراثية الإسلامية، إلى أن يُسافر بالمتلقّي عبر الأزمنة والأمكنة والحضارات. ويبدو على بعض اللّوحات التأثُّر الواضح بالفنان ليوناردو دافينشي، من خلال اعتماد كرور على تقنية «السفوماتو» لإبراز الشخوص والأجسام، وذلك بوضع ألوان داكنة في خلفية اللّوحات، لتسليط الضوء على ما يريد أن يُبرزه في المقام الأول، عبر أعماله الفنيّة. ويُعبّرُ كرور باللّون الأسود، في بعض لوحاته، عن حالة هروب من فوضى المدينة والعمران التي تُشكّل واحدة من هواجسه الفنيّة، حيث يُؤكد أنّه لا يُجسّد، من خلال ذلك، تلك الفكرة الرائجة عن كون الأشخاص الذين يُحبُّون اللّون الأسود هُمْ أولئك الذين يعشقون العزلة والانطوائيّة، وإنّما يرى أنّ السواد يُعبّرُ عن العمق الذي يعيشه كلُّ إنسان عندما يُغلق عينيه، فيبدأ السواد والعتمة في الظهور تلقائيًا، ليجد نفسه مُسافرًا من عالم الواقع إلى عالم روحيّ ووجدانيّ، ألا وهو عالم الأحلام.